القرن الأفريقي يترقب مآلات التصعيد بين إثيوبيا وتيغراي

أديس أبابا تعلق الرحلات إلى تيغراي بشمال البلاد، فيما سارع السكان لسحب أموال من ‌البنوك ‌بعد نشوب اشتباكات بين القوات الاتحادية وقوات بالإقليم.

أديس أبابا - ألغت الخطوط الجوية الإثيوبية الرحلات إلى إقليم تيغراي بشمال البلاد اليوم الخميس وسارع السكان لمحاولة سحب سيولة نقدية من ‌البنوك ‌بعد نشوب اشتباكات بين القوات الاتحادية وقوات بالإقليم. وأعادت هذه التطورات الميدانية المفاجئة إلى الأذهان ذكريات الحرب الدامية التي استمرت عامين (2020 - 2022)، وأثارت مخاوف دولية ومحلية من انهيار "اتفاق بريتوريا" للسلام.

ويأتي هذا التصعيد في وقت لا يزال فيه شمال إثيوبيا يرزح تحت وطأة كارثة إنسانية؛ حيث تسببت الحرب السابقة في مقتل مئات الآلاف وتدمير البنية التحتية الصحية وتفشي المجاعة. وأي عودة للصراع تعني حرمان الملايين من المساعدات التي بدأت تتدفق ببطء خلال العام الماضي.

وذكرت مصادر دبلوماسية وحكومية أن اشتباكات اندلعت في غرب الإقليم هذا الأسبوع، بينما أكد أحد السكان في ميكيلي عاصمة تيغراي أن المئات اصطفوا لسحب أموال اليوم الخميس لكن السيولة لم تعد متوفرة في عدد من البنوك.

وقال ساكن "ذهبت لثلاثة فروع للبنك التجاري الإثيوبي لسحب بعض المال لكن قيل لي إنه ليست لديهم سيولة... جربت كل ماكينات الصرف الآلية في المدينة لكن كلها فارغة".

وذكر آخر في ميكيلي أنه حاول إرسال طرد جوا لشقيقته في أديس أبابا لكن محاولته باءت بالفشل، مضيفا "قيل لي إن الرحلات ألغيت اعتبارا من هذا الصباح. هناك أيضا نقص في السيولة النقدية". وأشار إلى أنه حاول سحب نقود من ماكينات الصرف الآلي لكن أغلبها لا يعمل.

ويمثل نقص السيولة، تاريخياً، أولى علامات الاستعداد الشعبي لحالات النزاع المسلح الطويل. وانتهت الحرب في تيغراي في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 بإبرام اتفاق سلام لكن خلافات ظلت على عدد من القضايا منها مناطق متنازع عليها في غرب الإقليم وتأخر نزع سلاح قواته.

وقال مسؤول كبير ‌في تيغراي إن الحكومة تواصلت مع أديس أبابا تطلب توضيحا لسبب إلغاء الرحلات الجوية لكنها لم تتلق ردا. وعبر مسؤولون كبار من الجانبين عن أملهم في خفض التصعيد.

ويطالب كل من أمهرة وتيغراي بالسيادة على غرب الإقليم لكن المنطقة تخضع الآن لسيطرة قوات من أمهرة والجيش الإثيوبي.

ودعا الاتحاد الإفريقي بشكل عاجل إلى ضبط النفس، محذراً من أن أي انهيار لاتفاق السلام سيهدد أمن القرن الأفريقي بالكامل. وتجري اتصالات مكثفة لإعادة "اللجنة الفنية لمراقبة وقف الأعمال العدائية" إلى الميدان.

وتمارس واشنطن ضغوطاً عبر مبعوثيها للقرن الأفريقي لمنع التصعيد، مع تلميحات بإعادة فرض عقوبات اقتصادية كانت قد رُفعت جزئياً بعد اتفاق 2022. وتبرز مخاوف دولية من "مثلث النار"؛ حيث تتهم أديس أبابا أطرافاً في تيغراي بالتقارب مع إريتريا (حليفة الحكومة السابقة وعدوتها الحالية)، مما يجعل أي صراع قادم حرباً إقليمية متعددة الأقطاب.