الكويت تسلم العراق متهمين بسرقة القرن بعد سحب جنسيتهما
بغداد - أعلنت هيئة النزاهة العراقية عن استرداد اثنين من المتهمين في قضيـة سرقة الأمانات الضريبية ما تُعرف إعلاميا بـ"بسرقة القرن" من السلطات الكويتية، بعد أن سحبت منهما الجنسية في إطار إجراءات قانونية مشددة، بينما لا يزال الجدل مستمرا في العراق بسبب شمول أحد المتهمين الرئيسيين بالقضية بالعفو العام.
وأفادت الهيئة في بيان السبت، بتمكنها من استرداد المدير المفوض لإحدى الشركات الأهلية للتجارة والمقاولات العامة المحدودة ووكيله المتهمين في قضية سرقة الأمانات الضريبية، لافتة إلى أن دورهما في القضية يتمثل بتسلم مبالغ ماليَّة كبيرة جداً؛ من أجل تيسير إجراءات صرف مبالغ الأمانات المسروقة .
وشملت إجراءاتها التي تمخَّضت عن استرداد المُتَّهمين، تنظيم ملف استردادٍ بحقّهما، وإرساله إلى رئاسة الادّعاء العام، موضحةً أنه بعد المتابعة والتنسيق مع الجهات المعنيَّة، ومنها مديريَّة الشرطة العربيَّة والدوليَّة في وزارة الداخليَّة وجهود السفارة العراقية في دولة الكويت، صدرت بحق المُتَّهمين نشرة دوليَّة حمراء وإذاعة بحث.
ولفتت إلى إلقاء القبض عليهما في أراضي دولة الكويت، التي قامت بتسليمهما إلى جمهوريَّة العراق عبر الطرق الدبلوماسيَّة.
وكشف مصدر أمني كويتي، أن السلطات الكويتية سلمت المتهمين عبد الأمير حسون علي طه، وشقيقه محمد حسون علي طه إلى السلطات العراقية، بعد سحب جنسيتهما الكويتية، وذلك لتورطهما في قضية "سرقة القرن" التي هزت الرأي العام العراقي.
وأوضح المصدر أن المتهمين كانا يحملان الجنسيتين العراقية والكويتية، وحصلا على الجنسية الكويتية سابقًا بوساطة النائب الكويتي السابق يوسف الزلزلة، قبل أن يتم سحبها منهما في إطار إجراءات قانونية مشددة".
وأضاف أن الشقيقين ينتميان لعائلة حسون، وكانا يقيمان في الكويت خلال الفترة الماضية، حيث شغل عبد الأمير منصب المدير المفوض لشركة "الفوارس"، في حين كان شقيقه محمد يعمل وكيلاً للمدير المفوض للشركة ذاتها.
وتتهم السلطات العراقية عبد الأمير حسون علي طه باستلام مبلغ 124 مليون دولار أميركي مقابل تسهيل إجراءات داخل وزارة المالية العراقية، مما دفع الجهات المعنية إلى ملاحقته قانونيًا.
وشهدت مؤخرًا سلسلة من قرارات سحب الجنسية، حيث أعلنت اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية عن فقد وسحب الجنسية من 464 شخصًا، معظمهم بسبب قضايا تزوير أو حصولهم عليها بطرق غير قانونية.
وتُعتبر "سرقة القرن" واحدة من أخطر قضايا الفساد في العراق، حيث تورط فيها عدد من المسؤولين ورجال الأعمال في الاستيلاء على مبالغ ضخمة من الأمانات الضريبية. وما زالت السلطات العراقية تواصل جهودها لاسترداد الأموال المنهوبة وملاحقة المتورطين داخل العراق وخارجه.
وفي 2022، أعلن عن فقدان أكثر من 3 تريليونات دينار عراقي (2.5 مليار دولار)، من الأمانات الضريبية، عن طريق ائتلاف مكون من 5 شركات نفطية من خلال 247 صكاً صرفت ثم سحبت نقداً من حسابات هذه الشركات، بين سبتمبر/أيلول 2021، وأغسطس/آب 2022 وفرّ معظم مالكيها خارج البلاد.
إثر ذلك صدر أمر باستدعاء مسؤولين مقربين من رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، وهم وزير المالية علي علاوي، ومدير مكتب رئيس الوزراء رائد جوحي وآخرين.
وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول 2022 قبض على نور زهير، كونه يرأس مجلس إدارة إحدى الشركات المتورطة في القضية، ثم أطلق سراحه لاحقًا "بكفالة"، بعد إعلان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني استعادة 5 بالمئة من المبلغ، مقابل تعهد نور زهير بتسليم كامل المبالغ المسروقة خلال أيام.
وكان القضاء العراقي قد أصدر، نهاية العام 2024، حكماً غيابياً بالسجن لعدد من المتهمين بـ"سرقة القرن" من بينهم المتهم الأول نور زهير، ونائب سابق.
وبحسب مصدر قضائي، فإن محكمة جنايات الكرخ لمكافحة الفساد حسمت الدعاوى المتعلقة بسرقة (الأمانات الضريبية)، وأصدرت أحكاماً بالسجن عشر سنوات بحق المتهم نور زهير والسجن 6 سنوات بحق المتهم رائد جوحي، وعدد من الموظفين المشاركين بالجريمة والحبس ثلاث سنوات بحق عضو مجلس النواب السابق هيثم الجبوري.
وما زال مصير المتهم الرئيس نور زهير غير معروف، حيث غادر البلاد بعد قرار السلطات الإفراج عنه شريطة "إعادة ما سرقه من أموال"، ولم يُعرف حتى الآن حجم الأموال التي أعادها، وما إذا كان مشمولاً بقانون العفو أم لا.
وخلال الأيام الماضية، أثار شمول العفو العام في العراق مداناً بـ"سرقة القرن" جدلاً واسعاً في البلاد، وأعاد التذكير بانتقادات وُجّهت إلى قانون العفو الذي صوت عليه البرلمان الشهر الماضي.
وتركزت الاعتراضات على القوانين الثلاثة في أنها جاءت ضمن صفقة بين أحزاب من أجل "شمول متورطين كبار بسرقة المال العام وبجرائم إرهابية"، كما يقول منتقدون.
وطبقاً لكتاب متداول يحمل توقيع مجلس القضاء عن رئيس محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، القاضي خالد صدام، فإن "المحكوم الهارب هيثم الجبوري تم شموله بقانون العفو العام".
وشغل الجبوري منصب المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، وسبق أن كان عضواً بمجلس النواب لدورتين شغل خلالهما رئاسة اللجنة الاقتصادية.
وهو إلى جانب المتهم الرئيس نور زهير، أحد كبار المتورطين بسرقة أموال التأمينات الضريبة، في القضية.
بدوره، أكد عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب، محمد جاسم الخفاجي الثلاثاء، شمول الجبوري بالعفو العام. وأشار في تدوينة عبر فيسبوك إلى شمول واحد من (سراق المال العام) بالعفو، من أصل مئات سيتم شمولهم".
وأضاف الخفاجي "لم تتم مساندتنا عندما طلبنا تحصين القانون من هؤلاء الذين سرقوا أموال الشعب، وتم اتهامنا بأننا ضد الأبرياء والمظلومين".
وسبق أن تحدث أعضاء في البرلمان، منهم النائب ياسر الحسيني، عن أن "قانون العفو العام سيشمل المتورطين بسرقة القرن وغيرهم من الفاسدين".