الكتاب يجمع العالم في الجزائر.. صالون الفكر والإبداع يفتح أبوابه

صالون الجزائر الدولي للكتاب يحتفي برشيد بوجدرة ومئوية عبدالحميد بن هدوقة.

الجزائر - انطلقت الخميس فعاليات الدورة الثامنة والعشرين لصالون الجزائر الدولي للكتاب (سيلا)، تحت شعار "الكتاب ملتقى الثقافات"، بمشاركة 1254 دار نشر من 49 دولة، في واحدة من أكبر التظاهرات الثقافية في العالم العربي والأفريقي.

يُقدّم الصالون، الذي يستمر حتى الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، أكثر من 240 ألف عنوان كتاب تغطي مختلف مجالات المعرفة والفكر والإبداع، من الأدب والعلوم الإنسانية إلى التكنولوجيا والتنمية الذاتية. وتحل دولة موريتانيا ضيفَ شرف هذه الدورة، في إشارة رمزية إلى عمق الروابط الثقافية التي تجمع الشعبين الشقيقين وإلى الحضور المتنامي للأدب الموريتاني في الساحة العربية.

وكان رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب قد افتتح المعرض رسميا، الأربعاء، بحضور وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، ووزير الثقافة والفنون والاتصال الموريتاني الحسين ولد مدو، إلى جانب عدد من الشخصيات الثقافية والسفراء والضيوف من مختلف الدول المشاركة.

ويضم البرنامج الثقافي المصاحب للصالون أكثر من 55 فعالية ما بين ندوات فكرية ولقاءات أدبية وأمسيات شعرية، يشارك فيها نحو 250 كاتباً وباحثاً وناقداً من داخل الجزائر وخارجها، مما يجعل من المعرض فضاءً للحوار الفكري وتبادل التجارب بين مختلف المدارس والتيارات الثقافية العربية والعالمية.

ومن بين أبرز ضيوف هذه الدورة: الشاعر والإعلامي اللبناني أحمد علي الزين، الصحفي الفلسطيني أحمد الناعوق، الكاتبة الليبية نجوى بن شتوان، الشاعرة العمانية بدرية البدري، الروائي المصري طارق إمام، والروائي الجزائري واسيني الأعرج.

كما يحتفي الصالون هذا العام بالروائي الجزائري رشيد بوجدرة، تقديراً لمسيرته الإبداعية الحافلة وإسهاماته في إثراء الأدب الجزائري والعربي، إلى جانب الاحتفال بمئوية ميلاد الأديب الراحل عبدالحميد بن هدوقة (1925–1996)، أحد أبرز رواد الرواية الجزائرية الحديثة، الذي ترك بصمة خالدة في الأدب الوطني.

ويكرم المعرض أيضاً عدداً من الرموز الفكرية والأدبية الجزائرية والعربية التي أثرت المشهد الثقافي، من خلال جلسات نقاش وقراءات أدبية وندوات تسلط الضوء على تجاربهم ومساراتهم الإبداعية.

وللعام الثاني على التوالي، ينظم الصالون جائزة "كتابي الأول"، الموجهة إلى الكتّاب الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً، تشجيعاً للمواهب الأدبية الجديدة وتحفيزاً على النشر والإبداع.

وفي تصريح صحفي، قالت نبيلة سنجاق، المشرفة على الجائزة، إن باب المشاركة مفتوح أمام جميع دور النشر الجزائرية، وكذلك أمام الكتّاب الجزائريين الذين أصدروا أعمالهم الأولى خلال عام 2025، مؤكدة أن الهدف من الجائزة هو "احتضان الجيل الجديد من المبدعين ومنحهم فرصة للظهور في فضاء ثقافي رفيع كالصالون الدولي للكتاب".

ويُنتظر أن يستقطب المعرض خلال أيامه العشرة مئات الآلاف من الزوار من مختلف أنحاء البلاد، بفضل تنوع برنامجه وغنى محتواه الذي يجمع بين القراءة، والفكر، والفن، والتفاعل الثقافي بين الشعوب، ليؤكد مرة أخرى أن الكتاب يظلّ جسر التواصل الأسمى بين الثقافات.