الفرق الغنائية المصرية

مسار إجباري

بدأ التمهيد للفرق الغنائية على أكثر من مرحلة، فقد عرفت بأشكال كثيرة قبل أن تظهر لنا بصورة اتحاد مجموعة من المغنيين والعازفين لانتاج أغاني ذات طابع معين. فتطورت الفرق حتى وصلت للفرق الغنائية الحالية، ولعل أبرز المحطات التى انطلقت من خلالها الفرق الغنائية هى:

*الفرق الاستعراضية والمسرحية:

حقا "المسرح أبو الفنون" فمنذ تأسست فرقة سلامة حجازي في أواخر القرن التاسع عشر والتي استمرت حتى بداية القرن العشرين، شهدت نقلة للأغنية من مجلس التخت إلى خشبة المسرح. ويعد سلامة حجازي هو رائد المسرح الغنائي فقد تتلمذ على يده أساطير الفن والغناء أمثال سيد درويش وجورج الأبيض وبديعة مصابني وغيرهم.

لم يكن التتلمذ على يد الشيخ سلامة حجازي هو نقلة في الفرق الغنائية المسرحية فحسب، فقد تم تقديم أول فيلم مصري غنائي ناطق لجورج الأبيض في أوائل القرن الماضي "أنشودة الفؤاد".

وكأن الفرق كالسلم أحدها يؤدي لظهور الآخر، فنجد أن بديعة مصابني، بدأت مشوارها الفني في فرقة جورج الأبيض كممثلة ثم اتجهت للغناء، حتى أسست فرقتها الخاصة والتي أخرجت أهم وأشهر الراقصات والمطربين في القرن العشرين أمثال فريد الأطرش ومحمد فوزي، إسماعيل ياسين وتحية كاريوكا وسامية جمال.

لكن لنا وقفة مع أول مغنية وقفت على خشبة المسرح، وأول مغنية مصرية تم تسجيل أغانيها في أسطوانات، وهي سلطانة الطرب منيرة المهدية.

فمنذ عام 1905 وظهورها مع فرقة عزيز عيد وقد شاع أنها بحق سلطانة للطرب، أسست فرقتها الغنائية الخاصة "نزهة النفوس" وتعد أول مطربة بحق كونت فرقة عزف موسقي خاصة بها.

لم تنته إلى هنا الفرق الاستعراضية المسرحية، بل عرفت الجمهور على أشكال أخرى للغناء كالمونولوج الفكاهي في فرقة الريحاني، ثم فرقة إسماعيل ياسين، ثم اسكتشات شكوكو.

وظهرت فرق استعراضية اأخرى كثلاثي أضواء المسرح في ستينيات القرن الماضي والتي ظهرت بقوة ليس فقط في المسرح بل تفرد لها مساحة في السينما.

كما أن فرقة رضا في سبعينيات القرن الماضي كان لها دور مهم في إحياء التراث وتقديم استعراض مع الطرب الأصيل بصوت محمد العزبي.

فلولا معرفتنا للمسرح الغنائي على يد الشيخ سلامة حجازي لما تطورت الموسيقى والأغاني إلى الاّن.

• الفرق الموسيقية:

ربما التعبير الأدق هو "المجموعة الموسيقية" وهي عبارة عن اتحاد الموسيقين العازفين لأداء عزف معين، مثل: موسيقى التخت الشرقي، موسيقى الحجرة، الأوركسترا والفرق النحاسية.

ظهور المجموعة الموسيقية ليس بالشيء الغريب في الموسيقى الغربية، فظهور الأوبرا من القرون الوسطى حتى ظهور الرباعيات الوترية لموزارت وبيتهوفن في القرن التاسع عشر هو تفوق موسيقي لا يمكن إغفاله.

لكن نمّى الوعي بوجود فرقة موسيقية تابعة لفنان بعينه منذ تأسيس فرقة "نزهة النفوس" لبديعة مصابني، ومن ثم لم تعد الفرقة خاضة لمسرح بعينه بل لشخص بعينه، وسلكت على هذا النهج كوكب الشرق السيدة أم كلثوم وغيرها من المطربين في القرن العشرين، وإلى الآن يحرص بعض الفنانين بمصاحبة الفرقة الموسيقية الخاصة بيه مثل الهضبة عمرو دياب وغيره.

وبوجود فرق موسيقية خاصة لفنان يمكنا القول إن الموسيقى خادمة الأغنية وأحد مكوناتها الأساسية التى لا غنى عنها.

• الفرق الغنائية:

من أجمل الصدف أن تكون أول مغنية على خشبة المسرح وسلطانة الطرب هي منيرة المهدية وأول فرقة غنائية في خمسينيات القرن الماضي هي فرقة نسائية.

فبدأ مفهوم الفرق الغنائية بالـ "ثلاثي"، وأولى تلك الفرق هو فريق:

الثلاثي المرح المكون من: وفاء محمد مصطفى وصفاء يوسف وثناء الباروني اللاتي جمعهن برنامج الهواة الذي كان يقدمه بالإذاعة المصرية ديمتري لوقا‏، وظل الثلاثي يقدم أغنياته على مدى ‏20‏ سنة في الإذاعة والتلفزيون‏، ومن أشهر أغاني الفرقة «حلاوة شمسنا‏، و"حدوتة السقا" و"بيت الحبيبة" و"التليفون" وغيرها‏.‏

وبعد نجاح الثلاثي المرح تكررت التجربة مع أكثر من ثلاثي‏،‏ فكان ثلاثي النغم الذي غنى مع شادية أغنية "خلاص مسافر" ثم ثلاثي الطروب، كما تكون أيضا ثلاثي النجوم من‏ 3‏ أعضاء رجال لكنه لم يستمر طويلا‏.‏

• الثلاثي الديني

أما الثلاثي الديني فكان يتكون من المطربة زينب يونس وشقيقتيها جنات وسامية‏،‏ وبعد انتشار هذا الفريق خاصة في المناسبات الدينية اعتزلت جنات وتوفيت سامية واتجهت زينب الى الأغاني الدينية والوطنية‏ حتى رحيلها.

أما في الستينيات، فقد زاد التأثر بالفرق الغربية مثل الـ "بيتلز" مما جعل أغلب الفرق تغني إلى جانب اللهجة المصرية لغات أخرى بل وأغاني أجنبية.

ومن أشهر فرق الستينيات:

Les petits chats "القطط الصغيرة" التي اقتصر عملها على تقديم الأغاني الغربية ومن أعضاء هذا الفريق عمر خيرت الذي كان يعمل حينذاك عازف درامز وليس عازف بيانو والراحل عمر خورشيد، وهاني شنوده، وعزت أبوعوف.

واجتمعت الفرقة مؤخرا في آخر حفل لها عام 2014 بمكتبة الإسكندرية.

The Black Coats باند مصري تكون في أوائل الستينيات وكون الباند إسماعيل الحكيم ابن توفيق الحكيم، والباند كان مكونا من: الحكيم، شريف ظاظا، أشرف سلماوي، مدحت حنفي ومجدي عزيز، ومر على الباند كلٍ من محمد هلال ومجدي الحسيني وطلعت زين، وتوقف نشاط الباند بعد وفاة إسماعيل الحكيم سنة ١٩٧٨.

• فرقة المصريين:

في السبعينيات كون الموسيقار هاني شنوده فرقة «المصريين» وكانت تعمل في الكازينوهات والفنادق وحققت نجاحاً بين الشباب، واقتصر الغناء لها على الأغاني الغربية وعندما شاهدهم الأديب الراحل نجيب محفوظ، أعجب بهم وسألهم عن سبب عدم تقديم أغان عربية فكان ردهم هو انهم لا يحتملون التطويل والإعادات كما هي عادة الأغاني العربية، فاقترح عليهم تقديم أغان عربية على طريقتهم، وان يتحرروا من القوالب الجامدة للأغاني العربية، وفي ‏8 ‏ديسمبر/كانون الأول ‏1977‏ وبعد صعوبات إنتاجية كثيرة اقتنع المنتج عاطف منتصر بهم وقدموا ألبومهم الأول «بحبك لا» وتوالت الألبومات.

• فرق أخرى:

تكونت في سبعينيات القرن الماضي مكونة من مودي وحسن الإمام وعازف الدرامز أحمد عز والذي خلفه شريف منير.

أما فرقة «الجيتس» فقد أسسها في السبعينيات الملحن والموزع سمير حبيب ولحن معظم أغانيها، وبدأت مشوارها القصير من خلال إعادة توزيع بعض الأغنيات القديمة ذات الشهرة الواسعة قبل أن تكون لها أعمالها الخاصة.

كما ظهرت فرقة "النهار" التي أسسها محمد نوح وأبناؤه، وهي تخص الأغنية الوطنية كما الحال في فرقة "سمير الإسكندراني".

ومع نهاية السبعينيات وبداية فترة الثمانينيات، ظهرت فرق جديدة على الساحة الفنية مثل:

أسس عزت أبوعوف فرقة غنائية باسم «الفور إم»، بمشاركة أخواته البنات مها ومنى وميرفت ومنال بالإضافة لأعضاء آخرين مثل الراحل طلعت زين، وقدموا مجموعة من الألبومات الناجحة منها «ولا عجبوا كده ولا كده وأرخى الستارة ومغنواتي ودبدوبة التخينة ومتغربين وجنون الديسكو" وغيرها.

من الفرق التي حققت نجاحا مدويا في بداية الثمانينيات فريق «الأصدقاء» الذي كونه عمار الشريعي وكان يتكون من منى عبدالغني وعلاء عبدالخالق وحنان، وصدر لهذا الفريق ثلاث ألبومات هي «حنغني، ومطلوب موظف، وقول يا باسط» ومع نهاية الثمانينيات اتجه كل مطرب للعمل بمفرده.

وبعد اندثار كل الفرق الغنائية السابقة ظهرت في نهاية الثمانينيات فرقة «أمريكانا شو» التي أسسها المنتج طارق الكاشف، وكان من أبرز أعضائها هشام عباس الذي كان يعمل مهندساً للصوت قبل تأسيس هذه الفرقة، وفي منتصف التسعينيات كون حميد الشاعري فرقة «جيليانا» التي كانت مكونة من يحيى وجمال عراقي وراندا وأحمد وسماح، وقدموا أكثر من ألبوم ناجح مثل "مش عارف وعاتبني ولو اللوم وعوالي".

وبداية من عام 2000 وحتى الآن تكونت فرق غنائية عديدة لكنها اختفت ومن أبرز هذه الفرق mtm وترانزيت والأحلام وبنات بحري والحب والسلام وسوا وفيروس وماديوس وإسكندريللا وأيامنا الحلوة وواف وكونسبيرياتس ورسالة وفرقة عمرو سليم.

وفرق أخرى مازالت مستمرة مثل فرقة واما.

لكن ربما كل ما سبق هي عوامل ظهور نوع جديد من الفرق الغنائية المسماة بـ: الفرق المستقلة/ underground.

* فرقة وسط البلد:

وسط البلد أول فريق مصري مستقل. بدايتهم الفنية كانت عام 1999، وقد أثّر العائق المادي على انطلاقة الفريق، إذ لم يكن في استطاعتهم استئجار مكان يعزفون فيه أغانيهم، أو شراء الآلات الموسيقية التي تنقصهم. فكانوا يتدرّبون ويعزفون أغانيهم في مقاهي وشوارع وسط القاهرة، وسرعان ما حققوا شهرة واسعة ونجاح استقطب شريحة كبيرة من الشباب.

اعتمدت أغانيهم على خليط من أنواع موسيقية مختلفة مثل "الجاز" و"الجيبسى" و"الشرقي" و"الروك"، وغيرها.

يتكون فريق وسط البلد من 7 هم: هاني عادل (غناء وجيتار)، أحمد عمران (عود فلوت)، أحمد عمر (Base Guitar)، أدهم السعيد (غناء)، اسماعيل فوزي (غناء وجيتار)، بوب وميزو (إيقاعات). ولهم 3 ألبومات صدرت بين عامي 2008 و2015.

• فريق مسار إجباري

تكوّن فريق مسار إجباري عام 2005، من 5 أصدقاء من مدينة الاسكندرية، تخلّوا عن مهنهم الأساسية ليشكّلوا فريقاً مستقلاً. وهم هاني الدقاق (غناء وجيتار)، أيمن مسعود (Keyboard، محمود صيام (جيتار)، أحمد حافظ (Base Guitar، وتامر عطا الله (درامز).

كانت انطلاقتهم الأولى ضمن فعاليات مكتبة الاسكندرية الثقافية، وقد اختاروا هذا الاسم الساخر لفريقهم تعبيراً عن اعتراضهم على القيود التي يفرضها المجتمع لمحاولة تنميط أسلوب حياتهم، الذي يضيّق مساحة الإبداع والابتكار.

يقدم مسار إجباري أغاني تعبر عن المجتمع والحياة، ما يجذب إليهم شريحة واسعة من الشباب المصري، إلى جانب إحياء التراث الغنائي المصري بطريقة مختلفة، مثل مزج أغاني سيد درويش وغيره من كبار الفنانين المصريين مع أغانٍ من الموسيقى الغربية.

بدأ الفريق عام 2007 بالانتقال إلى خارج مصر والمشاركة في المهرجانات الدولية، وأطلق ألبومه الأول "تقع وتقوم" عام 2015.

• كاريوكي:

هو فريق غنائي بدأه صديقان أمير عيد (غناء وجيتار) وشريف الهواري (جيتار)، عام 2003. كانا يغنيان بداية باللغة الانجليزية تحت اسم The Black Star(النجم الأسود)، ثم قررا تغيير خط الفريق، فأصبح "كايروكي" واتجه إلى الغناء باللغة العربية، بعد أن انضم إلى الفريق تامر هاشم (درامز)، آدم الألفي (Base Guitar)، وشريف مصطفى (Keyboard) .

اسم كايروكي مزيج من الكلمتين Karaoke وCairo، وتعد انطلاقتهم الأكثر انتشاراً في بداية ثورة 25 يناير، حين أطلقوا أغنية "صوت الحرية" التي عرضت تزامناً مع تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك. تم تصويرها في ميدان التحرير، وشارك الثوار في صناعتها من خلال ترداد كلماتها. أكثر ما يميز أغنياتهم أنها تعبر عن واقع شباب مصر وتدعوه للحرية والتفاؤل. أصدروا 4 ألبومات بين عامي 2011 و2015.

وظهرت الكثير من الفرق المستقلة وربما انشق منها نوع غناء الـ "راب" أو المهرجانات مثل فرقة "أوكا وأورتيجا".

ومن هنا يجب القول إن الفرق الغنائية ظهرت نتيجة تداخل فنون أخرى وامتزجت بثقافات عديدة، إلا أنها أثرت الأغنية المصرية وساعدت في تطورها.