القمر يثير حماسة جديدة في الأوساط الفضائية

دول عديدة على غرار الولايات المتحدة والصين تعلن نيتها إرسال رحلات الى القمر، والاهتمام 'بالقارة الثامنة للأرض' يعود الى التقدم التكنولوجي.



الصين تنفذ بعناية برنامجها الفضائي


الهند تطمح أن تصبح رابع دولة تذهب الى القمر


القمر ليس بالوجهة السهلة بالنسبة لاسرائيل

باريس – بعد خمسين عاما على سير الانسان على سطحه، يثير القمر حماسة جديدة في الأوساط العلمية الفضائية، إذ أعلنت الولايات المتحدة نيتها إرسال رحلات مأهولة مجددا إليه في 2024 في حين تكثر المشاريع العامة والخاصة لمهمات غير مأهولة.
ويقول ديفيد باركر مدير الاستكشاف في وكالة الفضاء الأوروبية "القمر هي الوجهة الفضائية الوحيدة التي يمكن أن نراها بالعين المجردة من دون أن تكون مجرد نقطة مضيئة". ويحلو لها ان يسميها "القارة الثامنة للأرض". لكن الإنسان لم يطأ سطح القمر منذ العام 1972.
ويوضح جان إيف لوغال مدير وكالة الفضاء الفرنسية أن الاهتمام المتجدد بالقمر عائد "بجزء منه إلى التقدم التكنولوجي الذي يسمح بمهمات آلية أقل كلفة بكثير من الماضي ما يدفع الكثير من الأطراف إلى التفكير بالتوجه إلى القمر".
ويشير إلى بلدان "تطمح إلى إرسال مهمات مأهولة ولا سيما الصين والولايات المتحدة".
ويؤكد كزافيه باسكو مدير مؤسسة البحث الاستراتيجي في باريس أن الأميركيين ولا سيما الجمهوريون منهم حريصون على أن "يبقوا الأوائل".

بالنسبة لدونالد ترامب القطاع الفضائي هو في الأساس استعراض للقوة الأميركية

في تشرين الأول/اكتوبر 2003، دفع إرسال الصين أول رائد لها إلى الفضاء، الإدارة الأميركية إلى إدراك بروز منافس جديد لها في الرحلات المأهولة. ورد الرئيس الأميركي حينها جورج دبليو بوش في كانون الثاني/يناير 2004 بتعهده العودة إلى القمر بحلول العام 2020.
وأمام الكلفة الكبيرة والتأخر في برنامج "كونستيلايشن" وضع خلفه باراك أوباما حدا له في 2010 مفضلا تركيز جهود وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) على التحضير لأول رحلة مأهولة إلى المريخ بحلول 2030.
بعد انتخاب دونالد ترامب في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، ضغطت الأوساط الفضائية الأميركية لاعتماد مشروع الرحلات المأهولة إلى القمر مجددا.
ويرى كزافييه باسكو "بالنسبة لدونالد ترامب القطاع الفضائي هو في الأساس استعراض للقوة الأميركية. ويعرف أن بإمكانه استخدامه لتحفيز ناخبيه".
في العام 2017 وقّع الرئيس الأميركي مرسوما يطلب من الناسا تحضير عودة الإنسان إلى القمر. وقد حددت في مرحلة أولى العام 2028 موعدا لذلك. لكن في آذار/مارس سرّع البيت الأبيض هذا الجدول الزمني مطالبا أن يعود الرواد الأميركيون وبينهم أول امرأة إلى القمر اعتبارا من 2024.
أما الصين فهي تنفذ بعناية برنامجها الفضائي. ففي كانون الثاني/يناير نجحت في إرسال مسبار إلى الجانب الخفي من القمر.
ويقول جون لوغسدون الأستاذ الفخري في معهد "سبايس بوليسي" في جامعة جورج واشنطن "هذا بحد ذاته ليس بالأمر المهم. لكن الأمر مهم من الناحية الرمزية لأن ما من بلد نجح في ذلك من قبل وقد لفت انتباه العالم بأسره".
وتتقدم الصين خطوة خطوة من دون مشاكل تذكر. وهي تؤكد أنها تنوي إرسال رحلة مأهولة إلى القمر "في غضون عشر سنوات".
لكن لا يمكن الحديث عن "سباق" بين الولايات المتحدة والصين على صعيد الرحلات المأهولة كما كانت الحال بين واشنطن وموسكو في الستينات في خضم الحرب الباردة على ما أفاد خبراء.
وتوضح إيزابيل سوربي-فيرجيه مديرة البحث في المعهد الوطني للبحث العلمي في فرنسا "بكين لا تزال بعيدة من تحقيق برنامج شبيه بمهمات أبولو".
ويحلل كزافييه باسكو الوضع قائلا إن الإدارة الأميركية "تبالغ في التركيز على المنافسة الصينية" لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية.
لا تحتل روسيا بسبب النقص في الموارد المالية، مقدم الساحة القمرية مع أنها تطور برنامجا لرحلات غير مأهولة.
أما أوروبا فتتعاون مع البرنامج القمري الروسي ومع الولايات المتحدة على صعيد مركبة أوريون التي ستنقل رواد الفضاء.
وحتى الآن وحدها الولايات المتحدة وروسيا والصين نجحت في إنزال مركبات على سطح القمر الذي يبعد 384 ألف كيلومتر.
وتأمل الهند أن تصبح رابع دولة في هذا المجال مع نيتها إرسال مهمة منتصف تموز/يوليو بهدف إنزال روبوت مطلع أيلول/سبتمبر على القمر.
إلا ان القمر ليس بالوجهة السهلة فقد فشلت مهمة إسرائيلية خاصة في الهبوط على سطحه في نسان/أبريل الماضي.
يضاف إلى ذلك كلفة الرحلات المأهولة ما يجعل الكونغرس الأميركي يتردد في تمويل ارتفاع ميزانية الناسا وهو أمر لا مفر منه لتسريع الجدول الزمني.
وسيكون احترام استحقاق العام 2024 صعبا خصوصا وأن تطوير الصاروخ القوي "أس أل أس" الذي سينقل رواد الفضاء قد تأخر. وقد استعانت الناسا بمقاولي الفضاء ومن بينهم إلون ماسك وجيف بيزوس لخفض الكلفة لكن اللمسات الأخيرة لم توضع بعد على المناقصات.ويلعب الرئيس ترامب بأعصاب الناسا بعدما غرد قبل فترة قصيرة كاتبا أن المريخ يهمه أكثر من القمر.
إلا أن الاحتفالات بالذكرى الخمسين لمهمة "أبولو 11"، "تشكل فرصة للحصول على دعم المواطنين الأميركيين في هذه المهمة الجديدة" على ما يظن جون لوغدسون.