الكاف التونسية تجدد العهد مع '24 ساعة مسرح دون انقطاع'

عشرات الضيوف بين فنانين ومحاضرين ومسرحيين يمثلون 10 بلدان أجنبية شاركوا في تظاهرة '24 ساعة مسرح دون انقطاع' بمدينة الكاف "ولاّدة" المسرح.



الكاف التونسية تحتفي بالمسرح والمسرحيين


عروض مسرحية على مدار 24 ساعة دون انقطاع

تونس - أسدل الستار أخيرا على فعاليات الدورة الثامنة عشر للمهرجان الدولي '24 ساعة مسرح دون انقطاع' التي انطلقت بمدينة الكاف التونسية (شمال غربي) بفضاء المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية.

وشهدت هذه التظاهرة الدولية مشاركة عشرات الضيوف بين فنانين ومحاضرين ومسرحيين يمثلون 10 بلدان أجنبية.

وقدمت التظاهرة لعشاق الفن الرابع عروضا مسرحية على مدار 24 ساعة دون انقطاع ويتجدد الموعد في شهر مارس/آذار من كل سنة بحضور  جمهور عريض من كل محافظات البلاد.

وانطلقت التظاهرة فعليا صباح الثلاثاء الماضي بعرض فني راقص جاب الشارع المحيط بمركز الفنون الركحية والدرامية الذي يحتضن التظاهرة ثم إلى ساحة الفضاء هناك حيث تم تقديم لوحات فنية فلكلورية (شعبية). وتلاها مباشرة الافتتاح الرسمي للمهرجان بجملة من التكريمات التي وجهت إلى عدد من المسرحيين على غرار الفنانة المسرحية الكبيرة فاطمة بن سعيدان وفرقا مسرحية محلية.

عروض مسرحية متنوعة
عروض مسرحية متنوعة

ويقول عماد المديوني مدير المهرجان إن "التكريمات تمت برمجتها كخطوة للاحتفاء بشخصيات أثرت المشهد المسرحي بأعمال كبيرة ورائدة فضلا عن بعض الفرق التي تجتهد وتعمل لتقديم أعمال مسرحية هامة رغم قلة الإمكانيات وضعف الدعم".

وأضاف أن القائمين على المهرجان عملوا على تقديم دورة غنية ومتنوعة ومنفتحة على أعمال تونسية وأخرى أجنبية ككندا وفرنسا وسوريا والأردن والجزائر سواء على مستوى العروض أو الندوات التي نظمت قبل بدء فعاليات المهرجان.

وافتتحت مسرحية "هوامش على شريط الذاكرة" للمخرج أنور الشعافي وإنتاج المسرح الوطني وتمثيل المسرحي الكبير رضا بوقديدة ومنى التلمودي، مسلسل العروض التي تستمر بشكل مسترسل حتى صباح الأربعاء الماضي.

 وتم توزيع فعاليات المهرجان على عدد من الفضاءات منها مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف وعدد من دور الثقافة بكل من مدينة الدهماني وبرنوصة والقصور وساقية سيدي يوسف، فضلا عن المواقع الأثرية بالجهة، وكذلك شوارع المدينة وبعض الأحياء الشعبيّة والسّاحات العامة والفضاءات الثقافية الخاصة والمستشفيات والسجون ودور المسننين، في خطوة تهدف لتشريك كل شرائح المجتمع في المهرجان لمزيد ترسيخ ثقافة المسرح في مدينة كثيرا ما تسمى بأنها "ولادة" المسرح والمسرحيين في تونس.

وأبدى الفنان المسرحي التونسي الكبير رؤوف بن يغلان إعجابه بفعاليات تظاهرة 24 ساعة مسرح، قائلا "لقد وجدت تظاهرة ناشطة متجددة ومتنوعة تطرح عروضا بأشكال وتوجهات ومراجع ومدارس مختلفة وهذا معطى مهم، فضلا عن جمهور مدينة الكاف الحاضر دائما للمتابعة وهذا ليس بالغريب على المدينة التي تتميز بتاريخ مسرحي عريق يعود لأكثر من خمسين سنة".

الفنان المسرحي رؤوف بن يغلان
الفنان المسرحي رؤوف بن يغلان

كما ثمن بن يغلان اللامركزية في توزيع العروض التي تجاوزت حدود مركز الفنون الدرامية والركحية وامتدت لفضاءات مختلفة كالسجون والمستشفيات وأماكن أخرى متواجدة في عدة مناطق من المدينة.

وواصل مركز الفنون الدرامية والركحية على غرار ما دأب عليه  في السنوات الماضية، التركيز على التكوين والتدريب من خلال برمجة ورشتين: الأولى تحت عنوان "كوميديا دي لارتي" والثانية تهتم بـموضوع "الرقص والإعلام".

كما أولى المهرجان منذ بدايته أهمية للندوات الفكرية الجادة وقد خصص هذا العام ندوة بعنوان "الإعلام والمسرح" بمشاركة مختصين ونقاد مسرحيين من تونس وفرنسا والجزائر ومصر.

و تأتي الدورة 18 من تظاهرة 24 ساعة مسرح دون انقطاع وسط تحديات وعراقيل متعلقة خاصة بالفضاءات الأساسية التي أصبحت في حاجة ماسة لإعادة التأهيل إلى جانب ضعف الموازنة المرصودة.

وانتقد بن يغلان هذا الوضع الحرج الذي باتت عليه غالبية التظاهرات الثقافية في تونس، مطالبا كل الجهات الرسمية بضرورة لعب أدوار أكبر وأهم لتحريك عجلة الثقافة كما يجب.

وقال "من المؤسف أن نشاهد هذا الحد من نقص الإمكانيات وضعف الميزانية المرصودة لتنظيم مثل هذه التظاهرات، كان من الضروري أن تتضافر جهود وزارة الثقافة والسياحة والتعليم والتربية والبلدية لدعم هذا المهرجان الفريد والمختلف لتأمين نجاحه ووصوله لأوسع جمهور ممكن في العالم".

وأبدى تعاطفا كبيرا مع إدارة المهرجان التي تبذل حسب رأيه جهدا كبيرا لإنجاح هذه التظاهرة بإمكانيات قليلة جدا، منتقدا كذلك غياب أغلب الفنانين التونسيين على المهرجان في الوقت الذي كان لا بد من تواجدهم وإبداء دعمهم لهذا الحدث الثقافي.