العنوسة تسير إلى ارتفاع في الأردن

قفص الزوجية لاحقا

تشير الأرقام الرسمية المسجلة في الأردن منذ عام 1979 وحتى الآن إلى أن معدل العنوسة يسير إلى ارتفاع نتيجة عوامل اقتصادية وتغيرات اجتماعية ضاعفت عدد الفتيات اللواتي تجاوزت أعمارهن الثلاثين ولم يسبق لهن الزواج 15 مرة في العقود الاربعة الأخيرة.

ووفقا لآخر تعداد سكاني في المملكة أجري عام 2015 فإن العنوسة سجلت نسبا عالية، سواء بين الرجال أو النساء، وإن كانت المرأة نظريا من أكثر الفئات تأثرا بالعنوسة لارتباطها الوثيق بالإنجاب والنظرة الاجتماعية، وحيث إن سن الإنجاب للمرأة يقع بين الاعمار 15-49 سنة.

وأشار التعداد إلى أن أعداد النساء ممن لم يسبق لهن الزواج بلغت 45% من مجموع الفتيات في سن الزواج في الأردن، ووصل إجمالي الفتيات ممن هن دون 35 سنة ولم يتزوجن نحو 150 ألف فتاة.

ويربط الاختصاصيون الاجتماعيون زيادة معدلات العنوسة بارتفاع نسبة الزواج من اللاجئات السوريات صغيرات السن في الأردن التي تضاعفت في الثلاث سنوات الأخيرة بشكل لافت ومقلق.

وتعد الأوضاع الاقتصادية الصعبة من أسباب ازدياد نسبة العنوسة في الأردن، فغلاء المهور وتكاليف الزواج المرتفعة حالت دون زواج الأردنيين من الفتيات الأردنيات واتجهوا إلى الزواج من السوريات لتدني مهورهن ومتطلباتهن المالية، ودفعت الظروف الاقتصادية الشاب الأردني إلى الزواج من الأجنبيات.

وحصل الأردن على المرتبة السادسة من حيث معدل العنوسة بين فتياته بحسب انفوغراف أجراه موقع "روسيا اليوم" في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حول نسب العنوسة في الدول العربية التي يعد فيها تأخر الفتيات بالزواج ظاهرة مجتمعية مقلقة تزايدت في السنوات الأخيرة نتيجة ظروف اقتصادية أو رفاهية زائدة، إضافة إلى الفقر والبطالة اللذين لعبا دورا فاعلا في زيادة أو خفض نسب هذه الظاهرة.

وأشار كتاب "الأردن بالأرقام" الصادر عام 2016 عن دائرة الإحصاءات العامة إلى أن متوسط سن الزواج للذكور ارتفع من 26 عاماً سنة 1979 الى 31.3 عاماً سنة 2016، فيما زاد متوسط العمر وقت الزواج للإناث من 21.1 عاماً سنة 1979 الى 26.9 عاماً سنة 2016.

ويعد هذا الارتفاع مقلقا ليس فقط بالنسبة لعزوف الشبان والشابات عن الزواج، وإنما يرفع معدلات البطالة بين الذكور والإناث، ويضعف مشاركة النساء الاقتصادية في المملكة.

ويرى محللون اجتماعيون أن التغيرات الديمغرافية والاجتماعية ساهمت بشكل أو بآخر في تأخر سن الزواج، إضافة إلى ارتفاع نسب تعليم الفتيات بمراحله المختلفة كما أن الأهل باتوا يفضلون تأجيل زواج بناتهن الى حين الإنتهاء من تعليمهن.

بالإضافة إلى أن وعي المرأة بذاتها وإكمال تعليمها وإصرار الكثيرات على العمل قبل الزواج رفع من سن الزواج للمرأة، وزاد من نسبة عنوستها، فقد أدركت المرأة في السنوات الأخيرة في الأردن قيمة التعليم والعمل ففضلت إكمال دراستها على الدخول مبكرا في قفص الزوجية، ولهذا سجلت الإحصائيات أيضا نسبة عالية من الفتيات العوانس في الشريحة العاملة منهن.

ويؤدي ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمع إلى تقليل معدلات الإنجاب وتناقص عدد السكان على المدى البعيد وبالتالي تنخفض أعداد الأسر، وتناقص عدد السكان يؤدي إلى تناقص حجم الطلب على السلع والخدمات مما يؤثر مباشرة على الاقتصاد الوطني لارتباط الطلب بالانتاج مباشرة.

وبعيد عن الأرقام فإن هناك ما لا يمكن إحصاؤه رقميا والإحاطة به حسابيا وهو التأثير النفسي في مجتمعاتنا العربية بشكل عام لظاهرة العنوسة وآثارها الحادة على الفتاة، وعلى وضعها الاجتماعي ونظرة الناس التي ما تزال تربط قيمة وأهمية المرأة وكينونتها بحالتها الاجتماعية، وما تزال تنظر للزواج والإنجاب بالنسبة إلى المرأة كتقييم إنساني لها بعيدا عن شروطها الحياتية الأخرى.