القمع يهيمن على المشهد الجزائري قبل الاستحقاق الرئاسي

الفرع الجزائري لمنظمة العفو الدولية يعبر عن قلقه مما اعتبره مناخا من العنف والتضييق على الحريات ميّز انطلاق الحملة الانتخابية.



الانتخابات الرئاسية تعمق الانقسامات في الشارع الجزائري


السلطة المؤقتة تعتبر الانتخابات الرئاسية مفتاح حل الأزمة


الحراك الشعبي يرفض انتخابات رئاسية تعيد إنتاج منظومة الحكم

الجزائر - يسود الجزائر مناخ من التوتر مع انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاق الرئاسي المقرر في 12 ديسمبر/كانون الأول غذّته حملة قمع وتضييق على الحريات، وفق تقديرات منظمة العفو الدولية.

وعبرت المنظمة الدولية اليوم الخميس عن قلقها إزاء ما قالت إنه "مناخ قمع وتضييق على حريات التعبير" ميّز انطلاق الحملة الانتخابية لانتخابات الرئاسة.

وأثار تمسك السلطة المؤقتة وقيادة الجيش بإجراء الانتخابات الرئاسية في الموعد المعلن كحل للأزمة الراهنة، انقسامات في الشارع الجزائري بين مؤيد ومعارض.

ومنذ بدء الحملة الانتخابية الأحد شهدت التجمعات الانتخابية للمرشحين الخمسة لهذا الاستحقاق تشويشا من معارضين لتنظيم الاقتراع.

وتم توقيف عشرات الأشخاص حكم على بعضهم أثناء هذه الاجتماعات الانتخابية وأثناء تظاهرات احتجاج على تنظيم الانتخابات التي ترفضها قيادة حركة الاحتجاج، معتبرة أنها ستؤدي إلى إعادة إنتاج النظام الحاكم في الجزائر منذ استقلالها عن فرنسا في 1962.

وقالت المنظمة العفو الدولية في بيان إن "احترام حق حرية التعبير والتجمع والاجتماع يشكل شرطا أساسيا لأي عملية انتخابية"، مضيفة أنه "يتعين أن تتاح لمعارضي الانتخابات إمكانية التعبير عن الرأي دون خشية من انتقام أو قمع".

وقالت حسينة أوصديق مديرة الفرع الجزائري في المنظمة إنها تعبر عن "قلقها العميق إزاء مناخ القمع والتضييق على حريات التعبير الذي ميز بداية الحملة الانتخابية".

وحكمت محاكم جزائرية الاثنين بالسجن 18 شهرا على أربعة أشخاص وذلك بعد أن شوشوا الأحد على اجتماع نظمه المرشح للانتخابات الرئاسية علي بن فليس في تلمسان (450 كلم جنوب غربي العاصمة) وحكم على 14 آخرين بالسجن شهرين مع وقف التنفيذ.

السلطات استنفدت على ما يبدو كل خياراتها في احتواء الاحتجاجات، ماضية في معركة ليّ الأذرع مع الحراك الشعبي حتى النهاية

وتم الأحد أيضا وضع خمسة أشخاص رهن الحبس المؤقت وذلك بعد توقيفهم في 14 نوفمبر/تشرين في الشلف (170 كلم جنوب غربي العاصمة) بتهمة "عرقلة سير الحملة الانتخابية".

وجاء في بيان المنظمة أنه "على القضاء الجزائري أن يقول بوضوح إنه يحق لكل شخص في الجزائر أن يعبر بحرية عن آرائه خصوصا أثناء الحملة الانتخابية الجارية".

واعتبر متابعون للشأن الجزائري أن ما يجري محاولة لتكميم الأفواه المنتقدة لفرض السلطة المؤقتة وقيادة الجيش سياسة الأمر الواقع بالترهيب والتخويف.

وأشاروا إلى أن السلطات استنفدت على ما يبدو كل خياراتها في احتواء الاحتجاجات وأنها ماضية في معركة ليّ الأذرع مع الحراك الشعبي حتى النهاية.

ويتوقع هؤلاء المزيد من التصعيد حتى لو جرت الانتخابات الرئاسية، مرجحين أن لا يحل هذا الاستحقاق الأزمة بقدر ما سيفاقمها، فالمترشحون للرئاسة معظمهم من نظام الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة أو يدورون في فلكه.

ويخشى الحراك الشعبي من أن تعيد الانتخابات الرئاسية إنتاج نفس النظام وحفاظه على نواته الصلبة حتى لو جاءت بوجوه جديدة.

ويرى بعض المحتجين أن العلّة ليست في الانتخابات الرئاسية في حدّ ذاتها بل في المنظومة برمتها التي تعمل على إعادة إنتاج نفسها متجاهلة الاعتراضات الشعبية.

وتجادل السلطة وقيادة الجيش بأن الانتخابات الرئاسية هي مفتاح حل الأزمة وتهيئة الظروف لانتقال ديمقراطي.