الكويت تُعيد ضبط سوق العمل وفق معايير انسانية

قرار وزير الداخلية يهدف الى توفير بيئة أكثر أماناً للعاملين وحمايتهم من المخاطر الصحية الناجمة عن التعرض المباشر لأشعة الشمس أو الظروف المناخية القاسية.

الكويت – وضعت السلطات الكويتية ضوابط إنسانية لتنظيم تشغيل العمالة في أماكن العمل المكشوفة خلال فترات الحظر والظروف المناخية غير الملائمة، ضمن جهود الدولة لتعزيز منظومة حماية العمال وترسيخ مبادئ السلامة والصحة المهنية في مختلف مواقع العمل، ولا سيما في القطاعات التي تتطلب العمل في الهواء الطلق تحت درجات حرارة مرتفعة أو ظروف مناخية قاسية.

ويعكس القرار، الذي أصدره وزير الداخلية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للقوى العاملة الشيخ فهد اليوسف، توجهاً واضحاً نحو إعطاء الأولوية للبعد الإنساني في سوق العمل، من خلال توفير بيئة أكثر أماناً للعاملين وحمايتهم من المخاطر الصحية الناجمة عن التعرض المباشر لأشعة الشمس ودرجات الحرارة المرتفعة والعوامل الجوية الأخرى التي قد تؤثر على سلامتهم وقدرتهم على أداء أعمالهم.

ونص القرار على حظر تشغيل العمالة في أماكن العمل المكشوفة يومياً خلال ساعات العمل في الفترة من 11 صباحاً حتى 4 عصراً، اعتباراً من 1 يونيو/حزيران حتى 31 أغسطس/آب كل عام، مع جواز تعديل مواعيد الحظر أو مدته من قبل الهيئة وفقاً للمتغيرات المناخية والبيئية.

وحظر القرار تشغيل العمال في أماكن العمل المكشوفة في عدد من الحالات التي يترتب عليها خطر على السلامة أو الصحة المهنية، وتشمل الكوارث الطبيعية أو الأحوال الجوية غير المعتادة، والسيول أو تجمعات المياه التي تشكل خطراً على سلامة العاملين، والعواصف الترابية أو الغبار الكثيف متى تجاوزت الحدود الآمنة المعتمدة، إضافة إلى ارتفاع نسبة الرطوبة إلى مستويات تشكل خطورة صحية، والأمطار الغزيرة متى بلغت حداً يشكل خطراً على العمال أو مواقع العمل، وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي، وتجاوز المعدلات الطبيعية لدرجات الحرارة بصورة استثنائية، وانتشار الأوبئة أو الأمراض المعدية التي تستوجب وقف العمل حماية للعاملين.

وتبرز أهمية القرار في كونه يواكب التحديات المناخية المتزايدة التي تشهدها المنطقة، حيث أصبحت موجات الحر أكثر شدة وتكراراً خلال السنوات الأخيرة، ما يفرض على الجهات المختصة اتخاذ إجراءات وقائية تحد من الإصابات المهنية وحالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس التي قد يتعرض لها العمال في مواقع البناء والمشاريع الإنشائية والأعمال الميدانية المختلفة.

كما يسهم القرار في رفع مستوى الالتزام بمعايير العمل الدولية التي تؤكد ضرورة توفير بيئة عمل آمنة وصحية، ويعزز مكانة الكويت كدولة تولي اهتماماً متزايداً بحقوق العمال وكرامتهم الإنسانية. فحماية العامل لا تقتصر على توفير فرص العمل والأجور المناسبة، بل تشمل أيضاً ضمان سلامته الجسدية وصحته أثناء أداء مهامه اليومية.

واستثنى القرار من أحكام الحظر الأعمال التي تقتضيها الضرورة الفنية أو الحالات الطارئة التي لا تحتمل التأجيل، أو التي تتطلب طبيعتها التشغيل المستمر من دون توقف، وذلك بشرط الحصول على موافقة مسبقة من إدارة تفتيش العمل، والالتزام الكامل باشتراطات السلامة أو الصحة المهنية المعتمدة.

وتشمل الأعمال المستثناة، وفق القرار، أعمال الصيانة الدورية أو الطارئة للمرافق أو المعدات المكشوفة، وإصلاح الأعمال المفاجئة التي تصيب المرافق والخدمات العامة كالماء والكهرباء والاتصالات والغاز، والأعمال التي يتطلب استمرارها من دون انقطاع بطبيعتها التشغيلية، ومن ذلك المطارات والموانئ والمنشآت الحيوية المرتبطة بالخدمات العامة، إلى جانب أعمال رصف الطرق وصب الخرسانة التي يترتب على وقفها أضرارا فنية جسيمة، وأعمال الصيانة الطارئة للطرق التي يؤثر تعطيلها في السلامة المرورية، وإزالة الانهيارات أو المخاطر المفاجئة في المباني أو المنشآت، وأي أعمال أخرى تقررها الهيئة في هذا الشأن.

وألزم القرار صاحب العمل، في جميع الأحوال التي يُصرح فيها بالعمل في الأماكن المكشوفة أو خلال الظروف الاستثنائية، بتوفير مياه شرب نظيفة وباردة بكميات كافية، وتوفير وسائل الإسعافات الأولية في موقع العمل، وتوفير وسائل التبريد المناسبة لطبيعة العمل، وتخصيص أماكن مظللة ومجهزة لراحة العمال أثناء فترات التوقف، وتنظيم فترات راحة مناسبة للعمال بما يتلاءم مع طبيعة العمل والظروف المناخية، ودون إخلال بساعات العمل المقررة قانوناً.

ويرى مختصون أن تطبيق مثل هذه الضوابط ينعكس إيجاباً على الإنتاجية وجودة الأداء، إذ إن العامل الذي يعمل في ظروف آمنة وصحية يكون أكثر قدرة على التركيز والإنجاز، بينما تؤدي ظروف العمل القاسية إلى زيادة معدلات الحوادث والإصابات والتغيب عن العمل، وهو ما ينعكس سلباً على أصحاب الأعمال والاقتصاد بشكل عام.

ويحمل القرار كذلك رسالة تؤكد أن التنمية الاقتصادية لا تنفصل عن المسؤولية الاجتماعية والالتزام بحقوق الإنسان، وأن حماية القوى العاملة تمثل أحد المرتكزات الأساسية لأي سوق عمل مستدام. ومن خلال هذه الإجراءات، تسعى الكويت إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والمشاريع الاقتصادية من جهة، والحفاظ على سلامة العاملين وصحتهم من جهة أخرى.

وأكد القرار أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب كل من يخالف أحكامه بالعقوبات المنصوص عليها في القانون 6 لسنة 2010، كما يحق للهيئة إيقاف ملف صاحب العمل لحين تلافي المخالفة.

كما نص القرار على إلغاء القرار 535 لسنة 2015، وإلغاء كل حكم يخالف أو يتعارض مع أحكامه، على أن يعمل به اعتباراً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وعلى الجهات المختصة تنفيذ أحكامه كل في ما يخصه.