العقوبات الغربية لا تكبح عنف المستوطنين في الضفة الغربية

المستوطنون يهاجمون قرى في الضفة ويحرقون المنازل تحت حماية الجيش الإسرائيلي حيث زادت الهجمات بعد أحداث السابع من أكتوبر.

القدس - لا يزال المستوطنون الإسرائيليون يمارسون العنف بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية رغم الجهود التي تبذلها دول غربية لفرض عقوبات على المتطرفين منهم.
ولم تقدم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على المتهمين بارتكاب أعمال عنف سياسي، عزاء يُذكر للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة الذين يقولون إن مثل هذه الاعتداءات مستمرة تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية أو مشاركتها.
وتوضح سيارة محترقة وشرفة منزل التهمتها النيران في إحدى القرى ما وصفه السكان بأنه هجوم وقع مساء الاثنين وشارك فيه ما بين 20 إلى 30 رجلا من مستوطنة قريبة.
ووصف الجيش الإسرائيلي الحادث الذي وقع في قرية عصيرة القبلية بأنه "أعمال شغب" قام بها فلسطينيون ومستوطنون أطلقت خلالها القوات النار على راشقي حجارة. وأُصيب فلسطينيان بأعيرة نارية. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو اعتقالات في صفوف المستوطنين رغم اعتراف الجيش بأن بعضهم أضرم النيران.
وقال القروي عبدالباسط عبدالرحمن "ن المستوطنين هاجموا منزله تحت حماية الجيش وظبوا هنالك ساعتين مضيفا أن الحادث بدأ عندما ألقى مستوطنون قنبلة حارقة على السيارة، وبعد أن واجههم فلسطينيون محليون، طافوا حول القرية لإلقاء قنبلة حارقة على منزل. وأردف أن مواجهات عنيفة اندلعت بين قرويين ومستوطنين.
وبينما تدعم دول غربية الحرب التي تشنها إسرائيل على حماس في غزة، زادت التدقيق على المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية وعقبة أمام تحقيق السلام الإسرائيلي الفلسطيني. وترفض إسرائيل ذلك. كما أنها تعارض الدعوات لإقامة دولة فلسطينية.
وقالت فرنسا الثلاثاء إنها ستمنع 28 مستوطنا من دخول أراضيها بسبب ممارستهم العنف. وفرضت بريطانيا الاثنين عقوبات على أربعة مستوطنين بسبب سلوك وصفته بأنه "تهديد للفلسطينيين بالسلاح في كثير من الأحيان وإجبارهم على ترك الأراضي التي يملكونها دون وجه حق". وأعلنت واشنطن في أول فبراير/شباط عن تحركات مماثلة بحق أربعة مستوطنين.
وقال السفير حسام زملط، رئيس البعثة الفلسطينية في لندن، على منصة إكس للتواصل الاجتماعي، إن الإجراء البريطاني طال انتظاره لكنه خطوة محل ترحيب في الاتجاه الصحيح مضيفا أن جميع المستوطنات غير قانونية ويجب معاملة المستوطنين جميعهم على هذا الأساس، ويتعين فرض عقوبات على كل منتجات المستوطنات والشركات التي تستفيد منها.

وقال عبدالرحمن قبل الإعلان الفرنسي إن أمله ضئيل في أن تغير العقوبات سلوك المستوطنين. وعلى الرغم من أن القطاع المصرفي الإسرائيلي بدا وكأنه يستجيب للعقوبات الأميركية، فإن الحكومة اليمينية في البلاد اعترضت عليها ووصفت الغالبية العظمى من المستوطنين بأنهم ملتزمون بالقانون.
واتهم وزير الأمن الوطني الإسرائيلي، اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، لندن بأنها في "ارتباك أخلاقي خطير"، قائلا إن أحد المستوطنين الذين أدرجتهم على القائمة السوداء أصيب في أثناء قتاله كجندي في غزة.
وأثارت تلك الحرب، التي أشعلتها عمليات القتل والخطف التي نفذها مقاتلو حماس عبر الحدود في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أعمال عنف دموية بالضفة الغربية، يقول فلسطينيون إن مستوطنين ينفذون بعضها. وتقول إسرائيل إنها تحاول وقف هجمات حماس في الضفة الغربية.
وقالت منظمة بتسيلم الإسرائيلية التي تراقب حقوق الإنسان بين الفلسطينيين إن عنف المستوطنين تراجع في الآونة الأخيرة.
وقالت متحدثة باسم المنظمة "لكن ما نراه على أرض الواقع الآن هو هجمات أقل سفورا مثل التي وقعت الليلة الماضية، وجهود أكثر تضافرا من قبل المستوطنين، إلى جانب أفرع أخرى للحكومة الإسرائيلية، لفرض قيود وغرامات وصعوبات أخرى على الفلسطينيين مثل مصادرة قطعان أغنامهم ومنعها من الرعي في مساحات واسعة من الضفة الغربية".
وتقول إسرائيل إنها تتخذ إجراءات ضد الاستخدام غير المشروع للأراضي. ويقول الفلسطينيون إنهم يتعرضون للتمييز في مثل هذه الإجراءات مشيرين إلى أن المستوطنات تتوسع غالبا دون ترخيص من الحكومة، ويقولون إنه ينبغي ألا يستولي الإسرائيليون على الأرض في المقام الأول.