القضاء الأردني يطوي صفحة نقابة المعلمين الخاضعة لهيمنة الإخوان

تأسيس النقابة تم استنادًا إلى قانون لا يتفق مع أحكام الدستور، وهو ما يجعل إجراءات تأسيسها وترخيصها باطلة من الأساس.

عمان - أصدرت المحكمة الدستورية في الأردن حكما يقضي بعدم دستورية قانون نقابة المعلمين الأردنيين، التي يسيطر على مجالسها أعضاء في جماعة الإخوان "المحظورة"، واعتبرته باطلا من تاريخ صدور حكمها.

وأصدرت المحكمة بهيئتها العامة، حكما يقضي بعدم دستورية قانون نقابة المعلمين الأردنيين رقم (14) لسنة 2011 وتعديلاته برمته، واعتباره باطلا من تاريخ صدور هذا الحكم، وفقا لما ذكرت وسائل إعلامية محلية.

ويعني إلغاء القانون ضمنيا انتفاء وجود النقابة، والانتساب لها من الأصل، ما يطوي صفحة خلافات طويلة بين النقابة والدولة، لا سيما مع سيطرة الإخوان عليها، وسط إجراءات واسعة في المملكة ضد الجماعة ومصادر تمويلها.

وأكد المحامي سميح البراري العجارمة أن قرار المحكمة الدستورية الأخير بعدم دستورية قانون نقابة المعلمين رقم (14) لسنة 2011 وتعديلاته، يفتح الباب أمام تطورات قانونية جذرية تؤدي إلى إلغاء النقابة نهائيًا.
وأوضح العجارمة أن القرار يعني بوضوح أن تأسيس النقابة تم استنادًا إلى قانون لا يتفق مع أحكام الدستور، وهو ما يجعل إجراءات تأسيسها وترخيصها باطلة من الأساس. وأضاف "ما بُني على باطل فهو باطل"، ما يترتب عليه ـ وفق الدستور ـ أن تقوم الحكومة بتنفيذ مضمون القرار فورًا، من خلال إعلان إلغاء ترخيص النقابة والشروع في تصفية أموالها وممتلكاتها.
ونقابة المعلمين الأردنيين هي هيئة نقابية مهنية، تأسست سنة 2011، وتضم المعلمين والمعلمات الأردنيين.

وفي سبتمبر/أيلول 2019 مارست النقابة شكلا من أشكال الإضراب المهني داعية المعلمين إلى التوقف عن تقديم خدماتهم في مجال التعليم حتى يتم النظر في مطالبهم المتمثلة في تحسين الرواتب والعلاوات.

وانتهى الإضراب بالاتفاق مع الحكومة على علاوات بين 35–50 بالمئة، وفقاً لمصادر محلية.

وفي 2020 قرر النائب العام في عمان، إصدار مذكرات إحضار بحق أعضاء مجلس نقابة المعلمين، وعرضهم على المدعي العام المختص، لاستجوابهم عن "جرائم" مسندة إليهم، وهو ما تم بالفعل، وتقرر توقيفهم أسبوعا في إطار التحقيقات.

ووفق بيان للنيابة العامة، فإن التحقيقات مع أعضاء مجلس النقابة تشمل اتهامات بـ"تجاوزات مالية" و"إجراءات تحريضية"، فيما نفى المتهمون صحة تلك التهم.

وتقرر إيقاف أعمال النقابة لمدة سنتين وإغلاق كافة فروعها في المملكة في 25 يوليو/تموز 2020، كما تقرر كف يد أعضاء مجلس النقابة وهيئات الفروع وإدارتها. بالإضافة إلى تشكيل لجنة مؤقتة تابعة لوزارة التربية والتعليم لتسيير أعمال النقابة.

وكان مجلس نقابة المعلمين المحسوب على جماعة الإخوان، قد واجه تهما بالفساد والتحريض على العنف عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقررت محكمة البداية بصفتها الاستئنافية تأييد الحكم بإدانة أعضاء مجلس النقابة عن جرم التجمهر غير المشروع وجرم الحض على الكراهية في المؤسسات التعليمية بحدود المادة(467 مكررة) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (15) من قانون الجرائم الإلكترونية، كما قررت المحكمة الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية وتخفيض العقوبة الصادرة بحقهم لتصبح الحبس مدة ثلاثة أشهر لكل منهم والرسوم محسوبة لهم مدة التوقيف بدلا من العقوبة السابقة وهي الحبس مدة سنة واحدة.

وكشفت السلطات الأردنية عن خيوط شبكة مالية سرية، يُتهم تنظيم الإخوان المحظور داخليا بإدارتها لعقود.

ولا تشير التحقيقات الرسمية فقط إلى جمع أموال بطرق غير قانونية، بل إلى نمط من "الاقتصاد الموازي" الذي سعى التنظيم من خلاله إلى تمويل أجنداته السياسية والاجتماعية، مستخدما القضية الفلسطينية كغطاء، والعمل الخيري كوسيلة للتمويه.

وخلصت التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية الأردنية خلصت إلى أن تنظيم الإخوان أدرا شبكة مالية معقدة، قائمة على موارد من الاستثمارات، التبرعات، والاشتراكات الشهرية، داخل الأردن وخارجه. تم توقيف 11 شخصا متورطين، في خطوة يُنظر إليها كمحاولة لوضع حد لتغلغل التنظيم في البنية الاقتصادية والاجتماعية.