القمة الروسية الإفريقية تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات

كل الدول الإفريقية الـ54 شاركت في القمة تمثلت 43 منها برؤسائها أو رؤساء حكوماتها، لكن لم يعلن التوقيع عن أي اتفاق كبير خلال أعمال القمة.

قمة روسيا إفريقيا تفتح صفحة جديدة في العلاقات الروسية الإفريقية
بوتين يشيد بلقاءات مهنية وودية خلال القمة الروسية الإفريقية
لا اتفاقيات كبيرة خلال القمة الروسية الإفريقية
قمة روسيا إفريقيا تمهد طريق موسكو لاقتحام السوق الإفريقية

سوتشي (روسيا) - اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الخميس أن القمة الروسية الافريقية الأولى "فتحت صفحة جديدة" من العلاقات بين موسكو والقارة الإفريقية، داعيا إلى "تكثيف التعاون" بين الطرفين.

وقال بوتين في كلمة ألقاها في ختام أعمال هذه القمة التي استغرقت يومين "بإمكاننا القول إن هذا الحدث فتح صفحة جديدة من العلاقات بين روسيا وإفريقيا"، مشيدا بما تخلل هذه القمة من "لقاءات مهنية وودية لكي لا نقول حارة".

وشاركت في القمة كل الدول الإفريقية الـ54، تمثلت 43 منها برؤسائها أو رؤساء حكوماتها، لكن لم يعلن التوقيع عن أي اتفاق كبير خلال أعمال القمة.

وقال بوتين أيضا "ننوي تكثيف التعاون الاقتصادي"، مشيرا إلى الهدف الذي تسعى إليه روسيا بزيادة المبادلات التجارية مع إفريقيا خلال السنوات الخمس المقبلة لتصل إلى "40 مليار دولار" سنويا، كما أعلن أن هذه القمة ستعقد كل ثلاث سنوات.

وتعهد بوتين يوم الأربعاء في اليوم الأول للقمة في كلمته أمام عدد من المسؤولين الأفارقة بمضاعفة التبادل التجاري مع دول القارة في السنوات الخمس المقبلة.

وقال "كثير من الشركات الروسية تعمل منذ فترة طويلة وبنجاح مع شركاء من مختلف القطاعات في الاقتصاد الإفريقي وتعتزم توسيع نفوذها في إفريقيا. بالطبع سنقدم دعما على مستوى الدولة".

وبعد لقاء استمر لنحو ساعة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يوم الأربعاء، أطلق الرئيس الروسي أعمال القمة في مدينة سوتشي، مشددا على إمكانات التنمية في القارة الإفريقية.

وأمام عشرات رؤساء الدول والحكومات، أكد أيضا أنّ روسيا بإمكانها "أن تضاعف على أقل تقدير" تبادلاتها الاقتصادية مع القارة في السنوات الخمس المقبلة، مشيدا بـ"الشركاء العديدين المحتملين الذين يتمتعون بآفاق تنمية جيدة جدا وإمكان نمو كبير".

وصدر اليوم الخميس بيان مشترك بنهاية قمة سوتشي الروسية الإفريقية دعا إلى إدخال تعديلات على تركيبة مجلس الأمن "لكي يصبح أفضل تمثيلا".

وكان الهدف من هذه القمة تكريس عودة روسيا إلى القارة الإفريقية بعد أن كانت ابتعدت عنها بعيد تفكك الاتحاد السوفييتي، وسط منافسة واضحة من الصين والعديد من الدول الغربية.

الجائزة المنتظرة للقمة الروسية الإفريقية هي زيادة النفوذ السياسي في قارة تضم 54 من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على رقعة من الأرض غنية بالثروات المعدنية وتشتمل على أسواق مربحة محتملة للأسلحة الروسية

وتأتي القمة الروسية الإفريقية في إطار مسعى الكرملين للفوز بالمشاريع والأعمال واستعادة النفوذ الذي تلاشى منذ عام 1991 عقب انهيار الاتحاد السوفييتي الذي كان يدعم الحكومات والحركات اليسارية في أنحاء القارة خلال فترة الحرب الباردة.

والجائزة المنتظرة هي زيادة النفوذ السياسي في قارة تضم 54 من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، على رقعة من الأرض غنية بالثروات المعدنية وتشتمل على أسواق مربحة محتملة للأسلحة الروسية.

لكن روسيا بدأت من موقع متدن، فبالرغم من نجاحها الكبير في بيع الأسلحة إلى الدول الأفريقية، إلا أن موسكو تتخلف كثيرا عن المنافسين في التجارة مع إفريقيا.

وتقول موسكو إن حجم تجارتها مع الدول الأفريقية ارتفع إلى 20 مليار دولار العام الماضي لكن مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) يقول إنها ليست ضمن أكبر خمسة شركاء من حيث تجارة البضائع والسلع مع القارة.

وتؤكد روسيا بتنظيم قمة روسيا-افريقيا الأربعاء والخميس، طموحاتها في قارة تراجعت فيها عقب انهيار الاتحاد السوفييتي بينما تقدّم الصينيون والأوروبيون بفارق كبير.

وبحضور 43 مسؤولا إفريقيا وثلاثة آلاف مشارك، ارتدت المدينة التي استضافت عام 2014 الألعاب الأولمبية، حلة افريقية لبضعة أيام.

وفي أروقة المبنى الذي يستضيف القمة، احتلت شركات الأسلحة مساحة واسعة، فيما يقوم رجال أعمال روس وأفارقة بالتلاعب بأحدث الأسلحة الأوتوماتيكية التي تعرضها 'روسوبورونكسبورت'، الوكالة الروسية المكلفة بتصدير الأسلحة.

وبخلاف الأسلحة، قلة من الشركات الروسية الأخرى كانت حاضرة. وكان العدد نحو 20 من دون وجود أي مجوعة طاقة تقريبا، على الرغم من أنّه قطاع حيوي للحضور الروسي في الخارج.

ويسلط الحضور القوي للوكالة الروسية المكلفة بتصدير الأسلحة على خلاف باقي كبرى الشركات الروسية على الاتجاه الروسي في هذه المرحلة بالتركيز على صادرات الأسلحة الروسية لإفريقيا، حيث تسعى موسكو لزيادة مبيعاتها وقد بدأت منذ فترة في عقد عدة صفقات وتتطلع لتوسيعها إلى وجهات افريقية متعددة.