الكاظمي: الأولوية للسيادة ولا نريد العراق ساحة للصراع الإقليمي

رئيس الوزراء العراقي يرسم حدود الإطار التفاوضي مع واشنطن، مؤكدا أنه سيعتمد على رأي المرجعية الدينية والبرلمان وحاجة الدولة.


انطلاق جلسات الحوار الاستراتيجي بين واشنطن وبغداد بعد فتور في العلاقات


الآمال على الحوار الاستراتيجي أكبر بكثير من الانتظارات  


التحالف الدولي ينأى بنفسه عن قرار تصفية سليماني والمهندس

بغداد - انطلقت اليوم الخميس أولى جولات الحوار الاستراتيجي الأميركي العراقي عبر دائرة الفيديو كونفرانس وعلى طاولة المفاوضات التي من المتوقع أن تستمر طويلا، أكثر من ملف وقضية يأتي طرحها في أعقاب توترات بين البلدين وفترات فتور في العلاقات.

ورسم رئيس الوزراء العراقي الجديد مصطفى الكاظمي الخطوط العريضة للإطار التفاوضي ومن ضمنه أنه "سيعتمد على رأي المرجعية الدينية والبرلمان وحاجة الدولة"، مشددا على أن الهدف هو الوصول إلى انتخابات نزيهة وحماية الاقتصاد العراقي من الانهيار وحفظ هيبة الدولة".

وقال "سنركز على السيادة العراقية في الحوار الذي يجري حاليا مع الولايات المتحدة. نريد أن يكون العراق ساحة سلام وليست ساحة للصراع بين القوى الخارجية".

وكان قد أكد أمس الأربعاء أن "تحقيق السيادة ومراعاة مصلحة البلاد من أولويات الحوار الاستراتيجي المقرر عقده بين العراق وأمريكا".

وأكدت مصادر عراقية أن الحوار سيناقش حتما مصير اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين في العام 2008 والتي مهدت لخروج القوات الأميركية من العراق بنهاية العام 2011 بعد ثماني سنوات من الغزو.

ورسمت تلك الاتفاقية التي ترفضها الفصائل الشيعية الموالية لإيران طبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة على جميع الأصعدة.

ومن المواضيع التي من المتوقع أيضا أن تتم مناقشتها خلال جلسات المفاوضات، مصير الوجود العسكري الأميركي على الضوء الضغط الإيراني وتهديدات وكلائها لإخراج القوات الأميركية من العراق.

وتريد واشنطن اتفاقا مع بغداد يحدد العلاقة بين الطرفين ويضمن حماية المقرات والقواعد العسكرية والمقرات الدبلوماسية.

وتضغط الميليشيات الشيعية الموالية لإيران وجزء كبير منها تم دمجه في القوات العراقية المسلحة بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، لإخراج القوات الأميركية من العراق.

وكان رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي قد أصدر قرارا بدمج ميليشيات الحشد الشعبي في محاولة لحمايتها وتحصينها من أي هجمات من قبل الجيش الأميركي الذي نفذ بالفعل العديد من الغارات على مقرات لكتائب حزب الله وغيرها من تلك الفصائل.

وتأتي تصريحات الكاظمي فيما كان التحالف الدولي قد حدد الملفات التي ستطرح في الحوار الثنائي بين بغداد وواشنطن، معلنا عن استمرار التعاون بين التحالف والقوات العراقية والتنسيق في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأوضح التحالف الدولي ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة أن قرار تصفية قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبومهدي المهندس في الثالث من يناير/كانون الثاني ببغداد لم، يكن من قبل التحالف.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن المتحدث باسم التحالف الدولي كولونيل مايلز كيكينز قوله إن "الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة سيكون ذا طابع تخطيطي والحديث عن المصالح المشتركة والتعاون في ظل المستقبل القريب والبعيد".

وأضاف أن "الحوار سيكون على وفق مصالح مشتركة وسيغطي قضايا عديدة من ضمنها ملف الأمن والثقافة والاقتصاد والتبادل التجاري"، مشيرا إلى أن"من مواضيع الحوار هو كيف يعمل التحالف الدولي مع القوات العراقية لهزيمة داعش".

وقال "التحالف يحترم سيادة العراق وأي تحرك لطائرة أو أشخاص لن يتم إلا بموافقة من الحكومة العراقية".

وبعد أشهر من هجمات صاروخية وعلاقات هي الأبرد بين البلدين، عاد العراق والولايات المتحدة الخميس إلى طاولة المحادثات مع ميل الحليفين إلى الحوار، لكن بهامش مناورة محدود.

وتبدو الفرصة مواتية اليوم مع وصول رئيس المخابرات العراقية السابق مصطفى الكاظمي المعروف بعلاقاته الجيدة مع الأميركيين وحلفائهم العرب، إلى رئاسة الحكومة وأيضا انكفاء الفصائل الموالية لإيران حتى اللحظة.

والحوار الذي انطلق الخميس عبر دائرة الفيديو المغلقة بسبب وباء كوفيد-19، ليس إلا بداية عملية طويلة دون أي تغيير جذري في المنظور، وفق ما يرى خبراء ومسؤولون.

وسيحدد كبار مسؤولي البلدين معا المواضيع الرئيسية التي ستُعهد بعد ذلك إلى لجان لإجراء مناقشات طويلة الأمد.

ويقول روبرت فورد من معهد الشرق الأوسط إنه "لن يعاد تعريف العلاقات الأميركية العراقية بأكملها بين ليلة وضحاها".

ولكن، يضيف الدبلوماسي الأميركي السابق الذي شارك هو نفسه في "الحوار الإستراتيجي" الأخير بين الطرفين في العام 2008 "للمرة الأولى هناك الأشخاص المناسبون في المكان المناسب وفي الوقت المناسب".

في 2008، كانت الولايات المتحدة قد حددت شروط رحيلها بعد غزو العراق. ومنذ ذلك الحين، عادت القوات الأميركية، لكن بعديد أقل بكثير في إطار التحالف الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد أكثر من عامين ونصف العام من "النصر" على تنظيم الدولة الإسلامية وإضافة إلى مسألتي الاقتصاد أو التبادل الثقافي، سيكون آلاف الجنود الأميركيين في العراق الموضوع الرئيسي مجددا.