الكويت تواجه بحزم التجنيس المزور
الكويت – أصدر مجلس الوزراء الكويتي قرارات جديدة، بفقدان 12 شخصا الجنسية الكويتية بعضهم حصل عليها بالتأسيس وآخرون بالتجنيس، وسط جدل بشأن حملة تقوم بها الحكومة لمعالجة الملف الذي يكشف تفشي الفساد في البلاد.
ونقلت صحيفة "القبس" عن مصدر مطلع أن العمل متواصل في ملف سحب الجنسية، وهناك العديد من الملفات شارفت على الانتهاء، وسيجري عرضها على مجلس الوزراء تمهيدا لإقرارها.
وكشف المصدر عن 631 بلاغا تلقتها وزارة الداخلية بتزوير الجنسية خلال 75 يوما، من 15 مارس حتى نهاية مايو 2024. وبين أن من أبرز الملفات المرصودة ملف وافدات آسيويات وعربيات وأفريقيات، حصلن على استثناءات، وتجنسن بعد زواجهن من كويتيين بغرض الحصول على الجنسية، ثم تطلقن خلال مدة لا تتجاوز الشهر.
وأشار إلى أن "العمل متواصل لإنهاء هذا الملف، ويتم التصدي له بحزم"، مؤكدا عدم التهاون في تجاوز القانون، واستمرار "ملاحقة من تواطأ بمنح الجنسية لغير مستحقيها".
وشرعت السلطات الكويتية في حملة سحب جنسيات، وذلك لأسباب مختلفة، يأتي في مقدمتها "التزوير". وأفادت "القبس" في أواخر مارس/آذار بأن إجمالي عدد المواطنين الذين سحبت جنسياتهم بلغ 211 شخصا خلال أسبوعين فقط، فيما نقلت عن مصادر لم تكشف عن هويتها، أن قرارات إضافية لسحب الجنسية "ستصدر تباعا".
ويساند كويتيون هذه الحملة معتبرين أنها ضرورية قبل الحكومة لضبط عدة قضايا، بما في ذلك ملف الجنسية، بينما يقول آخرون أنها خطوة قد تسبب المعاناة للكثيرين ويجب دراستها بشكل جيد.
وكانت نشرت الجريدة الرسمية في الرابع من مارس/آذار 4 مارس، قرارات اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، بسحب الجنسية من 11 شخصا، قبل أن تتوالى القرارات.
ويتزامن الاجراء مع تغيرات سياسية كبيرة تشهدها البلاد منذ أن تسلم الأمير مشعل الأحمد الصباح مقاليد الحكم في ديسمبر/كانون الثاني الماضي، أكد منذ ذلك الوقت مرارا على القطع مع السياسات القديمة التي كانت سائدة وفتحت الباب للفساد والمخالفات بالجملة على كافة المستويات في الدولة الخليجية، ومن أبرز الملفات التي أثيرت الجنسية والهوية الوطنية.
واستند مجلس الوزراء في إسقاط الجنسيات، على عدد من مواد قانون الجنسية الكويتي الصادر سنة 1959، التي تمنع حصول المواطن الكويتي على جنسية بلد آخر (الازدواجية)، بالإضافة إلى الحصول عليها "بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة".
وذكرت صحيفة "القبس" أن "ملفات السحب تنقسم إلى فئات، هي: التزوير والغش والتدليس في الحصول على الجنسية، إضافة إلى المزدوجين الذين لديهم جنسيات أخرى، وهؤلاء يخيرون بين التنازل عنها أو التمسك بالجنسية الكويتية، والكويتيات المتزوجات من كويتيين بغرض الحصول على الجنسية الكويتية وتطلقن بعد تجنيسهن فورا، أي باتفاق الزوج مع الزوجة على الطلاق قبل زواجهما".
وذكرت مصادر إن التقديرات تشير إلى وجود رقم كبير من الأشخاص الذين قد تسقط جنسياتهم، لافتا إلى أن مسألة الازدواجية هي الأكثر من الغش.
وسبق لمجلس الأمة الكويتي، مناقشة قضايا الحصول على الجنسية عن طريق التزوير، وقد استعرض النائب السابق، مرزوق الغانم، في احدى المرات قضية وجود جنسية وجواز وبطاقة لشخص قال إنه "غير موجود" على أرض الواقع، بهدف "الاستثمار من وراء هذه الشخصية الشبح".
وتقول المصادر أن هناك شبهات فساد في حصول عدد كبير من الأشخاص على الجنسية الكويتية، وهناك حالات تزوير.. وقد رفعت قضايا أمام القضاء حيث أدانت المحاكم الكويتية البعض بالتزوير وتم سحب الجنسية، بل تعدى الأمر إلى إرجاع المبالغ التي استفاد منها المزور سواء رواتب أو قرض سكني أو امتيازات أخرى.
وفي منتصف مارس، خصصت وزارة الداخلية خطا ساخنا للإبلاغ عن "مزوري ومزدوجي الجنسية" وذلك "من منطلق الواجب الوطني وحفاظا على الهوية والمصلحة الوطنية"، حسبما ذكرت الوزارة في بيان.
وفي بيان لاحق، قالت الوزارة إن قرارها بفتح خط ساخن للمواطنين للإبلاغ عن تلك المخالفات استند "على القانون الذي من شأنه مكافحة الجريمة والفساد والحفاظ على الهوية الوطنية والصالح العام، حيث إن كل شخص علم بوجود جريمة ملزم بالإبلاغ عنها وفقا للقانون".
وكانت الهيئة العامة في محكمة التمييز، قد قضت في أبريل/نيسان عام 2022، أن مسائل الجنسية بأكملها أصلية أم مكتسبة، تخرج برمتها عن الاختصاص الولائي للمحاكم، باعتبارها تدخل ضمن أعمال السيادة، حسبما نقلت صحيفة "القبس".