'العملة الجديدة تسلخ سوريا عن تاريخها'.. انتقادات تشعل معارك افتراضية

تيار مضاد انتقد غياب رموز دينية أو إشارات إسلامية على العملة الجديدة ما يشي بمحاولة إمساك العصا من المنتصف.

دمشق - الزيتون والقمح والحمضيات والقطن والوردة الشامية والتوت الشامي، هي رموز العملة السورية الجديدة التي دخلت التداول اليوم الجمعة، بغياب تام للرموز التاريخية السورية والتي كانت السمة البارزة لفئات العملة القديمة عبر مختلف المراحل المختلفة باستثناء فئتين حملتا صورة الرئيس السابق بشار الأسد ووالده حافظ.

وأجمع السوريون على النقطة الأهم لاستبدال العملة وهي التخلص من صورة الأسدين، غير أن معارك افتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي اشتعلت على مسألة أخرى تتعلق بتصميم العملة والرموز التي حملتها وأسباب اختيارها ومن الجهة التي اختارتها ثم الجدوى الاقتصادية من استبدالها.

وبدأت ردود الفعل المتضاربة على التصميمات الجديدة، مع إطلاق الرئيس أحمد الشرع للعملة الجديدة معلنا أنها "ستكون عنوانًا لمرحلة وطنية جديدة، تحمل دلالاتٍ عميقة عن طبيعة سورية ومزاياها، وتعمق الثقة بسورية وطناً يفخر به السوريون جميعًا".

وأكثر الانتقادات حدة كانت تدور حول مسألة قطع أي خيط يربط الحاضر بتاريخ سابق على اللحظة الحالية، في إشارة الى المسألة العقائدية والجدل حول تحريم الصور والرموز والآثار لدى المتشددين الإسلاميين.

وانتشرت المقارنات بين العملة الجديدة وفئات من العملة القديمة كان بعضها مستخدما حتى وقت قريب وسط تساؤلات لماذا يتم تغييب الهوية السورية المتنوعة واقتصارها على صور نباتات.

واعتبر ناشطون أن الخلفية الإسلامية المتشددة واضحة في اختيار هذا التصميم مشيرين إلى أن تغييب آثار سوريا ورموزها التاريخية هو بسبب تحريم هذا التيار الديني لهذه الرموز في حين أن صور النباتات مباحة.

واعتبر آخر أن التصميم من الناحية الجمالية والفنية ليس سيئا، لكن المعنى الإسلامي المتشدد واضحا وجليا. ولذلك تم اختيار الفواكه والأشجار والورود لتكون واجهة العملة الجديدة بدلاً من آثار شعوب سوريا القديمة التي يُنظر إليها على أنها وثنية.

في المقابل كان هناك من رفض الانتقادات باعتبار أن الأهمية الاقتصادية هي الأولوية بالإضافة إلى إزالة صورة الأسدين.  

وهناك من هاجم المنتقدين بالاتهام الجاهز بأنهم "فلول"، وترافق الهجوم مع السخرية اللاذعة.

ورأى تيار مضاد انتقد العملة الجديدة من وجهة نظر معاكسة، بأنها خلت من أي رموز دينية أو إشارات لما يُسمّى بـ"الدولة الإسلامية". وهو ما يشي بمحاولة إمساك العصا من المنتصف إرضاء للأقليات والمجتمع الدولي، مما جعل التصميم مرتبك يفتقد الوضوح والاتساق.

وبرزت وجهة نظر أخرى بأن المدافعين عن العملة الجديدة دافعهم الرئيسي هو تأييد السلطة مهما كان شكله أو نوعه إذ أن الخلل البصري واضح لا يمكن تجاهله، وحالهم هو نفس حال مؤيدي الأسد السابقين بنفس العقلية.

ووجد فريق آخر أن الرموز الإسلامية موجودة في الفئات الجديدة من العملة وبارزة وتثير الاعجاب.

وبحسب وكالة الأنباء السورية "سانا" فإن العملة السورية الجديدة تضمنت رموزاً ورسوماً عديدة، مع تباين لوني يميز كل فئة عن الأخرى، وذلك بعد دراسة شاملة لواقع العملات والاطلاع على تجارب الدول الأخرى، وتحديد نقاط مشتركة في البيئة والجغرافيا السورية، بالإضافة لرموز مالية تاريخية ومعايير أمنية لحمايتها، وفق القائمين على تصميمها.

وأوضح مدير فريق تصميم العملة السورية الجديدة وسيم قدورة، في تصريح لسانا، أن تصميم شكل العملة جرى عبر عدة مراحل، دراسة واقع العملات السورية وإجراء أبحاث حول تجارب الدول الأخرى في هذا المجال. وتحليل الواقع وتحديد النقاط المشتركة التي توحّد رأي الشارع السوري. والتواصل مع وزارة الزراعة التي زوّدت الفريق بقائمة من المحاصيل الزراعية التي تشتهر بها سوريا.

وبعد ذلك تم اعتماد الرؤية الأولية للعملة الجديدة، ووفق ذلك جاءت التصاميم للفئات الست " 10 – 25 – 50 – 100 – 200 – 500 " ليرة.

وتضمنت العملة الجديدة صور أنواع زراعية تشتهر بها سوريا في كافة مناطقها (الزيتون والقمح والحمضيات والقطن والوردة الشامية والتوت الشامي)، مع مراعاة للتباين اللوني المطلوب في تصميم العملات، حيث أوضح قدورة أن الألوان المستخدمة استُخدمت من سياق المنتج الزراعي نفسه، وفي الوقت ذاته حقّقت خاصية التباين اللوني لكل فئة على حدة، بما يسهّل تمييز الفئات النقدية بسهولة، حتى ضمن ظروف الرؤية الصعبة.

ولم تكن الألوان المستخدمة في تصميم العملات مجرّد دلالات رمزية فقط، بل حملت دلالات وظيفية وبصرية جسّدت "الأرض والنبات"، حسب قدورة الذي بيّن أن الهدف من التوجّه الرمزي كان الابتعاد عن الشخصنة، وخلق حالة من الوحدة التي تشمل الجغرافيا السورية ولا يختلف عليها أحد.

وبيّن قدورة أنه جرى اختيار عناصر مساعدة أخرى من الطبيعة بوصفها عنصراً جمالياً وعلامة فارقة، تمثّلت بكائنات حية من البيئة السورية بمختلف مناطقها، وتعكس العديد من الدلالات مثل الفراشة وغزال الريم والحصان العربي الأصيل وطائر السنونو وعصفور الدوري ما يدل على الحركة والاستمرارية، مع الابتعاد عن أي رموز سياسية أو أيديولوجية.

كما جرى دمج بعض الزخارف الهندسية من البيئة السورية للتأكيد على التاريخ المشرق، وخلق حالة من الارتباط بين الماضي والحاضر والمستقبل بشكل مستدام.