القوات الأميركية تدخل مناطق الميليشيات في شرق بغداد

بغداد
دخول حذر

تقوم وحدات اميركية متوخية الحذر لكن عازمة على التصدي في الوقت ذاته بدوريات استطلاع في الاحياء الواقعة في شرق بغداد، حيث تمارس الميليشيات الشيعية نفوذها.
وفي حين يستمر العثور على جثث في المدينة التي يضربها العنف الطائفي، تسير القوات الاميركية دوريات في طرقات الازقة الموحلة بين مساكن فقيرة في محاولة لاعادة الامن.
وللمرة الاولى، دخلت قوة من المشاة ترافقها اليات مدرعة لنقل الجنود الى حي العبيدي في شرق بغداد حيث لم يلق الجنود ترحيبا من سكانه الفقراء وغالبيتهم من الشيعة.
وتبعا لعمليات الاستطلاع، من المحتمل ان يعود الجنود بقوة للقيام بعمليات تطويق وتفتيش يقول القادة العسكريون الاميركيون انها اثبت نجاحها في الحد من نشاط فرق الموت في غرب بغداد.
وقال الكابتن ديفيد موسيك من وحدة الاستخبارات التابعة للواء سترايك القتالي لوكالة "لا احد يريد الدخول الى منطقة لا يعرف عنها شيئا، يجب عليك ان ترسل وحدات استطلاع اولا".
ويقع حي العبيدي في منطقة بغداد الجديدة التي تم تشييدها في السبعينيات ابان الفورة النفطية، اما اليوم فإن سكان الشوارع المزدحمة والاحياء الفقيرة يعانون الحرمان من الخدمات الاساسية مثل الكهرباء ومجاري الصرف الصحي.
لكن هناك مشكلة اخرى، فعلى مسافة قصيرة خلال شريط ضيق من الارض التي تستخدم مكانا لرمي جثث ضحايا فرق الموت تقع مدينة الصدر، معقل جيش المهدي.
وقال موسيك "ان حوالى سبعين من سكان حي العبيدي هم من الشيعة وبالتالي ستكون هناك مجموعات من جيش المهدي وتمارس هذه المجموعات عمليات قتل".
ويشكل حي العبيدي تحديات عدة للجنود الاميركيين الذين فاجئ ظهورهم هناك السكان لكن مدينة الصدر هي مفتاح الخطة الامنية.
ويعبر الجنود للمرة الاولى الشارع الرئيسي في حي العبيدي المؤدي الى مدينة الصدر حيث الصقت على الجدران صور زعيم جيش المهدي مقتدى الصدر واعلام حزب الله.
وقال جندي يبلغ من العمر 21 عاما امضى نصف مدة خدمته العسكرية البالغة ثلاث سنوات في العراق، بينها سنة في الموصل "كنا نعتقد ان هذا هو السبب الذي من اجله جاؤوا بنا الى بغداد".
وكان قادة عسكريون اميركيون عبروا قبل ايام عن خيبة املهم ازاء عدم تحرك رئيس الوزراء نوري المالكي تجاه اصدار قرار بحل الميليشيات.
وقال الرجل الثاني في هرم التراتبية العسكرية في العراق بيتر كايريللي "يجب ان نعالج مسالة الميليشيات، لا يمكن ان تكون هناك ميليشيات مسلحة تنافس القوات العراقية لكن يجب ان نثق برئيس الوزراء وهو من يقرر متى يجب القيام بذلك".
ومع ذلك، فان المالكي والاميركيين يواجهون مشكلة سياسية.
فمنذ آب/اغسطس 2004 عندما كاد يواجه كارثة بشنه تمردا مسلحا ضد الاميركيين وتجنب الافلات من الاعتقال عبر اتفاق سلام متسرع، قام مقتدى الصدر برسم صورة جديدة لنفسه كقائد لتيار سياسي عريض.
ويشغل التيار الصدري ثلاثين مقعدا في البرلمان كما انه يشارك في الائتلاف الهش لحكومة المالكي، لكن مقاتليه يتجنبون تحدي القوات الحكومية والاميركية علنا.
واضاف موسيك معللا جاذبية التيار الصدري ان "هناك نسبة كبيرة من الناس الذين يقولون بدافع الخوف او التاييد الضمني 'سنمضي في هذا الاتجاه لانه لا يوجد احد اخر للاعتماد عليه'".
وقال "يشعر الشيعة بان جيش المهدي يشكل جهازا امنيا شرعيا بحيث لا تتم مهاجمتهم من قبل جماعات السنة في وسط مدينة الصدر، وهذا ما يدفع الناس الى القول ماذا يهمني ما يفعله جيش المهدي في مناطق اخرى طالما انهم يحافظون على أمني هنا".
واكد موسيك "عدم وجود شعور سلبي لدى قطاعات عريضة في الاوساط الشيعية تجاه جيش المهدي".