'القصص' يفوز بالتانيت الذهبي في قرطاج السينمائية

دورة استثنائية تجمع بين التتويج الفني والرهان الثقافي للسينما العربية والأفريقية.

تونس - اختتمت السبت بمسرح الأوبرا في مدينة الثقافة بتونس العاصمة فعاليات الدورة السادسة والثلاثين لأيام قرطاج السينمائية، بتتويج الفيلم المصري "القِصص" للمخرج أبوبكر شوقي بالتانيت الذهبي، الجائزة الكبرى لمسابقة الأفلام الروائية الطويلة.

تبدأ أحداث "القصص" في صيف 1967، حيث يتابع الفيلم رحلة الشاب المصري أحمد، عازف البيانو الطموح الذي تنشأ بينه وبين الفتاة النمساوية ليز صداقة بالمراسلة تتحدى المسافات والتحفظات العائلية. هذه العلاقة، التي تُقابل بالريبة من الأقارب، تتحول إلى مصدر إلهام يدفع أحمد للسعي وراء حلمه بإحياء حفل موسيقي علني، بينما تتقاطع حياته مع التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر وصولاً إلى مطلع ثمانينيات القرن الماضي.

ويُقدّم الفيلم، الذي يحمل بصمة أبوبكر شوقي المعروفة منذ عمله البارز "يوم الدين"، دراما إنسانية عميقة ترتكز على شخصيات نابضة بالحياة وحوارات مؤثرة، تشكّل تكريماً للمجتمع المصري وجيل كامل عاش تغيرات مصيرية في التاريخ العربي.

ويضم العمل مجموعة واسعة من الأسماء العربية والدولية، من بينهم: أمير المصري، نيللي كريم، فاليري باشنر، كريم قاسم، أحمد كمال، صبري فواز، شريف الدسوقي، أحمد الأزعر، خالد مختار، وعمرو عابد.

والفيلم من تأليف وإخراج أبوبكر شوقي، ويمتد لـ120 دقيقة، ويتحدث العربية والإنكليزية والألمانية مع ترجمة عربية وإنكليزية. وقد أُنتج بشراكة بين مصر وفرنسا والنمسا والسويد، وبمشاركة المنتجين: جولي فييز، محمد حفظي، ألكسندر غلير، يوهانا شيرز، شاهيناز العقّاد، وأحمد بدوي.

وحصل على التانيت الفضي فيلم "ظل أبي" للمخرج النيجيري أكينوالا ديفيز، فيما نال الفيلم الأردني "غرق" للمخرجة زين دريعي التانيت البرونزي. كما أسندت لجنة التحكيم جائزة شرفية للفيلم التونسي "صوت هند رجب" للمخرجة كوثر بن هنية، وتُوّجت بطلة الفيلم سجا كيلاني بجائزة أفضل ممثلة.

وفاز الفيلم التونسي "وين ياخذنا الريح" للمخرجة آمال قلاتي بجائزتي أفضل سيناريو وجائزة الجمهور، بينما حصد الفيلم السعودي "هجرة" للمخرجة شهد أمين جائزتي أفضل ممثل نواف الظفيري وأفضل صورة. كما نال فيلم "ديا" من تشاد جائزتي أفضل موسيقى تصويرية وأفضل تركيب، وحصل عاصم علي على جائزة أفضل ديكور عن فيلم "كولونيا" للمخرج المصري محمد صيام. 

ومنحت لجنة التحكيم تنويها خاصا للممثلة الإيفوارية ديبورا لوب ناني عن دورها في فيلم "سماء بلا أرض" للمخرجة أريج السحيري.

في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، تُوّج الفيلم السنغالي "تعلّق" بالتانيت الذهبي، يليه الفيلم العراقي "الأسود على نهر دجلة" لزردشت أحمد بالتانيت الفضي، فيما نال الفيلم التونسي "فوق التل" للمخرج بلحسن حندوس التانيت البرونزي، مع تنويه خاص لفيلم "زريعتنا" للمخرج أنيس الأسود.

أما مسابقة الأفلام القصيرة، ففاز فيها الفيلم المصري "32 ب مشاكل داخلية" للمخرج محمد طاهر بالتانيت الذهبي، يليه الفيلم الفلسطيني "مهدد بالانقراض" لسعيد زاغة بالتانيت الفضي، ثم الفيلم اللبناني "عم تسبح" للمخرجة ليليان رحال بالتانيت البرونزي، مع تنويه خاص للفيلم التونسي "العصافير لا تهاجر" لرامي جربوعي.

وفي إطار الجوائز الموازية للدورة السادسة والثلاثين لأيام قرطاج السينمائية، تُوِّج الفيلم النيجيري "ظل أبي" بجائزة العمل الأول "الطاهر شريعة"، فيما آلت جائزة "تي في 5 منود" للعمل الأول إلى الفيلم السوداني "ملكة القطن" للمخرجة سوزانا ميرغني. كما نالت المخرجة التونسية شريفة بن عودة جائزة أفضل فيلم للسينما الواعدة عن فيلمها "حجرة – مقص – ورقة"، الذي عُرض ضمن برمجة المهرجان في الثكنات والسجون، مع إسناد تنويهات خاصة لأعمال سينمائية من لبنان ومصر.

وأكد مدير المهرجان طارق بن شعبان، بحضور وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، أن الدورة 36 شكّلت محطة بارزة من حيث ثراء البرمجة وكثافة المشاركة، حيث عُرض أكثر من 200 فيلم من 44 بلدا، معتبرا أن المهرجان يواصل أداء دوره كمنصة للسينما العربية والأفريقية وقضاياها الإنسانية.

كما أعلن أن الدورة المقبلة ستتزامن مع الذكرى الستين لتأسيس المهرجان، في إطار مشروع يهدف إلى ضمان استمراريته وتعزيز التواصل بين أجيال السينمائيين.

ومن جهته، اعتبر المنتج وكاتب السيناريو التونسي شاكر بوعجيلة أن المهرجان عاد إلى هويته الأصلية كفضاء للسينما الأفريقية والعربية رغم الصعوبات المالية والتنظيمية، مشيرا إلى أن ميزانيته لا تتجاوز 3.8 ملايين دينار تونسي.

وأوضح أن أيام قرطاج السينمائية، التي تأسست سنة 1966 على يد الطاهر شريعة، لعبت تاريخيا دورا محوريا في إبراز سينمائيين أفارقة وعرب على الساحة العالمية، وظلت وفية لسينما المقاومة والانفتاح.

ويُذكر أن الدورة 36 انطلقت يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 2025 بعرض فيلم "فلسطين 36" للمخرجة آن ماري جاسر، المرشح لتمثيل فلسطين في جوائز الأوسكار 2026، لتؤكد مرة أخرى مكانة أيام قرطاج السينمائية كأحد أعرق المهرجانات في العالم العربي وأفريقيا.