إيران تّهدد بتعليق المفاوضات مع واشنطن دعما لحرب الله

الهجمات التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت تثير شكوكا إيرانية بشأن جدية الولايات المتحدة في إنجاح جهود السلام.

واشنطن - هددت إيران اليوم الأحد بتعليق المفاوضات مع الولايات المتحدة، متوعدة بالرد على الهجمات إسرائيلية التي استهدفت لبنان وأثارت شكوك طهران بشأن جدية واشنطن في إنجاح جهود السلام.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أعربا السبت عن توقعهما توقيع الاتفاق اليوم، إلا أن طهران أبدت تحفظات بشأن التوقيت، في وقت عبّر محتجون متشددون داخل إيران عن رفضهم للخطوة.

وقال مصدر مطلع لرويترز إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح الأحد في إطار مساعٍ لإتمام الاتفاق. غير أن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف اعتبر أن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت يكشف افتقار الولايات المتحدة إلى الإرادة أو القدرة على الوفاء بالتزاماتها.

وقالت إسرائيل إن الغارة استهدفت عناصر من حزب الله. وكتب قاليباف على منصة إكس "إذا كنتم تفتقرون إلى الإرادة والقدرة على الوفاء بالتزاماتكم، فإن الحديث عن مواصلة مسار السلام غير ممكن".

كما نقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن محمد جعفر أسدي، نائب قائد القيادة العسكرية المشتركة، قوله إن "الجرائم الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت لن تمر من دون رد".

وبدأت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، لتؤدي إلى تصعيد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران.

وأكدت إسرائيل أنها ليست طرفا في الاتفاق الأميركي الإيراني المرتقب، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق ثلاثة مقذوفات باتجاه مناطق سكنية في شمال إسرائيل، في انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

وعقب ذلك، شنت الدولة العبرية غارات على ما وصفته بأهداف تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، في هجوم قال الدفاع المدني اللبناني إنه أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

ونقلت قناة "فوكس نيوز" عن دبلوماسي مشارك في المحادثات، لم تكشف هويته، قوله إن الغارات الإسرائيلية تعرقل الجهود الرامية إلى إنجاز الاتفاق الأميركي الإيراني، معتبرا أنها تمثل محاولة لتخريب تلك الجهود.

وفي هذا السياق، دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خلاف مع ترامب بشأن مطالبة واشنطن لإسرائيل بتقليص عملياتها العسكرية في لبنان، لإفساح المجال أمام التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان، منذ اندلاع الحرب، فيما شنت إيران هجمات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية، وفرضت حصارا فعليا على مضيق هرمز، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، بينما فرضت البحرية الأميركية حصارا على الموانئ الإيرانية.

ونقلت وكالة "فارس" الإيرانية للأنباء عن مصدر مطلع قوله إن طهران لم تتخذ بعد قرارها النهائي بشأن الاتفاق الإطاري، وإن الخبراء وصناع القرار ما زالوا يراجعون بنوده من الجوانب السياسية والقانونية والفنية.

وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن مسودة الاتفاق تنص على موافقة الولايات المتحدة على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، مقابل تعهد طهران بعدم إنتاج أو امتلاك أسلحة نووية.

وبحسب مسودة الاتفاق، ستبدأ واشنطن بالإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات، ورفع عقوبات عن صادرات النفط الإيرانية، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز. كما سيجري بحث ملف البرنامج النووي الإيراني خلال مفاوضات تستمر 60 يوما.

وأضاف المسؤول الإيراني أن بلاده وافقت على الإبقاء على الوضع الراهن للبرنامج النووي، عبر الامتناع عن تخصيب اليورانيوم أو توسيع المنشآت النووية إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي.

في المقابل، قال مسؤول أميركي إن الاتفاق سيقود في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، عبر التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإزالته، بينما أكد المسؤول الإيراني أن مسودة الاتفاق تسمح لطهران بتخفيف اليورانيوم المخصب داخل البلاد.

وكان نقل اليورانيوم الإيراني المخصب أحد الأهداف الرئيسية لواشنطن، ولا سيما نحو 440.9 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، وهي الكمية التي قدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كانت تمتلكها قبل الضربات الإسرائيلية الأولى في 13 يونيو/حزيران 2025.

ووفقا لتقديرات الوكالة، فإن هذه الكمية تكفي، في حال رفع نسبة تخصيبها، لصنع عشرة أسلحة نووية، إلا أن حجم المخزون المتبقي لا يزال غير معروف. وتنفي إيران باستمرار سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية السلمية.