الفخفاخ يتعهد بحكومة مصغرة بإسناد من أحزاب داعمة للرئيس

رئيس الحكومة التونسية المكلف يستبعد حزبي قلب تونس ثاني أكبر الأحزاب في البرلمان والحزب الدستوري الحر من ائتلافه الحكومي.


الفخفاخ يريد حكومة مصغرة من 25 وزيرا لتحقيق النجاعة والفاعلية


انعاش الاقتصاد وتحسين الوضع الاجتماعي ضمن أولويات رئيس الحكومة التونسية


الفخفاخ: اخترت العمل مع ما أفرزته الانتخابات الرئاسية من رغبة جامحة في التغيير

تونس - أعلن رئيس الحكومة التّونسية المُكلف إلياس الفخفاخ، أن حزبي 'قلب تونس' و'الدستوري الحر' سيكونان خارج الائتلاف الحكومي، مؤكدا أن لا ديمقراطية دون معارضة حقيقية، مضيفا أنه سيعمل على تأمين الحزام السياسي لحكومته المصغرة التي ستضم 25 حقيبة وزارية لـ"تحقيق أكبر قدر من النجاعة والفعالية".

وقال إنه يتطلع إلى أن يضم الائتلاف الحكومي عدة أحزاب من حزب النهضة الإسلامي وحزب تحيا تونس وحزب التيار الديمقراطي إضافة إلى حركة الشعب وأحزاب أخرى وهي تقريبا الأحزاب الداعمة للرئيس قيس سعيد.

واستبعد بذلك الحزب الدستوري الحر الذي تقوده عبير موسي وهي من مسؤولي الحزب السابق إضافة إلى قلب تونس الذي يرأسه قطب الإعلام نبيل القروي.

وقال "رسالة الدور الثاني من انتخابات الرئاسة كانت رسالة واضحة للتغيير الكبير.. أنا اخترت أن أعمل مع خط سياسي منحاز لقيم الثورة والانتقال الديمقراطي.. اخترت العمل مع ما أفرزته الانتخابات الرئاسية من رغبة جامحة في التغيير".

واحتل حزب قلب تونس المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية 2019 بـ38 مقعدا بعد حزب حركة النهضة الإسلامية (52 مقعدا)، فيما حل الحزب الدستوري الحر الذي يعتبر امتدادا لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي، في المرتبة الخامسة بـ17 مقعدا.

وتعهد الفخفاخ في مؤتمر صحفي عقد اليوم الجمعة بدار الضيافة بالعاصمة تونس بتشكيل حكومة سياسية مصغرة تقوم على قاعدة الانتخابات الرئاسية في دورها الثاني التي أفرزت فوز المرشح المستقل قيس سعيد.

وتشير هذه التصريحات إلى أن رئيس الحكومة المكلف سيعتمد في تشكيلة حكومته الجديدة على الأحزاب المؤيدة للرئيس التونسي (قيس سعيد) وقد اعتبر أنّ "الديمقراطية تقوم على تحمل الحكومة لمسؤولياتها مع وجود معارضة".

وقال "انطلقت في المشاورات لبناء الحزام السياسي وصياغة البرنامج مع الأحزاب التي التقت في الدور الثاني حول التصويت للرئيس قيس سعيد"، مضيفا "سأحرص على توسيع الحزام السياسي للحكومة المقبلة حتى تنال ثقة واسعه وثابتة في مجلس نواب الشعب بما يمكن من تدعيم الانسجام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية."

وتابع "نسعى إلى حكومة سياسية مصغرة ومنسجمة لا تتجاوز 25 حقيبة وزارية، لتحقيق أكبر قدر من النجاعة والفاعلية تضم كفاءات عالية مستوعبة دقة المرحلة التي تعيشها البلاد".

وأكد أيضا انحيازه للثورة التونسية التي أسقطت نظام الرئيس الأسبق الراحل زين العابدين بن علي في يناير/كانون الثاني 2011 وللانتقال الديمقراطي الذي تشهده البلاد.

كما أشار إلى "ضرورة وضع الحكومة في بيئة قيمية تعتمد على منهجية قائمة على الوضوح والتعاقد والتشاركية ومنحازة لأهداف الثورة والانتقال الديمقراطي والإنصات الجيد لانتظارات الناس ورفع منسوب الأمل لدى الشعب".

وأعلنت الرئاسة التونسية بداية الأسبوع الحالي عن "تكليف الرئيس قيس سعيد لـ"إلياس الفخفاخ" (48 سنة) وزير المالية الأسبق  والقيادي في حزب "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" بتشكيل حكومة جديدة، خلال شهر.

وكان الفخفاخ قد أعلن استقالته من حزب التكتل بعد أن تم تكليفه بتشكيل الحكومة في خطوة سياسية مهمة تفصل بين الانتماء الحزبي والمهمة المكلف بها كرئيس للحكومة.

وكانت الرئاسة التونسية قد أوضحت أن هذا التكليف "يأتي في ختام سلسلة من المشاورات الكتابية التي أجراها رئيس الجمهورية مع الأحزاب والكتل والائتلافات بمجلس نواب الشعب"، إضافة إلى أكبر المنظمات النقابية.

وتم ترشيح الفخفاخ المترشح السابق للانتخابات الرئاسية 2019 من جانب حزب 'تحيا تونس' (لبيرالي- 14 مقعدا في البرلمان) الذي يتزعمه رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد. كما دعمه حزب 'التيار الديمقراطي' (اجتماعي ديمقراطي - 22 مقعدا في البرلمان).

وأعلن رئيس الحكومة التونسية المكلف الخطوط العريضة لبرنامجه السياسي، مشيرا إلى أنه يسعى لتغيير السياسيات الاقتصادية للبلاد باتجاه توجه اجتماعي يركز على تحسين الخدمات العامة ومعالجة مشاكل الشباب المحبط.

وقال "بكل تأكيد أريد تغيير السياسة الاقتصادية نحو توجه اجتماعي يعيد الأمل للشباب العاطلين عن العمل ولتحسين الخدمات العامة".

تأتي تصريحات الفخفاخ بينما تئن تونس تحت وطأة أزمة اقتصادية ومالية ارتفع بفعلها حجم الدين الخارجي وتفاقمت معها الأزمة الاجتماعية وتردي الخدمات في عدة قطاعات حيوية.

ودفعت المصاعب الاقتصادية الحكومات المتعاقبة إلى تركيز اهتمامها على معالجة الوضع المالي عبر فرض ضرائب وإصلاحات مؤلمة بينما تجاهلت المطالب الاجتماعية المتزايدة، مما زاد الشعور بالضيق والقلق لدى فئات واسعة مع ارتفاع معدلات التضخم وتفشي البطالة والفقر.

ولكن الفخفاخ قال إن الأولوية الممنوحة للمسائل الاجتماعية لن تعيق المضي قدما في الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف لإنعاش الاقتصاد وخفض العجز في الميزانية.

وتواجه تونس التي تحتاج إلى حوالي ثلاثة مليارات دولار في شكل قروض أجنبية في 2020، ضغوطا قوية من المقرضين لخفض الإنفاق والسيطرة على العجز، لكنها تواجه في نفس الوقت احتجاجات اجتماعية من شبان محبطين دفع اليأس الآلاف منهم إلى رحلات محفوفة بالمخاطر باتجاه أوروبا.

وفاز الرئيس قيس سعيد، وهو مستقل، بالرئاسة نهاية العام الماضي بحملة متواضعة أكدت إيمانه بمبادئ الثورة ومثلت صفعة قوية للنخبة السياسية التقليدية.

وكلف سعيد يوم الاثنين الماضي وزير المالية الأسبق الفخفاخ بتشكيل حكومة جديدة بعد أن رفض البرلمان هذا الشهر حكومة اقترحها المرشح السابق لرئاسة الوزراء الحبيب الجملي.

وأمام الفخفاخ شهر ليشكل حكومة قادرة على الفوز باقتراع على الثقة في البرلمان بأغلبية بسيطة وإذا لم يفلح في ذلك فستُجرى انتخابات جديدة فيما تواجه البلاد تحديات اقتصادية عاجلة.