المؤسسة الدينية تمدّ نفوذها في عمق تركيا العلمانية

أردوغان يتدثّر بالدين وأسلمة المجتمع ليطوّق تراجع شعبيته مثيرا غضب العلمانيين الذين ما فتئوا ينددون بسياسة العدالة والتنمية القائمة على إلغاء كل مظاهر الدولة العلمانية التي أسسها أتاتورك.


استياء من سياسات الأسلمة المتعارضة مع الدستور العلماني


زيادة حادة في عدد مدارس الإمام الخطيب الدينية


دور مثيل للجدل لرجل الدين علي أرباش في قيادة إستراتيجية الأسلمة


أردوغان يستخدم الدين لتعزيز شعبيته المتراجعة قبل انتخابات 2023

إسطنبول - عندما افتتح الرئيس رجب طيب أردوغان مجمعا قضائيا جديدا في أنقرة هذا الشهر اختتم أكبر رجال الدين في تركيا المناسبة بدعاء إسلامي مما أثار احتجاجات من معارضين قالوا إن هذا يتعارض مع الدستور العلماني.

ويعكس ظهور علي أرباش في تلك المناسبة التي كانت في أول أيام سبتمبر وموجة الانتقادات التي أعقبت ذلك مدى تنامي دوره على رأس المؤسسة الدينية التي تديرها الدولة والنفوذ المتزايد الذي حظيت به في عهد أردوغان.

وألغى أردوغان قيودا على الممارسات والمظاهر الدينية فرضها منذ عقود مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة.

وفي العام الماضي ألقى أرباش أول خطبة في متحف آيا صوفيا الذي كان كنيسة بيزنطية في إسطنبول وتم تحويله إلى مسجد. وفي تلك المناسبة كان يمسك بسيف وقال إن ذلك تقليد اتبعه خطباء المساجد في الفتوحات. وسقطت الكنيسة في أيدي القوات العثمانية عام 1453.

ولمؤسسة الشؤون الدينية التي يرأسها أرباش قناة تلفزيونية خاصة تعمل على ضم 30 فردا جديدا إلى العاملين فيها. وتوضح بيانات حكومية أن ميزانيتها التي تعادل ميزانية وزارة متوسطة ستزيد بمقدار الربع العام المقبل إلى 16.1 مليار ليرة (1.86 مليار دولار).

وفي الأسبوع الماضي مدد أردوغان فترة عمل أرباش على رأس المؤسسة. وظهر مع أردوغان أيضا يوم الاثنين في نيويورك وردد دعاء في افتتاح ناطحة سحاب ستكون مقرا لسكن الدبلوماسيين الأتراك.

ويقول خصوم أردوغان السياسيين إن تعاظم دور أرباش يخالف الدستور العلماني ويُظهر أن الرئيس يستخدم الدين لتعزيز شعبيته المتراجعة قبل الانتخابات المقررة في 2023.

وقال بهادير أردم نائب رئيس حزب الخير المعارض "السبب في إدلاء علي أرباش مرارا بتصريحات تستقطب الشعب هو بكل وضوح استغلال الحكومة للحساسيات الدينية لدى من تعتقد أن بإمكانها الفوز بأصواتهم". وأضاف أن ذلك غير مقبول.

ويشكو العلمانيون أيضا من زيادة حادة في عدد مدارس "الإمام الخطيب" الدينية وزيادة بنسبة عشرة في المئة في عدد المساجد في العقد الأخير ومن رفع الحظر على ارتداء الحجاب في مؤسسات الدولة ومن ترويض المؤسسة العسكرية التي كانت حصنا للعلمانية، وكل ذلك خلال حكم أردوغان.

وردا على الانتقادات الموجهة للمؤسسة الدينية نشرت الرئاسة صورة لأتاتورك واقفا لأداء الصلاة بجوار رجل دين مسلم خارج مبنى البرلمان التركي الجديد قبل 100 عام فيما يرمز للجمع بين الدين والسياسة.

ويتهم حزب الشعب الجمهوري المعارض أردوغان بتعمد الزج بأرباش لصرف أنظار الشعب عن المشاكل الاقتصادية المتنامية.

ولم يعلق أرباش الذي تولى منصبه عام 2017 على الانتقادات مباشرة لكنه يقول إن دوره يقتصر على الإرشاد الديني.