العشائر السورية تعول على الروابط مع العراق للوساطة مع قسد

شيخ العكيدات طلب من الأعرجي إعادة النظر بملف المعتقلين من أبناء العشائر السورية بعد نقلهم إلى العراق.

بغداد – تسعى العشائر السورية في منطقة الجزيرة وشرق الفرات إلى لعب دور متزايد في تخفيف التوترات الأمنية والاجتماعية على الحدود السورية العراقية، عبر فتح قنوات تواصل مباشرة مع بغداد، والعمل على معالجة عدد من الملفات الحساسة التي تراكمت خلال سنوات الحرب، وفي مقدمتها ملف المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وضبط الحدود المشتركة، والحد من تصاعد خطاب الكراهية والانقسام المجتمعي.

وجاءت زيارة وفد عشائري سوري برئاسة شيخ مشايخ قبيلة العكيدات مصعب الجدعان إلى العراق في إطار هذه المساعي، حيث حملت الزيارة أبعادا أمنية واجتماعية تتجاوز الطابع البروتوكولي، خاصة في ظل استمرار القلق من هشاشة الوضع الأمني على الحدود السورية العراقية، التي تمتد عبر مناطق صحراوية واسعة شكّلت خلال السنوات الماضية ممرا للتنظيمات المتطرفة وشبكات التهريب والفصائل المسلحة.

وتدرك العشائر المنتشرة على جانبي الحدود أن استقرار المنطقة لا يمكن تحقيقه دون تنسيق أمني واجتماعي بين سوريا والعراق، نظرا للروابط القبلية والعائلية التي تجمع السكان في البلدين. لذلك تحاول القيادات العشائرية استخدام هذه الروابط في وساطة عراقية لتخفيف الاحتقان ومنع تحول التوترات السياسية والعسكرية إلى صراعات اجتماعية أوسع.

واستقبل مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، السبت الماضي الشيخ مصعب عبود الجدعان شيخ مشايخ قبيلة العكيدات في سوريا، والوفد المرافق له الذي ضم الشيخ علي محمود الهاشم شيخ قبيلة العكيدات العام في العراق، والشيخ وضاح عبد.

وشهد اللقاء حسب بيان لمكتب الاعرجي، "استعراضاً شاملًا للعلاقات الثنائية والترابط الاجتماعي بين العراق وسوريا ودور العشائر خلال المراحل السابقة والحالية". وأبدى الأعرجي "الاستعداد لدعم متطلبات العشائر في إدامة العلاقات الاجتماعية فيما بينها ومد جسور التواصل الاجتماعي، وبما يعزز الأخوة والترابط ويديم الاستقرار المجتمعي".

وبرز ملف المعتقلين لدى "قسد" كأحد أكثر القضايا حساسية بالنسبة للعشائر العربية في شرق سوريا، حيث تطالب شخصيات عشائرية منذ سنوات بالإفراج عن مئات المعتقلين أو الكشف عن مصيرهم، معتبرة أن استمرار هذا الملف دون حلول يفاقم حالة الغضب الشعبي ويغذي مشاعر التهميش والاحتقان داخل بعض المناطق. وتسعى العشائر من خلال التواصل مع بغداد إلى الاستفادة من علاقات العراق الإقليمية والأمنية للوساطة مع "قسد" ودفعها نحو تسويات تشمل إطلاق سراح معتقلين أو إعادة النظر في بعض الملفات الأمنية العالقة.

وذكرت مصادر مطلعة، أن شيخ عشيرة العكيدات في سوريا مصعب الجدعان، والذي يعد أكبر شيوخ العشائر في مناطق دير الزور والمناطق الحدودية مع العراق، والذي كان يقيم في قطر قبل سقوط نظام بشار الأسد، جاء إلى بغداد حاملاً معه عدة رسائل.

وأضافت المصادر أن شيخ العكيدات طلب من مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي التدخل لدى قوات سوريا الديمقراطية "قسد" للإفراج عن المئات من المعتقلين في السجون، الذين تم اعتقالهم خلال الفترة الماضية". وطلب أيضاً إعادة النظر بملف المعتقلين من أبناء العشائر السورية الذين تم نقلهم إلى العراق، بتهمة الانتماء لتنظيم داعش، فضلاً عن بحث ملف تواجد الفصائل المسلحة قرب الشريط الحدودي مع سوريا.

وتسعى العشائر إلى تعزيز التعاون لضبط الحدود ومنع عودة نشاط تنظيم "داعش"، خاصة أن المناطق الحدودية شهدت خلال السنوات الماضية تحركات لخلايا التنظيم مستفيدة من الفراغات الأمنية وصعوبة مراقبة الحدود بشكل كامل. وترى القيادات العشائرية أن التعاون مع العراق يمكن أن يساهم في تقليص التهديدات الأمنية ومنع استغلال التوترات المحلية من قبل الجماعات المتشددة.

وفي جانب آخر، تحاول العشائر لعب دور اجتماعي في احتواء التوتر المتصاعد على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار خطابات تحريض وكراهية مرتبطة بالخلافات السياسية والقومية والمناطقية في شرق سوريا.
وتخشى شخصيات عشائرية من أن يؤدي استمرار هذا الخطاب إلى تعميق الانقسامات بين المكونات المحلية، خصوصا بين العرب والأكراد، بما يهدد السلم الأهلي ويزيد من صعوبة الوصول إلى تفاهمات سياسية وأمنية مستقبلا.

وتعتمد المبادرات العشائرية في هذا السياق على الدعوة إلى التهدئة والحوار ورفض التحريض، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على العلاقات التاريخية بين المكونات الاجتماعية في المنطقة. كما تحاول بعض الشخصيات العشائرية تقديم نفسها كطرف قادر على تقريب وجهات النظر بين القوى المحلية المختلفة، مستفيدة من حضورها الاجتماعي وتأثيرها التقليدي داخل المجتمعات المحلية.