القضاء الأميركي يطوي ملف بنك 'خلق' التركي
واشنطن - أسدل القضاء الأميركي، اليوم الأربعاء، الستار على واحدة من أكثر القضايا المالية إثارة للجدل بين واشنطن وأنقرة، بعدما أسقط قاض اتحادي لائحة الاتهام الجنائية الموجهة إلى بنك "خلق" التركي المملوك للدولة، في خطوة تنهي ملاحقة استمرت منذ عام 2019، وتفتح الباب أمام إعادة الدفء إلى العلاقات بين البلدين.
ووافق القاضي الاتحادي ريتشارد بيرمان على طلب ممثلي الادعاء إنهاء القضية، بعد توصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اتفاق مع البنك التركي. ورغم الإعلان عن الاتفاق في مارس/آذار الماضي، فإن دخوله حيز التنفيذ كان مشروطا بمصادقة المحكمة، وهو ما تحقق اليوم.
وأثار القرار ارتياحا في الأسواق التركية، إذ قفزت أسهم بنك "خلق" في بورصة إسطنبول بما يصل إلى 8.4 بالمئة عقب الإعلان عن إسقاط الدعوى.
وكانت وزارة العدل وجهت خلال الولاية الأولى لترامب اتهامات إلى البنك بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات الاقتصادية الأميركية، في قضية أثارت توترات متكررة بين أنقرة وواشنطن، فيما اعتبرها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مناسبات سابقة "غير قانونية" وذات دوافع سياسية.
ويرى مراقبون أن إنهاء الملف القضائي من شأنه إزالة أحد أبرز مصادر الخلاف بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، خاصة في ظل التحسن الملحوظ الذي تشهده العلاقات التركية الأميركية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، وما رافق ذلك من تقارب في عدد من الملفات الإقليمية والاستراتيجية.
وقال بنك "خلق" في بيان إن "القضية الجنائية المرفوعة ضدنا في الولايات المتحدة أغلقت بشكل نهائي وقاطع بعد سنوات من المتابعة"، معتبرا أن القرار يمثل نهاية فصل طويل من الضغوط القانونية التي واجهها البنك.
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي للبنك رجب سليمان أوزديل أن المؤسسة تتوقع أن ينعكس إنهاء القضية إيجابا على قدرتها على الوصول إلى مصادر التمويل الخارجية، مشيرا إلى أن إزالة المخاطر القانونية قد تعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية في البنك.
ويُنظر إلى إسقاط الدعوى على أنه مكسب اقتصادي وسياسي لأنقرة، إذ من المتوقع أن يسهم في تعزيز تدفقات التمويل الأجنبي ويدعم مساعي تركيا لاستقطاب الاستثمارات، فضلا عن ترسيخ أجواء الانفراج النسبي في العلاقات مع الولايات المتحدة بعد سنوات من التوتر.