القاهرة تتهم طرفا ثالثا بمحاولة الإساءة للعلاقات مع السعودية
القاهرة - قال وزير خارجية مصر بدر عبدالعاطي، إن ما يثار عن توتر في العلاقات مع السعودية "أمر خاطئ والعلاقات صلبة وتاريخية"، فيما يأتي ذلك وسط تصاعد الانتقادات بين ناشطين ومؤثرين من البلدين عبر صفحات التواصل الاجتماعي وسط اتهامات من قبل الوزير لطرف ثالث لا يريد الخير للشعبين المصري والسعودي بالوقوف وراء تلك الحملات.
ورد عبدالعاطي على سؤال للإعلامي المصري خالد أبو بكر، بشأن حقيقة وجود "مزاعم توتر بين البلدين"، وذلك في لقاء عبر فضائية "النهار" المصرية الخاصة، مساء الأربعاء قائلا "إنه (أي التوتر) أمر خاطئ، يعكس فهما خاطئا لطبيعة وخصوصية العلاقات المصرية السعودية".
وأضاف "مصر والسعودية جناحا الأمتين العربية والإسلامية، وبالتأكيد العلاقة بين البلدين صلبة، وتمتد عبر علاقات المصاهرة، وعلاقات تاريخية وأبدية، وبالتأكيد هي إضافة كبيرة للعمل العربي والإسلامي المشترك".
وتابع "العلاقات بين البلدين صلبة لا يمكن المساس بها، ولو هناك بعض الأطراف الثالثة (لم يذكرها) تحاول الاصطياد في الماء العكر، فهذا لا ينطلي على وعي الشعبين الشقيقين".
هناك بعض الأطراف الثالثة تحاول الاصطياد في الماء العكر
ودائما ما يتهم الطرف الثالث بمحاولة اثارة الخلافات بين مصر ودول عربية في إشارة خاصة الى جماعة الاخوان المسلمين المحظورة وبعض القوى المعادية للقاهرة وللرياض خاصة تلك المدعومة من إيران.
وأشار عبدالعاطي، إلى أن "هناك إرادة سياسية صلبة" من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد محمد بن سلمان، من "أجل العمل على مزيد من ترسيخ وتوطيد هذه العلاقة؛ بما يحقق مصلحة البلدين والشعبين، والعالمين العربي والإسلامي".
وبين وقت وآخر يتم تداول منشورات بمنصات التواصل تشير إلى أنباء عن وجود "توتر" بين البلدين، رغم أن هناك زيارات واتصالات متبادلة متكررة بين مسؤولي السعودية ومصر وهو ما يفند تلك المعطيات.
وكانت شخصيات مصرية على غرار الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى والنائب مصطفى بكري حذروا من الاساءة للعلاقات المصرية السعودية على خلفية تلاسن بين رواد منصات التواصل الاجتماعي من البلدين مؤكدين أن المستفيدين الوحيدين من التلاسن عبر شبكات التواصل الاجتماعي بين المصريين والسعوديين هم أعداء العرب.
وشهدت العلاقات المصرية السعودية في السنوات الأخيرة أفضل عهودها حيث تم توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية الاستراتيجية التي ساهمت في تخفيف المصاعب الاقتصادية والمالية التي مرت بها مصر.
كما كان هنالك تنسيق وتناسق رؤى بين القاهرة والرياض في العديد من الملفات الإقليمية والدولية الحساسة خاصة خلال الحرب على غزة وكذلك الموقف من الحرب في السودان والدعوة المشتركة لتعزيز السلام ووقف الصراع.
وأدى قادة البلدين زيارات متتالية خلال السنوات الماضية بهدف تنسيق المواقف مع عكس تقاربا كبيرا في السياسات الخارجية وساهم في تجنيب المنطقة الكثير من التصعيد.
وكان وزير الخارجية المصري الأسبق، محمد العرابي حذر في تصريحات سابقة مما وصفه بـ"محاولات مدروسة لبث الفرقة بين مصر والسعودية".
وفي اجتماع بين اجتماع وزيري خارجية مصر والسعودية في مدينة العلمين في يوليو/تموز الماضي تم التأكيد على متانة العلاقات بين البلدين، وعلى رفضهما القاطع لمحاولات تقويضها.
وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية حينها أن الجانبين أبديا "الرفض الكامل لأي محاولات يائسة من منصات إلكترونية غير مسؤولة للمساس بهذه العلاقات"، في إشارة واضحة إلى تصاعد حملات إعلامية أو رقمية تسعى لتأليب الرأي العام أو التشكيك في جدوى التحالف بين البلدين.
ويجمع المراقبون على أن تصدّع العلاقات بين الدول العربية، خاصة في هذا التوقيت الحرج، لا يخدم إلا جهات معادية مثل الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى بكل الوسائل إلى تفكيك الموقف العربي الموحد وتحييد الدول الفاعلة في دعم القضية الفلسطينية.
وفي ضوء هذه التحديات، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة الالتفاف العربي، والامتناع عن الانجرار وراء محاولات خبيثة تسعى إلى تشويه العلاقات بين الشعوب، من خلال منصات ظاهرها حرية تعبير، وباطنها أدوات لضرب الاستقرار وإشاعة الفوضى.
وفي النهاية، تبقى العلاقة بين مصر والسعودية إحدى ركائز الأمن القومي العربي، التي ينبغي حمايتها من محاولات التشكيك والفتنة، فالأمة تواجه اليوم عدوًا مشتركًا لا يفرّق بين جنسية وأخرى، وتحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى الوحدة، لا الشتات.