الكاميرا الأميركية ترصد نهب المساعدات في غزة وحماس تنفي
غزة - في تصعيد غير مسبوق في حرب الروايات حول المساعدات الإنسانية، ألقت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" بـ"دليل جوي" في قلب المشهد، ناشرة لقطات التقطتها طائرة أميركية مسيّرة فوق قطاع غزة تظهر عناصر من حركة حماس يهاجمون شاحنة مساعدات، ويعتدون على سائقها وينهبون محتوياتها قبل أن يفروا بها إلى جهة مجهولة.
وهذه هي أول لقطات تنشرها القوات الأميركية من طائراتها التي تحلق فوق غزة لمراقبة وقف إطلاق النار.
وأعلنت "سنتكوم" السبت نشر اللقطات التي قالت إنها التُقطت في 31 أكتوبر، وتظهر عناصر مشتبه بهم من حماس وهم ينهبون شاحنة كانت ضمن قافلة إنسانية متجهة إلى سكان شمال خان يونس.
وأوضح بيان القيادة المركزية أن مركز التنسيق المدني العسكري (CMCC)، بقيادة الولايات المتحدة، هو من رصد الحادثة عبر كاميرات مراقبة من طائرة أميركية بدون طيار من طراز أم كيو9 (MQ-9) كانت تحلق لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار.
وأكد البيان أن العناصر هاجموا السائق، وسرقوا المساعدات والشاحنة بعد نقل السائق إلى الجزيرة الوسطى للطريق، مشيراً إلى أن مصيره لا يزال مجهولا.
وفي سياق تعليقها على الحادثة، اعتبرت "سنتكوم" أن ما جرى "يقوّض جهود الشركاء الدوليين" الذين أدخلوا أكثر من 600 شاحنة مساعدات وبضائع يوميا خلال الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن نحو 40 دولة ومنظمة دولية تعمل ضمن المركز المشترك للتنسيق المدني العسكري لتسهيل تدفق الإغاثة.
وفي سياق التعليق السياسي على الحادثة، اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حماس بـ"حرمان سكان غزة من المساعدات الإنسانية التي هم بأمسّ الحاجة إليها".
كما شدد روبيو في منشور على حسابه في إكس ليل السبت على أن هذه السرقات "تقوّض الجهود الدولية الداعمة لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكونة من عشرين نقطة لتقديم مساعدات حيوية إلى المدنيين الأبرياء في غزة".
وأكد أن "حماس هي العائق" أمام تنفيذ الخطة، مشددا على وجوب إلقائها السلاح ووقف عمليات النهب".
في المقابل، لم يتأخر الرد من حكومة غزة التابعة لحماس، التي سارعت بنفي اتهامات "سنتكوم" ووصفها بأنها "باطلة وتشكل حملة تضليل إعلامي ممنهجة".
استنكر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة "بأشد العبارات" ما نشرته القيادة المركزية، مؤكدا أن هذا "ادعاء مفبرك يهدف لتشويه صورة الأجهزة الشرطية الفلسطينية" التي تتولى تأمين القوافل الإغاثية.
وشدد البيان على أن هذه الأجهزة "قدمت أكثر من ألف شهيد ومئات الجرحى أثناء أداء مهام تأمين المساعدات"، وهو ما يدحض أي مزاعم تتعلق بالنهب أو السرقة، مؤكدا أن اللصوص يتبعون لـ"عصابات خارجة عن القانون يغذيها الاحتلال".
كما أشار البيان إلى أن مؤسسات دولية عاملة في غزة "شهدت بعدم ضلوع الأجهزة الشرطية في أي عمليات سرقة، بل أكدت أنها ساهمت في منع مثل هذه الاعتداءات".
لم تكتف حكومة غزة بالنفي، بل شرعت في تفكيك بيان "سنتكوم"، معتبرة أنه "يتضمن تناقضات واضحة".
وشكك البيان في مصداقية اللقطات لغياب أي دليل مادي أو مرجعية ميدانية، ولفشلها في ذكر اليوم، التاريخ، الساعة، أو الموقع المحدد للحادثة.
وفي محاولة لدحض الأرقام الأميركية، تساءلت حكومة غزة عن هوية "الشركاء الدوليين" الذين لم تذكر أسماءهم "سنتكوم"، مشيرة إلى أن عدد المنظمات العاملة فعليا في الإغاثة لا يتجاوز 22 منظمة فقط، يعاني معظمها من التضييق الإسرائيلي.
وجانب آخر من الرد الغزي تمثل في طرح تساؤلات حول دوافع "سنتكوم" في نشر هذه اللقطات تحديدا، في وقت تتجاهل فيه القيادة المركزية انتهاكات إسرائيل الصارخة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 9 أكتوبر.
وطرحت حكومة غزة سلسلة من الأسئلة المباشرة: أين موقف "سنتكوم" من توثيق مقتل نحو 250 فلسطينيا وإصابة أكثر من 500 آخرين؟ وأين هي من استمرار اعتقال الاحتلال لـ 29 مدنيا خلال فترة الهدنة؟ ولماذا لم تدنِ التوغلات اليومية للجيش الإسرائيلي وتجاوزه للخط الأصفر المتفق عليه؟ ولماذا تتجاهل منع إدخال المساعدات والوقود، حيث لم يسمح إلا بـ 10 بالمئة من الوقود و24 بالمئة فقط من إجمالي المساعدات المقررة؟
كما أشارت إلى منع إسرائيل لدخول المعدات الثقيلة لانتشال الجثامين، وعرقلة دخول سيارات الإسعاف، ومنع سفر الجرحى للعلاج، وتساءلت عن صمت "سنتكوم" تجاه انتهاكات موثقة بحق الجثامين التي احتجزتها إسرائيل وأعادتها بعد تعرضها للتعذيب والتشويه.
وفي الختام، دعت الحكومة، الإعلام والوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى "التدخل العاجل لوضع حد لهذه الممارسات التضليلية"، وإلزام الاحتلال باحترام بنود الاتفاق وتنفيذ التزاماته كاملة.
وبينما يتواصل الجدل حول مصداقية اللقطات المنشورة ودوافعها، يؤكد هذا المشهد على تحد عميق يواجه جهود الإغاثة في القطاع، ويشدد على ضرورة العمل المشترك بين جميع المؤسسات الدولية الفاعلة لضمان وصول الدعم الإنساني إلى مستحقيه دون عراقيل أو توظيف سياسي.