الكتاب يوحّد الثقافات في صالون الجزائر الدولي
الجزائر - تحت شعار "الكتاب ملتقى الثقافات"، يستعد صالون الجزائر الدولي للكتاب لاستقبال زوّار دورته الثامنة والعشرين خلال الفترة من 29 أكتوبر/تشرين الأول الجاري إلى 8 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بمشاركة 1255 ناشراً من 49 دولة.
وفي مؤتمر صحفي، قال مدير المعرض محمد إقرب إن الدورة الجديدة، التي ستقام في قصر المعارض بالصنوبر البحري على مساحة تبلغ 23 ألف متر مربع، ستستضيف موريتانيا ضيفَ شرف هذه الدورة، في خطوة "تعكس عمق الروابط الثقافية بين البلدين، وتبرز المكانة المتميزة لموريتانيا كبلد زاخر بالتاريخ والإبداع".
ويجسّد اختيار موريتانيا ضيفَ شرفٍ للدورة المرتقبة حرصَ الصالون على الانفتاح على التجارب الثقافية العربية والأفريقية، ويؤكد دوره كفضاءٍ للحوار وتبادل المعرفة بين الكتّاب والناشرين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم، في واحد من أهم المواعيد الثقافية في الجزائر والعالم العربي.
وستكون مشاركة موريتانيا في صالون الجزائر الدولي للكتاب غنية ومتنوعة، إذ تتضمن عروضاً لكتب وإصدارات حديثة لكتّاب ومفكرين موريتانيين، إلى جانب ندوات فكرية تناقش قضايا الأدب والتراث والتاريخ المشترك، كما ستقام أمسيات شعرية تتيح للجمهور فرصة التعرف على ملامح الفن الموريتاني الأصيل.
وتُعدّ بلد المليون شاعر نموذجاً فريداً في المنطقة المغاربية من حيث عمقها الثقافي وتنوعها اللغوي والحضاري، إذ تتميز الثقافة الموريتانية بتداخل البعدين العربي والأفريقي في نسيجها الاجتماعي والفني، ما يجعلها فضاءً غنياً للتبادل والإبداع.
كما أن العلاقات الثقافية بين الجزائر وموريتانيا ضاربةٌ في عمق التاريخ، إذ يجمع البلدين إرثٌ مشترك، وقد شكّلت الثقافة على مرّ العقود جسراً متيناً بين الشعبين، من خلال تبادل الزيارات والمشاركات في المهرجانات والملتقيات الفكرية. ويأتي اختيار موريتانيا ضيفَ شرفٍ في هذه الدورة ليؤكد عمق هذه العلاقات، ويجسّد إرادة البلدين في توسيع آفاق التعاون الثقافي وتعزيز التواصل بين المبدعين الجزائريين والموريتانيين.
وأضاف إقرب أن المعرض يوفر للزائرين أكثر من 240 ألف عنوان، مشيراً إلى أن البرنامج الثقافي للمعرض يشمل 55 فعالية بمشاركة نحو 250 كاتباً ومثقفاً من الجزائر وأفريقيا ودول أخرى.
وقال إن المعرض يحتفي هذا العام بالروائي رشيد بوجدرة، بالتزامن مع مرور ستين عاماً على مسيرته الإبداعية، كما يكرّم اسم الأديب الراحل عبدالحميد بن هدوقة (1925-1996) بمناسبة مئوية ميلاده، إضافة إلى الطبيب والمفكر الفرنسي فرانتز فانون (1925-1961) الذي يحتفى كذلك بمئوية ميلاده.
ويقُام على هامش المعرض ملتقى دولي بعنوان "الجزائر في الحضارة" يوم الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وتتمحور فكرته الأساسية حول إبراز الإبداع الحضاري الجزائري من خلال الآثار والنقوش والتراث المادي واللامادي.
وقد أبدع الجزائريون عبر العصور نصوصاً ما زال أثرها ممتداً في الفكر الإنساني، وكان الإنسان الجزائري على مرّ التاريخ فاعلاً حضارياً، إذ قامت على أرضه دول وإمارات ذات إشعاع، وأنشئت فيها مدارس علمية انتشرت في ربوع البلاد. كما هاجر علماء جزائريون إلى بلدان عربية وغربية وأفريقية، فنشروا فيها المعرفة، وكانوا مراجع في العلم والأدب والفكر والدين.
ويُعزّز هذه الفكرة أن الثقافة والتراث الجزائريين يتّسمان بخاصية الحوار والانفتاح؛ فقد تأثّرا وأثّرا، أخذا وأعطيا. ومن ثمّ، فإن إحياء هذه الخصائص الحضارية يسهم في ربط الأجيال بماضيها المشرق، ويؤكد أن الحوار مع الثقافات الأخرى يكرّس القيم الإنسانية التي لا تزدهر إلا بالاجتهاد والإبداع، وهو ما يُعدّ الحصن المنيع للهوية الوطنية الموحَّدة والهوية الجامعة.