'القوات الشعبية' تتحدى حماس بقتل اثنين من عناصر الحركة

حماس تواجه معضلة مزدوجة تهدد سلطتها، ففي ظل تنامي قدرة الجماعات المناهضة لها على تنفيذ عمليات مداهمة وقتل واعتقال، يبدو أن الحركة بدأت تفقد احتكارها للقوة.

غزة – أعلنت جماعة فلسطينية مسلحة مدعومة من إسرائيل، اليوم الأربعاء، عن مقتل اثنين من عناصر حركة "حماس" في جنوب قطاع غزة، في تطور ميداني يمثل انعطافاً مفصلياً في المشهد الأمني داخل القطاع. ويشير هذا التطور إلى أن الصراع لم يعد مقتصرًا على المواجهة المباشرة بين حماس والجيش الإسرائيلي، بل انتقل إلى مرحلة "حرب استنزاف داخلية" تُدار عبر وكلاء محليين.

وتواجه حماس حالياً معضلة مزدوجة تهدد سلطتها؛ ففي ظل تنامي قدرة هذه الجماعات على تنفيذ عمليات مداهمة وقتل واعتقال، يبدو أن الحركة بدأت تفقد "احتفاظها الحصري بالقوة" في مناطق حيوية، حيث يضعها هذا الواقع في زاوية ضيقة، إذ تدرك أن أي رد عسكري واسع ضد هذه الميلشيات داخل مناطق السيطرة الإسرائيلية قد يجرها إلى صدام مباشر مع الجيش الإسرائيلي، أو يعرضها لاتهامات بخرق تفاهمات وقف إطلاق النار المبرمة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وذكرت الجماعة المعروفة باسم "القوات الشعبية" في بيان لها، أنها نفذت مداهمة في مدينة رفح، أسفرت عن مقتل عنصرين من حماس رفضا الاستسلام واعتقال ثالث، كما نشرت صورة زعمت أنها لأحد القتيلين. وفي حين التزمت الحركة الصمت حيال البيان، فإنها تتهم هذه الجماعات بالتواطؤ والعمالة لإسرائيل.  وتقع رفح ضمن المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية بموجب الاتفاق.

وتُصنف "القوات الشعبية" كأكبر جماعة مسلحة تعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. وقد أسسها ياسر أبوشباب، وهو زعيم بدوي كان يُعرف بمناهضته الشديدة لحماس قبل مقتله في ديسمبر/كانون الأول الماضي جراء ما وُصف بـ"نزاع عائلي". وخلفه في القيادة نائبه غسان الدهيني، الذي توعد بمواصلة القتال ضد الحركة بلا تهاون. وتؤكد الجماعة أنها استقطبت أعداداً إضافية لصفوفها منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

ورغم أن هذه الميليشيات لا تزال صغيرة ومحلية، ولا تحظى بشعبية واسعة نظراً لعملها تحت الغطاء الإسرائيلي، إلا أن ظهورها يفرض ضغوطاً متزايدة على حماس، ويعقد الجهود الرامية لتوحيد غزة المنقسمة. ويعكس استمرار "القوات الشعبية" تحت قيادة "الدهيني" تحولاً من الخصومات القبلية الضيقة إلى تنظيم بصبغة عسكرية يمتلك أجندة واضحة تهدف لـ"تطهير" مناطق نفوذه من عناصر حماس.

وفي الوقت الذي لا يزال فيه نحو مليوني نسمة يعيشون في مناطق سيطرة حماس، وتؤكد مصادر الحركة أنها لا تزال تقود آلاف المقاتلين رغم الضربات القاسية، إلا أن إسرائيل تسيطر فعلياً على أكثر من نصف مساحة القطاع. وهي المساحة التي يتحرك فيها خصوم الحركة بعيداً عن قبضتها الأمنية. ومع التقدم البطيء لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، لا تلوح في الأفق بوادر لانسحاب إسرائيلي قريب من تلك المناطق.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أقر في يونيو/حزيران الماضي بدعم الجماعات المناهضة لحماس، مؤكداً أن إسرائيل عملت على "تفعيل" دور العشائر، دون الخوض في التفاصيل. وفي المقابل، تواصل "القوات الشعبية" نفي تلقيها أي دعم مباشر من الجانب الإسرائيلي، رغم عملها في مناطق نفوذه العسكري.