الكابل البحري الأول يفتح نافذة سوريا على العالم الرقمي

سوريا توقع اتفاقية لإنزال أول كابل بحري دولي مع شركة "ميدوسا" الإسبانية لربطها بنظام يربط 12 دولة في شمال أفريقيا وجنوب أوروبا.

دمشق - يمثل توقيع سوريا اتفاقية لإنزال أول كابل بحري دولي مع شركة "ميدوسا" الإسبانية، لربطها بنظام يضم 12 دولة في شمال أفريقيا وجنوب أوروبا، نقطة تحول استراتيجية. هذه الخطوة تمهد الطريق لإنهاء العزلة التقنية التي غرقت فيها البلاد نتيجة الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً.

وأفادت قناة "الإخبارية السورية" الرسمية بأن نظام الكابلات البحرية سيشكل ممراً يربط البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي والبحر الأحمر، ما من شأنه أن يُرسّخ دور سوريا الجغرافي كـ"جسر رقمي" بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ويتقاطع مع مبادرات مثل "طريق الحرير الرقمي".

وتُشير هذه الخطوة إلى أن الإدارة السورية تولي أولوية قصوى لتعافي قطاع الاتصالات كجزء لا يتجزأ من جهود إعادة بناء الدولة. فبعد الحرب وعقود من العقوبات الغربية، تعاني البنية التحتية في البلاد أوجه قصور عدة، من بينها ضعف الاتصال بالإنترنت. ويلجأ العديد من المستخدمين إلى خدمات الإنترنت باهظة الثمن على الهواتف المحمولة بدلاً من الاتصال اللاسلكي لإنجاز المهام الأساسية عبر الإنترنت.

ويأتي هذا المشروع في إطار مبادرة "Silk Link" التي أعلنت عنها وزارة الاتصالات السورية، والتي تهدف إلى إنشاء شبكة ألياف ضوئية واسعة النطاق لاستعادة دور سوريا كمركز للربط الرقمي.

ويهدف حكام سوريا الجدد إلى إحراز تقدم سريع في تحسين الخدمات العامة بعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول.

وقال مسؤول سوري كبير ومسؤول ثانٍ لوكالة "رويترز" في يونيو/حزيران إن الحكومة تجري محادثات مع شركات الاتصالات الإقليمية "زين" و"اتصالات" و"شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي)" و"أُريدُ" لمشروع بقيمة 300 مليون دولار تقريباً لتطوير شبكة اتصالات الألياف الضوئية في سوريا.

ويدل قبول شركة دولية كبرى بالمغامرة والاستثمار في البنية التحتية السورية، على الرغم من العقبات، على وجود مستوى من الثقة أو ضمانات معينة، سواء من شركاء إقليميين أو نابعة من رغبة الشركة في تثبيت موطئ قدم استراتيجي.

ويُضيف الكابل الجديد تنوعاً كبيراً لمسارات الإنترنت الحالية، والتي تعتمد في الغالب على كابل "أوغاريت 2" القديم والمهترئ عبر قبرص، أو الكابلات الأرضية (مع الأردن والعراق وتركيا). هذا التنوع يقلل من مخاطر انقطاع الخدمة بسبب الأعطال أو التخريب أو الحصار.