العودة إلى إف-35: أردوغان يروّج لتركيا كركيزة استراتيجية للناتو

الرئيس التركي يسعى لاستغلال علاقاته الجيدة مع ترامب لإعادة بلاده لبرنامج تصنيع مقاتلات 'إف 35'.
أردوغان يتحدث عن تعزيز التعاون الطاقي مع الولايات المتحدة لاستمالة ترامب

أنقرة - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن عودة بلاده لبرنامج تصنيع مقاتلات "إف 35" سيعزز العلاقات بين أنقرة وواشنطن وكذلك أمن حلف شمال الأطلسي "ناتو" حيث تسعى أنقرة بكل قوة للعودة الى البرنامج عبر استغلال العلاقات القوية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ووصف أردوغان في معرض رده كتابيا على أسئلة لوكالة بلومبيرغ للأنباء إخراج تركيا من برنامج مقاتلات "إف 35" بسبب شرائها معدات عسكرية من روسيا، بـ "القرار غير العادل"، مؤكدا أنه أبلغ نظيره ترامب بذلك شخصيا، خلال لقائهما في البيت الأبيض في سبتمبر/أيلول 2025. وأضاف أن تسلم أنقرة لهذه المقاتلات التي دفعت ثمنها بالفعل، وإعادة إدراجها في برنامج تصنيعها، "أمر مهم وضروري".
وفي عام 2019، استبعدت الولايات المتحدة، تركيا من برنامج تصنيع مقاتلات "إف 35" بسبب شراء الأخيرة منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400".
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا أواخر الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب في إطار قانون مكافحة أعداء أميركا "كاتسا" الذي تم إقراره عام 2017، وذلك على خلفية تزود تركيا بأنظمة دفاع جوي من روسيا، إثر رفض إدارة الرئيس باراك أوباما بيع مثل هذه الأنظمة لأنقرة.
وقال الرئيس التركي إن عودة ترامب إلى الرئاسة الأميركية خلقت فرصة لتقدم العلاقات بين أنقرة وواشنطن على "أسس أكثر عقلانية وبناءة".

عودة ترامب خلقت فرصة لتقدم العلاقات بين أنقرة وواشنطن

والشهر الماضي قالت وزارة الدفاع التركية إن تركيا والولايات المتحدة تبحثان العقوبات الأميركية والعقبات التي تحول دون انضمام أنقرة إلى برنامج الطائرات المقاتلة إف-35، لكن لم يتغير شيء فيما يتعلق بحيازتها لمنظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400.
وقد أبدت إسرائيل معارضتها الشديدة لتزويد تركيا بمقاتلات أف - 35 الأميركية المتطورة، حيث ينبع هذا الرفض من مبدأ إسرائيلي راسخ وهو الحفاظ على التفوق العسكري النوعي في المنطقة.
وتتوجس الدولة العبرية، التي تتسم علاقاتها مع أنقرة بالتوتر والعداء، من أن يؤدي تشغيل هذه الطائرات من قبل قوة عسكرية إقليمية كبرى مثل تركيا إلى محو الميزة الاستراتيجية التي تتمتع بها إسرائيل حاليًا في سماء المنطقة. وتخشى تل أبيب من سيناريو حدوث صدام جوي محتمل، خاصة في مناطق الصراع الإقليمي مثل سوريا، في حال امتلكت القوات التركية نفس القدرات التكنولوجية المتقدمة.
وتبنت إدارة الرئيس السابق جو بايدن نهجا متحفظا حيال تركيا لأسباب منها ما اعتبرتها علاقات وثيقة بين البلد العضو معها في حلف شمال الأطلسي وروسيا. لكن أنقرة تأمل في وضع أفضل للعلاقات في عهد ترامب الذي ينظر إلى موسكو بشكل أكثر إيجابية ولديه علاقات شخصية أوثق مع أردوغان.
وفيما يخصّ احتمال شراء مقاتلات "إف 16 بلوك"، لفت أردوغان إلى أن تركيا تتوقع أن تكون الشروط متوافقة مع روح تحالف الناتو، مستشهدا في هذا السياق بصفقة شراء بلاده مقاتلات "يوروفايتر تايفون" من بريطانيا وحلفائها.
وبشأن الدعوى القضائية المرفوعة ضد مصرف "خلق بنك" التركي في الولايات المتحدة، أشار أردوغان إلى أن بلاده ترى هذه الادعاءات غير صحيحة، وأنها تجري محادثات لضمان ألا يواجه المصرف "عقوبات غير عادلة".
وأعرب عن أمله في التوصل في هذا الخصوص إلى نتيجة عادلة تتماشى بالكامل مع القوانين.
أما فيما يخص التعاون التركي الأميركي بمجال الطاقة، قال أردوغان إن بلاده زادت إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير، ولا سيما من الولايات المتحدة، مؤكدا أن ذلك يعزر موقع تركيا المهم ضمن سلسلة التوريد. وأكد أن تركيا تتحرك بما يتماشى مع مصالحها الوطنية وأمنها المتعلق بالطاقة.
ومضى قائلا "بوصفنا دولة تعتمد على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاتها من الهيدروكربونات، يجب أن نتبع نهجا حذرا ومتوازنا في جميع القضايا التي قد تؤثر على أمننا في مجال الطاقة".