الغذامي يستقيل من جائزة الشيخ زايد للكتاب: هل هو اعتراف بالخطأ؟

كتب - محمد الحمامصي
إني بحرها اليوم صال: كان يمكن تجنب كل هذا

أثارت استقالة د. عبد الله الغذامي من عضوية اللجنة الاستشارية لجائزة الشيخ زايد الكثير من التساؤلات حول مسؤوليته الشخصية في منح الباحث الجزائري د.حفناوي بعلي الجائزة مطلع العام الجاري وهي الجائزة التي تم سحبها منه بعدما تأكد انه اقتبس ونسخ من كتاب للغذامي نفسه، ردود فعل واسعة في الأوساط الثقافية المصرية التي رأت في استقالته اعترافا بالتقصير.

وحرصا من المثقفين المصريين على مكانة الجائزة عربيا وعالميا وقيمة الناقد الذي يعتبرونه واحدا من أبرز النقاد العرب، لم يشأ أحدهم الإدلاء برأيه مباشرة حرصا على كليهما، وقال أحدهم "هذا خطأ يصعب أن يصدق مروره على ناقد وأكاديمي له باع طويل في العمل بالأطروحات والكتب سواء داخل الأكاديمية أو خارجها".

ورأى البعض في استقالته تأكيدا للتقصير "كان من الأفضل ألا يستقيل ويواجه الأمر بحزم وصرامة، يعترف بالخطأ ويدعم قرار لجنة الجائزة، أم أننا لم نعد نستطيع الاعتراف بالخطأ، وإذا كان حال مثقفينا الكبار هكذا فإن الوضع الراهن لمجتمعاتنا طبيعيا".

وقال أستاذ وناقد أكاديمي بجامعة عين شمس"الغريب أن الغذامي لم يقرأ العمل الذي أوصى بقبول ترشيحه حتى بدافع الفضول الذي يمكن أن يعتري باحثا اطلع على كتاب في حقل تخصصه البحت ومشتق من نفس المقاربة المعرفية له."

وأضاف "ثمة أنا قوية في المسألة لا يمكن إغفالها، أنا التقصير في المهمة، وأنا تقديم الأمر بصيغة الضحية التي تتحلى بروح الفروسية وتنسحب.".

واستبعد الجميع نظرية المؤامرة على الجائزة من قبل الغذامي مؤكدين أن الأمر مجرد خطأ و"لكن كان عليه ألا يكابر، فالمكابرة قد تدفعه للسقوط في نظر الكثيرين من تلاميذه وزملائه هنا وهناك على مستوى الوطن العربي، خاصة وأن ثقل الجائزة عربيا ودوليا أمر لا ريب فيه".

وكان الغذامي قد قال في رسالة الاستقالة الموجهة للجائزة "أقدم لكم استقالتي من عضوية الهيئة الاستشارية للجائزة، وكم أنا مقدر للهيئة العليا تفانيها في رعاية الجائزة وتلبيتها كل مقترح جاء من الأمانة ومن المستشارين، لقد كنت أشهد عملاً جماعياً ناجحاً وتفاعلياً، وسأظل أختزن أجمل ما يكون من الذكريات عن العمل وعن أيام كلها صفاء ونجاح."

لكنه قدم لرسالة الاستقالة ببيت شعر كتبه الحارث بن عباد قبل 15 قرنا قال فيه "لم أكن من جناتها علم الله.. وإني بحرها اليوم صال" وهو ما طرح تساؤلات حول مسؤولية الغذامي الأخلاقية والمهنية في رصد منح الجائزة لبعلي ومنعها بحكم مسؤوليته المباشرة.

وكان بعلي قد حصل على الجائزة في فرع الآداب عن كتابه "مدخل في نظرية النقد الثقافي المقارن".

لكن الهيئة المشرفة على الجائزة أعلنت أن بعلي قد اقتبس ونسخ بشكل كبير من كتاب الغذامي نفسه "النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية العربية" دون ما يكفي من الإشارة للمصدر. ووصل الأمر في بعض الأحيان إلى اخذ فقرات كاملة دون إشارة إلى كتاب الغذامي.

وصار واضحا من تصريحات الغذامي انه لم يقرأ العمل الفائز على الرغم من أنه عضو في اللجنة الاستشارية للجائزة، بل وأشار في مقابلة صحفية إلى انه تصفحه في معرض الكتاب.

ومن بين التساؤلات المطروحة على خلفية سحب الجائزة واستقالة الغذامي هو: على منْ تقع المسؤولية الحقيقية؟ على الباحث الذي قص ولصق من دون إشارة، أم على المحكمين أم على اللجنة التي قامت بإقرار العمل وترشيحه لنيل الجائزة دون ما يكفي من التمحيص؟

كما أن المسألة تظهر بُعد التعامل المؤسسي عن حلقات المثقفين المكلفين بمهام تحملهم مسؤولية أخلاقية ومهنية.

ولم يصدر عن الغذامي ما يفيد بأنه استقال من اللجنة الاستشارية لدوافعه الشخصية فقط، أم أن هيئة الجائزة استبعدته عمليا بعد تأكدها من عدم القيام بدوره.