المجاعة في غزة تثير سجالا في مجلس الأمن
الأمم المتحدة - شهد اجتماع لمجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء نقاشات حادة بشأن الوضع الإنساني في قطاع غزة الذي تفتك به الحرب، مع توجيه السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور سؤالا إلى المجلس عمّا "يجب أن نقول" لسكان القطاع الذين يموتون جوعا.
وفي مواجهة منصور، اتهم السفير الإسرائيلي لدى المنظمة الأممية داني دانون حركة حماس الإسلامية باستغلال معاناة الفلسطينيين "لتغذية دعايتها"، مفصّلا إجراءات ضد موظفي مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 'أوتشا' الذين اتهمهم بـ"التحيز" ضد إسرائيل.
وقد حذّرت أكثر من مئة منظمة إنسانية اليوم الأربعاء من "مجاعة جماعية" في قطاع غزة المتضرر من الحرب، فيما أعلنت الولايات المتحدة أن المبعوث ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوروبا هذا الأسبوع لوضع اللمسات الأخيرة على "ممر" للمساعدات الإنسانية.
وتواجه إسرائيل ضغوطا دولية متزايدة بفعل تردي الوضع الإنساني في غزة. وقد خفّفت الدولة العبرية جزئيا الحصار الشامل المفروض على القطاع الفلسطيني في أوائل مارس/آذار، والذي أدى إلى نقص حاد في الأغذية والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.
وأفاد صحافيون في غزة بأنهم يعانون بدورهم مشقات كبيرة من أجل تأمين الطعام والحصول تاليا على الطاقة التي يحتاجونها لأداء عملهم.
واتهمت لجنة حماية الصحافيين، ومقرها في نيويورك إسرائيل اليوم الأربعاء بـ"تجويع الصحافة لإسكات الحقيقة".
وقال السفير الفلسطيني لمجلس الأمن "في غزة، يغطي صحافيون جائعون واقع العاملين في المجالين الطبي والإنساني الذين يحاولون إنقاذ أرواح الرضّع والأطفال وعائلاتهم الذين يتضورون جوعا".
وأضاف "أطفالنا وأهالي غزة يقولون لنا: أنا جائع. لا يوجد طعام لعائلتي. نحن نموت. ساعدونا. ماذا عسانا نقول لهم؟ ماذا يقول لهم مجلس الأمن؟"
وتابع منصور قائلا "هل نقول لهم إن العالم برمّته يعارض سياسة التجويع هذه، ومع ذلك يزداد الوضع سوءا؟..هل نقرأ لهم البيانات الصارمة أم القرارات المُعتمدة؟ ماذا نقول لهم؟".
وسأل السفير الفلسطيني "هل نفعل ما هو ضروري لإنقاذ ملايين الأرواح المهددة؟ هل نفي بالتزاماتنا القانونية والسياسية والإنسانية والأخلاقية؟ الجواب واضح: لا نفعل".
وردّ السفير الإسرائيلي قائلا إن الدولة العبرية "تؤدي عمل الأمم المتحدة" في غزة، متهما مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، على سبيل المثال، بـ"سوء تقدير" عدد شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع وبـ"التحيز" ضد الدولة العبرية.
وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الأحد أنه أمر بعدم تمديد تأشيرة مدير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية جوناثان ويتال الذي ندد مرارا بالأوضاع في غزة.
قال دانون إن ويتال المقيم في القدس "سيغادر البلاد بحلول 29 يوليو/تموز"، مضيفا "لن تمنح إسرائيل تأشيرات دخول تلقائية لموظفي مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الدوليين ستقتصر الآن على شهر واحد. ما كان عليه الحال سابقا لن يبقى كذلك".
وقال ساعر "كفى نفاقا وتحيزا (...) إسرائيل تقوم بالعمل الذي أُنشئت الأمم المتحدة من أجله: تفكيك شبكات الإرهاب وحماية المدنيين والدفاع عن الأقليات المهددة"، في إشارة إلى أعمال العنف الأخيرة التي طالت الدروز في سوريا.