اللصوصية تهيمن على مشهد الصراع في دارفور

الخرطوم - من اندرو هيفنز
أغواي: جماعات التمرد تشرذمت الى فصائل متناحرة

قال قائد قوة حفظ السلام باقليم دارفور في السودان ان الاقليم لم يعد في حالة حرب وان هناك جماعة متمردة واحدة هي القادرة على شن حملات عسكرية محدودة.

وصرح مارتن لوثر اغواي قائد القوة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي (يوناميد) للصحفيين بأن الصراع هبط الان الى اللصوصية وأن اشتباكات "منخفضة الكثافة للغاية" قد تستمر في المنطقة النائية بغرب السودان لسنوات اذا لم يتم التوصل لاتفاق للسلام.

وقال في مؤتمر صحفي عقد في الخرطوم في وقت متأخر الاربعاء "حتى اليوم لا أستطيع أن أقول ان هناك حربا في دارفور".

"عسكريا ليس هناك الكثير. ما لدينا هي قضايا امنية اكثر الان. اللصوصية والقضايا المحلية ومحاولة الناس حل المشاكل على المياه والارض على مستوى محلي. لكنها ليست حربا حقيقية. أعتقد أننا تجاوزنا ذلك".

ووضع الصراع في دارفور الذي استمر ست سنوات ميليشيات موالية للحكومة وقوات حكومية في مواجهة متمردين معظمهم من ذوي الاصول الافريقية والذين حملوا السلاح عام 2003 مطالبين بتمثيل افضل ومتهمين الخرطوم باهمال التنمية بالمنطقة.

وتتراوح تقديرات عدد القتلى في دارفور بين عشرة آلاف وهو العدد الذي تذكره الخرطوم و300 الف وفقا لبيانات الامم المتحدة. ويقول عمال اغاثة ان أكثر من 2.7 مليون شخص نزحوا عن ديارهم من جراء القتال.

وأصبح اغواي فيما يبدو أحدث شخصية بارزة تقلل من شأن مستوى العنف في الوقت الحالي بدارفور حيث استقطب الصراع اهتمام العالم وحشد النشطاء الذين اتهموا الخرطوم بالابادة الجماعية.

وغضب نشطاء معظمهم غربيون وبعض الدبلوماسيين بسبب تصريحات القائد السياسي لقوة يوناميد رودولفي أدادا في ابريل/نيسان التي قال فيها ان الصراع في دارفور تراجع الى "صراع منخفض الكثافة" ومن مبعوث الولايات المتحدة الى السودان سكوت غريشن في يونيو/حزيران التي قال فيها انه رأى "بقايا ابادة جماعية" بالمنطقة ويقولون انه أحجم عن وصف ابادة جماعية حالية.

وقال اغواي ان القتال العنيف في السنوات الاولى من الصراع تراجع حيث تشرذمت الجماعات المتمردة الى فصائل متناحرة.

وأضاف "بسبب تشرذم جماعات التمرد لا أرى احتمال حدوث اي شيء مهم".

"بعيدا عن حركة العدل والمساواة لا أرى اي جماعة أخرى تستطيع شن هجوم على الارض". وحركة العدل والمساواة حركة متمردة شنت هجوما لم يسبق له مثيل على الخرطوم العام الماضي.

وقال اغواي ان حركة العدل والمساواة لا تزال لديها القدرة على التسلل في مجموعات صغيرة لكنها ليست لديها القوة البشرية للاحتفاظ بالارض".

واستطرد قائلا "لكن القتال لتأمين أرض والهيمنة عليها والمضي قدما وقول (هذه ارضنا) لقد انتهى هذا". وقال اغواي انه لا يزال هناك احتمال باندلاع قتال شامل مجددا وأضاف "لا شيء مستحيل".

واشتبكت حركة العدل والمساواة عدة مرات مع الجيش السوداني في الاشهر الماضية في بلدة المهاجرية بجنوب دارفور في يناير/كانون الثاني وفي ام بارو ومستوطنات أخرى بالقرب من حدود شمال دارفور مع تشاد في مايو/ايار.

وفي كلتا الواقعتين قالت حركة العدل والمساواة انها قررت الانسحاب طوعا لحماية السكان المحليين من غارات جوية تشنها قوات حكومية.

وكان اغواي المقرر أن يغادر السودان الخميس بعد عامين في منصب قائد قوة حفظ السلام صريحا بشأن التأخير في نشر وتسليح قوة يوناميد.

وبحلول نهاية يونيو/حزيران لم يكن قد تم نشر سوى ما يزيد قليلا عن 60 في المئة من كامل قوة يوناميد المقررة وقوامها 26 ألفا من قوات الجيش والشرطة. وتوازي مساحة دافور مساحة فرنسا. وتأمل الامم المتحدة أن تنشر القوات بنسبة 90 في المئة على الارض بحلول نهاية العام.