الكويت والصين تضعان اللبنة الأخيرة في ميناء مبارك الكبير
الكويت - تشهد الكويت تحولاً نوعياً في مسار تنفيذ مشاريعها التنموية الكبرى، حيث أعلنت وزيرة الأشغال العامة، نورة المشعان، عن اقتراب توقيع العقد التنفيذي لاستكمال مشروع ميناء مبارك الكبير. ويأتي هذا الإعلان ليتوج سلسلة من التفاهمات الدبلوماسية والاقتصادية بين الكويت والصين، ويمثل انطلاقة فعلية نحو استكمال المرحلة الأولى من هذا الصرح الاقتصادي.
ولم تكن هذه الخطوة وليدة الصدفة، بل هي ثمرة "دبلوماسية القمة" التي قادها أمير البلاد، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح. ففي عام 2023، حين كان ولياً للعهد، وضعت زيارته التاريخية إلى بكين حجر الأساس لهذا التعاون عبر مذكرات تفاهم رفيعة المستوى.
ووافق الجهاز المركزي للمناقصات في أول ديسمبر/كانون الأول على تعاقد وزارة الأشغال المباشر مع الشركة الصينية الحكومية للبناء والمواصلات المحدودة التابعة لوزارة النقل بشأن أعمال الهندسة والتوريدات والبناء لاستكمال مشروع ميناء مبارك الكبير - المرحلة الأولى، طبقا للجريدة الرسمية.
وبحسب وثيقة حكومية، حصلت عليها رويترز، فإن قيمة العقد تبلغ 1.219 مليار دينار (3.97 مليار دولار). وميناء مبارك الكبير هو مشروع استراتيجي حيوي يقع في جزيرة بوبيان شمال الكويت، ويهدف لإقامة ممر إقليمي آمن ومركز تجاري في المنطقة.
ويُعد الميناء حلقة وصل رئيسية في مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، مما يربط موانئ الخليج بشبكة التجارة العالمية الممتدة من شرق آسيا إلى أوروبا. كما يهدف المشروع لتأسيس "ممر إقليمي آمن" يعزز من استقرار حركة الملاحة والتجارة في شمال الخليج العربي.
وتسعى الكويت من خلال الميناء لرفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، واستعادة ريادتها كمركز مالي وتجاري في المنطقة.
وقالت وزيرة الأشغال في بيان إن الشيخ أحمد العبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء سيحضر مراسم توقيع العقد مع كبار المسؤولين في الشركة الصينية الحكومية.
ولا يقتصر العقد على "الهندسة والتوريد والبناء" فحسب، بل يمتد ليشمل الإدارة والتشغيل لجميع مراحل المشروع، مما يضمن نقل الخبرة التكنولوجية الصينية المتقدمة إلى الكوادر الوطنية.
وتأمل الكويت أن يساهم المشروع بشكل كبير في تنويع وزيادة الناتج المحلي الإجمالي واستعادة الكويت لدورها التجاري والمالي الإقليمي، وتقول إنها نفذت 50 بالمئة من المرحلة الأولى للميناء.