الكنيست يمنح الثقة لحكومة بينيت وينهي حقبة نتانياهو

حكومة التغيير تفوز بأغلبية هشة بفارق صوت واحد وذلك بواقع 60 إلى 59 صوتا في جلسة صاخبة هتف فيها مؤيدو نتانياهو اليمينيين ضد بينيت ووصفوه بالمخزي واتهموه بالكذب.


بايدن يهنئ بينيت برئاسة الوزراء


نتانياهو يتوعد بالعودة لقيادة البلاد قريبا


آلاف الإسرائيليين يخرجون إلى الشوارع احتفالا بإطاحة نتانياهو

تل أبيب -   وصلت رحلة بنيامين نتانياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية المستمرة منذ 12 عاما إلى نهايتها اليوم الأحد بعد بإقرار البرلمان "حكومة تغيير" جديدة بقيادة القومي نفتالي بيني منحها الثقة.

وكان من المنتظر أن تنتهي اليوم الأحد هيمنة رئيس الوزراء على السلطة عندما يصوت الكنيست على حكومة جديدة تعهدت بمعالجة انقسام شديد تواجهه البلاد بفعل رحيل أطول رئيس وزراء بقاء في السلطة.

وأخفق نتانياهو (71 عاما) أبرز الساسة الإسرائيليين في جيله في تشكيل حكومة بعد رابع انتخابات شهدتها إسرائيل خلال عامين في 23 مارس آذار.

ومنح البرلمان الثقة لحكومة بينيت بفارق صوت واحد وذلك بواقع 60 إلى 59 صوتا في جلسة صاخبة هتف فيها مؤيدو نتانياهو اليمينيين ضد بينيت ووصفوه بالمخزي واتهموه بالكذب.

وأدى بينيت (49 عاما)، وهو وزير دفاع سابق ورجل أعمال بقطاع التكنولوجيا، اليمين بعد فترة وجيزة من التصويت.

وخرج آلاف الإسرائيليين الى الشوارع في القدس وتل أبيب بعد نيل الحكومة الجديدة الثقة للاحتفال بالإطاحة بنتانياهو.

وهنأ الرئيس الأميركي جو بايدن نفتالي بينيت بالمنصب، فيما ووعد نتانياهو في كلمته أمام البرلمان قبل التصويت على الائتلاف الجديد، بالعودة الى قيادة البلاد "قريبا" رغم ملاحقته من قبل القضاء في تهم فساد، معتبرا أن "إيران تحتفل اليوم" بالحكومة الإسرائيلية الجديدة، مضيفا أن بينيت وأصدقاءه يمثلون "يمينا مزيفا" وأن الناس يعون ذلك جيدا.

وقال "إذا قُدّر لنا أن نكون في المعارضة، فسوف نفعل ذلك ورؤوسنا مرفوعة حتى نسقط هذه الحكومة السيئة ونعود لقيادة البلاد على طريقتنا. (...) سنعود قريبا".

وفي ميدان رابين في تل أبيب، احتفل معارضو نتانياهو بانتهاء حكمه وانطلقوا في مسيرة رافعين لافتات كتب عليها "وداعا بيبي".

وقال تال سركيس (19 عاما) "مشاعري مختلطة" بشأن التحالف القادم، لكنه "شيء تحتاج إليه إسرائيل". وبموجب الاتفاق المبرم بين ركني الائتلاف بيبنيت ومهندسه الوسطي زعيم المعارضة الوسطي يائير لابيد، سيتسلم بينيت رئاسة الحكومة خلال السنتين الأوليين، على أن يخلفه لابيد اعتبارا من 2023 ولسنتين أخريين.

ويضم ائتلاف بينيت ولأول مرة في تاريخ إسرائيل حزبا يمثل الأقلية العربية البالغ نسبتها 21 بالمئة.

وسيقود بينيت على الأرجح تحالفا هشا من اليسار والوسط واليمين والأقلية العربية لم يجتمع إلا على هدف الرغبة في إنهاء عهد نتانياهو والأزمة السياسية التي أدت إلى أربع انتخابات غير حاسمة خلال عامين.

وشكل لابيد والقومي المتطرف نفتالي بينيت الحكومة الجديدة التي ستؤدي اليمين بعد تصويت الكنيست بالثقة عليها والتي من المتوقع أن تفوز بها.

وبدأ البرلمان جلسته الساعة الرابعة عصرا (13:00 بتوقيت غرينتش) للتصويت على الحكومة الجديدة في اقتراع على الثقة تعقتبه كلمات ومناقشة استغرقت أربع ساعات.

وقال بينيت في كلمة في بداية الجلسة "شكرا لك يا بنيامين نتنياهو على خدمتك الطويلة الحافلة بالإنجازات لصالح دولة إسرائيل".

وقال نتنياهو في تغريدة على تويتر موجهة للإسرائيليين "أحبكم. شكرا لكم" ونشر معها صورة تعبيرية لقلب وصورة له في خلفيتها العلم الإسرائيلي..

نهاية أطول فترة لرئاسة وزراء لإسرائيل
نهاية أطول فترة لرئاسة وزراء لإسرائيل

وسيتولى بينيت (49 عاما) المليونير المتشدد الذي حقق ثروته في مجال التكنولوجيا الفائقة، منصب رئيس الوزراء لمدة عامين قبل أن يتولى لابيد، وهو مقدم برامج تلفزيوني شهير سابق، المنصب.

ونشر بينيت في تغريدة صورة له وهو يصلي مصحوبة بمباركة توراتية.

وسيرأس الاثنان حكومة تضم أحزابا من مختلف الأطياف السياسية، بمشاركة الأقلية العربية التي تشكل 21 في المئة من السكان لأول مرة.

ويعتزم الاثنان إلى حد كبير تجنب القيام بتحركات كبرى بشأن القضايا الدولية الساخنة، مثل السياسة تجاه الفلسطينيين، والتركيز على الإصلاحات الداخلية.

وفي غياب أي تقدم نحو التوصل لحل الصراع المستمر منذ عشرات السنين مع إسرائيل لن يعبأ فلسطينيون كثيرون بتغيير الإدارة، إذ يقولون إن بينيت سيتبع على الأرجح نفس الأجندة اليمينية مثل نتنياهو.

ومن المرجح أن يحدث ذلك فيما يتعلق بإيران التي تمثل مصدر القلق الأمني الرئيسي لإسرائيل.

وقال متحدث باسم بينيت إنه سيتعهد "بمعارضة قوية" لأي عودة أمريكية للاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 لكنه سيسعى للتعاون مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.

ويندد خصوم نتنياهو منذ مدة طويلة بما يرون أنه خطابه السياسي الداعي للفرقة وأساليبه السياسية السرية وإخضاع مصالح الدولة لبقائه على المسرح السياسي. ووصفه البعض بوزير الجريمة نظرا لأنه يحاكم حاليا أمام القضاء بتهم فساد.

واتهمه معارضوه أيضا بسوء إدارة أزمة فيروس كورونا وتداعياتها الاقتصادية.

وقد بدأت احتفالات خصوم نتنياهو بانتهاء عهده مساء أمس السبت خارج مقر إقامته في القدس والذي شهد احتجاجات أسبوعية في العام الأخير حيث علقت لافتة سوداء على جدار كتب عليها "مع السلامة يا بيبي مع السلامة" في إشارة إلى اسم التدليل الذي يطلقه عليه أنصاره.

وردد المتظاهرون الأغاني ودقوا الطبول ورقصوا في إطار احتفالاتهم.

أما أنصار نتنياهو فيشعرون بالغضب لما يرون أنه انقلاب على زعيم كرس حياته لأمن إسرائيل ووقف كحائط صد في مواجهة الضغوط الدولية لأخذ خطوات قد تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية بل واستطاع إبرام اتفاقات دبلوماسية مع الإمارات والبحرين والمغرب والسودان