القوات الأميركية في السعودية نواة لتحالف دولي عربي

واشنطن تهدف إلى طمأنة الرياض بتأمين الملاحة في مضيق هرمز، والحد من نفوذ طهران عليه إضافة إلى خشية الأميركيين من انفراط عقد تحالفاتها في المنطقة لصالح موسكو.


مراقبون يرون ان واشنطن ستعتمد على تاثيرات العقوبات الاقتصادية على الوضع الداخلي الايراني


التواجد الاميركي في السعودية رسالة قوية للحوثيين

الرياض - أعلنت السعودية بشكل مفاجئ استقبال قوات أميركية لـ"الدفاع عن أمن واستقرار المنطقة" وذلك في ظل توتر متصاعد مع إيران بشأن سلامة الملاحة البحرية في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

والتواجد العسكري الأميركي عده أكاديمي وخبير مصريان نواة لتحالف عسكري عربي دولي، لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، والحد من نفوذ طهران عليه، إضافة إلى خشية واشنطن، وفق أحدهما، من انفراط عقد تحالفاتها في المنطقة لصالح موسكو.
فيما اعتبر أكاديمي ثانٍ أن ذلك التواجد العسكري، وهو الأول من نوعه منذ 16 عامًا، مجرد تواجد "رمزي" لا يعدو كونه رسالة طمأنة من واشنطن لحليفتها الاستراتيجية الرياض.
وأعلنت السعودية، الجمعة، استقبالها لقوات أميركية، بهدف "رفع مستوى العمل المشترك في الدفاع عن أمن واستقرار المنطقة وضمان السلم فيها".
وهي خطوة جاءت عقب ساعات من إعلان إيران، مساء الجمعة، توقيف ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز؛ لـ"عدم مراعاتها القوانين البحرية الدولية"، وفق طهران.
ورد الإيرانيون بتلك الخطوة على احتجاز بريطانيا، في 4 يوليو/تموز ناقلة إيرانية، في مياه جبل طارق أقصى جنوب إسبانيا؛ لأنها كانت متجهة إلى سوريا لتسليم نفط، في انتهاك لعقوبات أميركية وأوروبية.
وقالت القيادة المركزية في الجيش الأميركي، السبت، إن وجود قوات في السعودية يمثل "رادعًا إضافيًا" في مواجهة التهديدات "الحقيقية" بالمنطقة.
وأعلنت، عبر "تويتر"، "تطوير عملية بحرية متعددة الجنسيات في الخليج، تحت اسم (الحارس)، لضمان حرية الملاحة، في ضوء تصاعد التوتر مع إيران".
وتفيد تقارير إعلامية غربية بأن الجيش الأميركي سينشر بطاريات صواريخ "باترويت" الدفاعية، وسرب من طائرات "إف-22" المقاتلة، في قاعدة الأمير سلطان الجوية، على بعد نحو 80 كم عن العاصمة الرياض.
وسبق أن استخدمت واشنطن تلك القاعدة كمركز قيادة في حرب الخليج الثانية (حرب تحرير الكويت من القوات العراقية)، عام 1991، وأثناء غزو العراق، عام 2003، ثم غادرتها في ذلك العام.
تمهيد لضربة خاطفة

التواجد الاميركي في الخليج
الولايات المتحدة مصممة على مواجهة تهديدات ايران للملاحة البحرية في الخليج

أنس القصاص، الباحث المصري في الشؤون الاستراتيجية وقضايا الأمن الدولي، قال إن التواجد العسكري الأميركي في السعودية يستهدف مواجهة توسع النفوذ الإيراني في المنطقة.
وأضاف القصاص أن إسقاط طهران لطائرة أميركية مسيرة، الشهر الماضي، ثم احتجاز ناقلات نفط في مضيق هرمز (يعبر منه ثلث النفط الخام العالمي المنقول بحرًا)، سرع من إدارك أهمية وجود تحالف للتصدي لطهران بعد تجاوزاتها في المنطقة وتهديد الملاحة البحرية.
ورأى أن تلك القوات تمثل نواة لتحالف دولي عربي، لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، والحد من نفوذ طهران عليه، وستشارك فيه دول غربية أخرى.

تموقع متقدم وإعادة بناء للقدرات وجهود تُبذل لتفادي أي إعاقات أو رد معاكس استعدادًا لضربة خاطفة ضد إيران

واعتبر أن ما يحدث حاليًا هو تموقع متقدم، وإعادة بناء للقدرات، وجهود تُبذل لتفادي أي إعاقات أو رد معاكس، استعدادًا لضربة خاطفة ضد إيران.
تأثير العقوبات
بينما استبعد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة، سعيد صادق، توجيه ضربة عسكرية لإيران.
وقال صادق إنه لا توجد نية لدى واشنطن لشن هجوم، فهي تعتمد على طرق أخرى، وهي تأثيرات العقوبات الاقتصادية، التي ربما تؤدي إلى انفجار داخلي، وإضربات عمالية، وثورة، ومن ثم إضعاف النظام الحاكم في طهران.
وانسحبت واشنطن، في مايو/أيار 2018، من الاتفاق النووي متعدد الأطراف، الموقع مع طهران عام 2015، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية عليها.
ومع مرور عام على ذلك الانسحاب، بدأت إيران خفض التزاماتها بموجب الاتفاق، الذي يفرض قيودًا على برنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها.
ورأى صادق أن التواجد العسكري الأميركي في المنطقة ليس بجديد.

وتابع أن الإرسال العلني للقوات هو رسالة طمأنة من واشنطن لحليفتها الاستراتيجية الرياض.
وتقود السعودية، منذ مارس/ آذار 2015، تحالفًا عسكريًا من دول عربية، بينها الإمارات، ينفذ عمليات في اليمن، دعمًا للقوات الموالية للحكومة، في مواجهة المتمردين الحوثيين المدعومين من ايران.

وأردف صادق أن السعودية الآن هي أكثر منطقة في الخليج تأثرًا بالحرب في اليمن؛ جراء التهديدات المتواصلة من الحوثيين لجنوبي المملكة بدعم من طهران، ووجود قوات أميركية قد يقلل الاستهدافات؛ خشية رد قوي من واشنطن.
وكثف الحوثيون، مؤخرًا، هجماتهم بطائرات مسيرة وصواريخ متوسطة المدى على أهداف جنوبي الجارة السعودية.
واتهمت واشنطن وعواصم خليجية، خاصة الرياض، طهران باستهداف سفن تجارية ومنشآت نفطية في الخليج، وهو ما نفته إيران، وعرضت توقيع اتفاقية "عدم اعتداء" مع دول الخليج.

التهديدات الايرانية في الخليج
ايران تهدد الملاحة البحرية في الخليج باستهداف ناقلات النفط

الدور الروسي
التحرك العسكري الأميركي ناحية الخليج العربي عزاه أستاذ العلاقات الدولية، طارق فهمي، إلى سبب إضافي، وهو خشية واشنطن من انفراط عقد تحالفاتها في المنطقة لصالح روسيا.
وتبذل موسكو، المنافس الاستراتيجي لواشنطن في المنطقة على النفوذ، جهودًا مكثفة لتعزيز علاقاتها مع العديد من العواصم الفاعلة في الشرق الأوسط.
وأضاف فهمي، في تدوينة بـ"فيسبوك" السبت، إن المنطقة تشهد تطورات إقليمية غاية في الأهمية، بينها "إرسال القوات الأميركية للسعودية".
وأرجع تلك الخطوة إلى الرغبة في "تشكيل تحالف عسكري (ناتو عربي) وتطبيق إستراتيجية من ليس معنا فهو ضدنا".
ومنذ عامين، تتحدث الولايات المتحدة، عبر اجتماعات وبيانات، عن خطة لبناء تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي (الناتو العربي) للتصدي للنفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة، ورفع القدرات القتالية والدفاعية للدول الشريكة.
وأعلنت السعودية، في 9 أبريل/نيسان، أنها استضافت اجتماعًا ضم الولايات المتحدة، الإمارات، البحرين، الكويت، سلطنة عمان، قطر والأردن، في إطار التحضير لإطلاق "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي".
ووصفت الرياض الاجتماع بالمهم، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم في حين لم تشارك مصر، أحد أبرز الحلفاء الإقليميين للسعودية، في الاجتماع العربي الأميركي.