اللجنة الوطنية لإدارة غزة تبدأ أعمالها بمباركة أميركية

زعماء فرنسا وألمانيا وأستراليا وكندا ومصر وتركيا يتلقون دعوات للانضمام إلى مجلس السلام الخاص بترامب.

إسطنبول - وقع علي شعث رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة الأحد، بيان مهمة اللجنة في أول إجراء رسمي له، وذلك تحديدا لمبادئ عملها وأطر مسؤولياتها، بينما تلقى زعماء عدة دول رسالة تدعوهم للانضمام إلى ما يُسمى مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة وسيهدف في بدايته إلى إنهاء الصراع في غزة.

وقال شعث، في منشور على منصة شركة إكس، الأميركية "اليوم، وباعتباره أول إجراء رسمي لي، اعتمدتُ ووقّعتُ بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، تأكيدا على تفويضنا، وتحديدا لمبادئ عملنا وأطر مسؤولياتنا".

وأكد التزام لجنته بتحويل "المرحلة الانتقالية في قطاع غزة إلى أساس راسخ لازدهار فلسطيني مستدام"، وذلك بموجب الصلاحيات الممنوحة لها بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، وخطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وصدر القرار في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، عن مجلس الأمن حيث اعتمد فيه خطة ترامب لإنهاء الحرب بغزة.

وشدد شعث على أن مهمة اللجنة تتمثل في "إعادة بناء قطاع غزة، لا على مستوى البنية التحتية فحسب، بل في إعادة إحياء نسيجه المجتمعي واستعادة الأمل في مستقبل"، وذلك تحت إشراف مجلس السلام برئاسة ترامب وبدعم الممثل السامي لغزة نيكولاي ملادينوف.

وتابع "تلتزم اللجنة بترسيخ الأمن، واستعادة الخدمات الأساسية التي تمثل حجر الزاوية للكرامة الإنسانية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب دعم مجتمع يقوم على قيم السلام والديمقراطية وسيادة القانون".

وأوضح أن اللجنة ومن خلال التزامها بمعايير النزاهة والشفافية ستعمل على "بناء اقتصاد إنتاجي مستدام، قادر على تحويل التحديات إلى فرص، واستبدال البطالة بفرص عمل حقيقية تكفل حياة كريمة للجميع". وأشار إلى أن "السلام هو الطريق الوحيد لضمان الحقوق الفلسطينية المشروعة، وتهيئة المسار نحو تقرير المصير وبناء مستقبل قائم على العدالة والاستقرار".

والجمعة، أعلن شعث أن اللجنة بدأت رسميا أعمالها من العاصمة المصرية القاهرة، تمهيدا للانتقال إلى قطاع غزة للشروع في تنفيذ خطة إغاثة عاجلة للشعب الفلسطيني.

وفي تعليقه على توقيع بيان مهمة اللجنة، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وعضو مجلس السلام التنفيذي التأسيسي، في منشور على منصة شركة إكس، عن تطلعاته للعمل مع شعث واللجنة الوطنية لإدارة غزة من أجل "بناء مستقبل أفضل لشعب غزة والمنطقة بأكملها".

من جانبه، أعاد المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، وعضو المجلس التنفيذي التأسيسي، في منشور على منصة إكس، نشر تصريحات شعث التي تتحدث عن التزامها بترسيخ الأمن واستعادة الخدمات وباعتبار السلام طريق وحيد لضمان الحقوق الفلسطينية المشروعة. وقال معقبا على ذلك "الآن يبدأ العمل الجاد".

ومساء الجمعة، أعلن البيت الأبيض تشكيل أعضاء "مجلس السلام" واعتماد تشكيلة "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، ضمن أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في القطاع؛ وهي: مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية.

وشملت الأسماء التي أعلنها البيت الأبيض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاص ستيف ويتكوف ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وجاريد كوشنر صهر ترامب. وتشير خطة ترامب التي كشف عنها البيت الأبيض في أكتوبر/ تشرين الأول إلى أن ترامب سيرأس المجلس.

وقال ترامب لرويترز في مقابلة أجريت معه قبل أيام "في رأيي، سيبدأ الأمر بغزة ثم سنتعامل مع الصراعات عند نشوبها".

وسبق أن قال كثير من خبراء حقوق الإنسان والمعنيين بالدفاع عنها إن إشراف ترامب على مجلس لمراقبة إدارة منطقة ليست أميركية أشبه بالصور الاستعمارية، في حين تم توجيه انتقادات العام الماضي لمشاركة بلير ‍بسبب دوره في حرب العراق وتاريخ بريطانيا الاستعماري في الشرق الأوسط.

ولم يحدد بيان البيت الأبيض مسؤوليات كل عضو. ولا تتضمن الأسماء أي فلسطينيين. وقال البيت الأبيض إن من المقرر إعلان مزيد من الأعضاء خلال الأسابيع المقبلة.

وأعلن البيت الأبيض أيضا مجلسا تنفيذيا لغزة مؤلفا من 11 عضوا يضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومنسقة الأمم المتحدة الخاصة لعملية السلام في الشرق الأوسط سيغريد كاج ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي والملياردير الإسرائيلي القبرصي ياكير جاباي، إلى جانب بعض أعضاء المجلس التنفيذي.

لكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن إعلان هذا المجلس لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياساتها، وذلك في إشارة محتملة إلى وجود فيدان في المجلس، إذ تعارض إسرائيل مشاركة تركيا.

وتبادلت إسرائيل وحماس الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار في غزة، إذ أفادت تقارير بمقتل أكثر من 450 ‍فلسطينيا، بينهم أكثر من 100 طفل، وثلاثة جنود ‍إسرائيليين منذ بدء الهدنة في أكتوبر/ تشرين الأول.

وتسبب الهجوم الإسرائيلي على غزة منذ أواخر 2023 في مقتل عشرات الآلاف وأزمة جوع ونزوح سكان غزة بالكامل. ويقول كثير من خبراء حقوق الإنسان ‍والباحثين، بالإضافة إلى لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، إن هذا الهجوم يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وتقول إسرائيل إن تحركها دفاع عن النفس بعد أن قتل مسلحون بقيادة حماس 1200 شخص واحتجزوا نحو 250 رهينة في هجوم شنوه في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وقالت أربعة مصادر اليوم إن زعماء فرنسا وألمانيا وأستراليا وكندا من المدعوين للانضمام إلى مجلس السلام.

وأكد مكتبا الرئيسين المصري والتركي دعوتهما. وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دُعيت لتمثيل الاتحاد الأوروبي. وقال مصدران دبلوماسيان إن رسالة الدعوة تضمنت "ميثاقا".

وذكر أحد الدبلوماسيين المطلعين على الرسالة "‌إنها الأمم المتحدة الخاصة بترامب وتتجاهل أساسيات ميثاق الأمم المتحدة"، مضيفا أن الرسالة وصفت المجلس بأنه "نهج جديد وجريء لحل الصراعات العالمية".

وقال البيت الأبيض إن المجلس يضم أيضا الملياردير مارك روان المسؤول التنفيذي في مجال الاستثمار المباشر وأجاي بانجا رئيس مجموعة البنك الدولي وروبرت جابرييل مستشار ترامب، مضيفا أن نيكولاي ملادينوف مبعوث الأمم المتحدة السابق للشرق الأوسط، سيضطلع بدور الممثل السامي لغزة.

وأعلن البيت الأبيض تعيين الميجر جنرال جاسبر جيفيرز القائد السابق للعمليات الخاصة الأميركية قائدا لقوة الاستقرار الدولية. وكان قرار تبناه مجلس الأمن التابع للأمم المتحد في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني قد أجاز للمجلس والدول المتعاونة معه تشكيل هذه القوة في غزة.