'الفجيرة الاعلامي' يشعل نقاشا حول تسليع المرأة

تقزيم لفكرها وتضخيم لأنوثتها

الفجيرة (الامارات) - أجمع اعلاميون وخبراء وباحثون على ان هناك مجموعة صورة وليست صورة واحدة للمرأة في الاعلام.

وقال الخبراء في مداخلات اليوم الأول من ملتقى الفجيرة الاعلامي الخامس الذي تنظمه هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام تحت عنوان "المرأة والإعلام.. الصورة الأخرى" بمشاركة ستين من الاعلاميين والخبراء العرب والاجانب، ان صورة المرأة اضحت اشبه بسلعة في وسائل الاعلام.

وتفاوتت آراء المشاركين في الجلسة التي ادارتها ميسون عزام من قناة العربية ما بين التشاؤم والأمل في تحسين صورة المرأة في وسائل الاعلام، ومنع "تسليعها" داعين الى منح النساء ادورا قيادة في صناعة الاعلام العربي.

مطالبة بدور نسائي اكبر

وطالب صلاح الدين معاوي مدير عام اتحاد إذاعات الدول العربية بمنح المرأة دورا في صناعة الاعلام أكبر مما هو متاح لها ليتناسب مع امكانياتها.

وعزى معاوي غياب المرأة عن لعب ادوار محورية في الاعلام الى الظروف الاجتماعية ونظرة المجتمع الى ما يحيط بالمرأة.

وعبر معاوي عن تفاؤله بان المستقبل كفيل بمنح المرأة الدور المفترض ان تناله، على الاقل في الاسهام بصناعة اعلامية اضحت المحرك الاساس في عالم متغير.

ورأى أن هناك حالة من التمازج بين واقع المرأة في المجتمع وصورتها على الشاشة، فما يعكسه الإعلام وشاشاته المختلفة عن المرأة هو مرآة لصورتها في المجتمع العربي ومكانتها.

ولفت إلى أن ما يطبع هذه الصورة هو التهميش والنمطية والسلبية، وان هذه الصورة هي القاسم المشترك بين المجتمعات والإعلام العربي.

وقال أن الإشكاليات المطروحة لصورة المرأة والنظرة إليها، تكاد تكون واحدة في المجتمعات العربية ويجب أن نواجهها وأن تمنح المرأة الفرصة لتعالج بنفسها هذه الإشكاليات وأن تأخذ زمام المبادرة في ذلك.

وعرض كرم نعمة مدير تحرير صحيفة العرب اللندنية صورة عن المرأة الكاتبة في بريطانيا في محاولة لايجاد معادل لأحوال المرأة العربية ونحن نتامل جانبا مما يحيط بالمرأة الكاتبة والصحفية في بريطانيا، على الرغم من كل الفوارق والانظمة والقوانين والفرص المتاحة للمرأة البريطانية، بالقياس لما هو متاح أمام المرأة العربية، بالإضافة إلى قيود النظام الاجتماعي المطوق للمرأة في بلداننا العربية.

جائزة المرأة للرواية تطرح جدلا

وعرض مثال جائزة المرأة للرواية التي تمنح سنويا في بريطانيا لكاتبة باللغة الانكليزية.

ويرافق سنويا اعلان الفائزة بالجائزة جدلا قد يعكس "العقلية الذكورية" في الأوساط التي يمكن ان نصنفها ضمن خانة اصحاب الثقافة العالية.

ويثير بعض الرجال الكتاب وحتى الصحفيين منهم الطامحين بإلغائها في نظرة عنصرية للأدب الذي تكتبه النساء حلقة من الجدل المتكرر حول تخصيصها للنساء حصرا، ولماذا لا تهتم إدارتها بالكتاب الرجال.

وهناك العديد من الكتاب الذين يعتقدون أن الكاتبات لا يحتاجن لجائزة مخصصة لهن، والمؤسف أن بعض النساء الكاتبات يشاركن الرجال هذا الرأي.

ومن الناحية الأخرى ثمة آراء لا تغادر ضيق أفقها وأن أقرت، أن كتابة النساء تستحق أن تخصص لها جائزتها، لكنها تطالب بمعادل لجائزة مشابهة للرجال من الكتاب، لهذا السبب ينتقد المعلق الصحفي جون والش الجائزة بقوله "هناك تنازل من أجل لا شيء سوى الإيمان بفكرة بأنّ هناك قصة للنساء".

هذا الرأي الاستفزازي دفع كايت موسي المديرة الفخرية لجائزة الأورانج (الاسم السابق للجائزة المرتبط بالممول) للقول "لقد اجتهدنا بالبحث على صوت قصصي محايد من دون أن نهتم بالاثارة، من المعقول أن يكون الصوت الأدبي غالبا ما يميل إلى أن يكون مذكرا، وهذا لا يعني أن يحجز الرجال الكتابة للرجال، والنساء يكتبن الكتب للنساء الأخريات" وتتساءل أيضا "لماذا هذه الإنشغالات المحلية؟".

ثم تقول "أعتقد ان الكتابة العظيمة فوق الجنس، مراجعة وتسويقا ونشرا وتوقّعات".

وتعتقد كايت بأنّ جائزة الأورانج أو جائزة المرأة للرواية متفردة بنوعيتها من دون أن تبدي أي اهتمام بجنس المؤلفة التي ستترشح لأنها أنثى فقط، وهي على أية حال لا تنكر بأن النقاش المستمر على طبيعة الجنس المعيّن للجائزة تعجّل أهدافها.

وحذرت الباحثة الاماراتية حصة لوتاه من صناعة ذائقة بصرية لدى الجمهور من صورة المرأة عبر تحوليها الى رمز أو علامة في الاعلان التلفزيوني.

وفضلت لوتاه استبدال تعبير (تسليع) بتعبير (تشييئ).مشيرة إلى أن كثيرا مما يدور اليوم حول المرأة لسنا نحن مصدره كمجتمع عربي سواء في الجانب المتعلق بالصورة النمطية أو حتى الدراسات، فمعظمها جاءنا من الغرب وكثير مما يقع على المرأة اليوم يقع عليها من خارج نطاقها.

وأكدت أن الثقافة العربية تحفل بصور كثيرة مشعة وإيجابية عن المرأة العربية لا تشبه صورتها النمطية اليوم، ولكن الإعلام يمارس سطوته في تكريس هذه الصورة.

واستعرضت في هذا السياق مجموعة أمثلة عن إعلانات بدأت تكرس مفاهيم مغلوطة لا عن المرأة وحسب وإنما عن الأطفال والرجال أيضاً، داعية إلى الاهتمام بالثقافة البصرية وقراءة الصورة والبحث في مصدرها ودلالاتها، مشددة إلى أن بعض الممارسات الإعلامية التي تبتذل جسد المرأة من شأنها أن تعطي حجة لبعض الحركات المتطرفة.

وتناولت الدكتورة ابتهال الخطيب التحديات التي تواجهها المرأة حيال صورتها في الاعلام، وعرضت مثال الكاتبة الانكليزية فيرجينا وولف كصورة للمرأة التي واجهت التحديات في اسرتها.

وقالت ان فكرة ساندرلا التي فقدت حذائها تثير الاشمئزاز لديها لكون افضليتها على كل النساء اقترنت بقدمها.

نظرة من خلال مرآة محدبة

ورأت أن التحديات تتركز على نحو رئيسي في ثلاث نقاط أولهما الصورة التشيئية للمرأة، مستشهدة بمقال للكاتبة ملاك ناصر رأت فيه أنه ينظر إلى المرأة بمرآة محدبة تقلل من فكرها وأخرى مقعرة تضخم أنوثتها.

ورجحت أن يكون مرد الصورة الجسدية تلك "ذكورة التلفزيون (بمعنى التمويل والصناعة) وأنوثة الشاشات (بمعنى المحتوى)".

والملمح الثاني بحسب الخطيب يكمن في إظهار المرأة بصور جذرية أما كملاك وأما كشيطان، أما الملمح الثالث لصورة المرأة في الإعلام العربي فهي النظرة الساخرة الكوميدية لها وعنها.

وأوجزت التحديات التي تواجه المرأة بغياب الحرية وتشويه صورة التحرر والمفاهيم الدينية والعادات والتقاليد وارتباط المرأة بأنماط الرجل وارتباط الإعلام بالأنظمة السياسية.

وتطرقت الدكتورة خيرية البشلاوي لصورة المرأة في الدراما العربية، وركزت في "لهجة دارجة" على مشاهد من الافلام المصرية ودور المرأة فيها كحاضنة ومضحية من اجل الرجل.

واتسعت آراء المشاركين مع تباين آراء الجمهور الأمر الدي دفع مديرة الجلسة ميسون عزام الى تمديد الحوار الذي ولد عاصفة ذهنية من الاراء وامتد على مساحة اكثر مما هو مقرر.

وفيما تواصلت جلسة مساء الأمس حول تحديات العمل الاعلامي للمرأة التي ادارها الدكتور ياس البياتي من جامعة عجمان وتحدث فيها اسامة هيكل وزير الاعلام المصري الاسبق عن دور المؤسسات الاعلامية في مواجهة التحديات الاعلامية للمرأة، والدكتور باسم الطويسي عميد معهد الاعلام الاردني عن دور المؤسسات الاعلامية في رعاية الاعلاميات، فيما تناول الدكتور أبوبكر عبدالحميد من ماليزيا التغيرات الاجتماعية والسياسية ودور الاعلاميات فيها.