المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يكسر حاجز الإخوان

'شرعة مبادئ' تهدف إلى كسر الانعزالية ومواجهة تنظيمات الإسلام السياسي التي تصاعد نفوذها خلال السنوات والعقود الأخيرة مستغلة الحريات والتسامح الديني.


تبني المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية لشرعة المبادئ دليل على تحرره من قبضة الاخوان


التخلي عن الائمة المبتعثين خاصة من تركيا خطوة في الطريق الصحيح لتجفيف منابع التطرف


ستشهد فرنسا حملة قضائية وامنية شرسة لوقف التطرف ومحاصرة فكر الاخوان المسلمين

باريس - نجح القائمون على المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بعد خلافات داخلية في تحديد موقفهم تجاه " شرعة مبادئ" خاصة بوضعية الإسلام في فرنسا باعتبارها الديانة الثانية في هذا البلد.
وتهدف الخطة الفرنسية الى مواجهة تنظيمات الإسلام السياسي التي تصاعد نفوذها خلال السنوات والعقود الاخيرة مستغلة الحريات والتسامح الديني ليس في فرنسا فقط ولكن في كامل أوروبا.
ورغم محاولات أطراف تمثل الإسلام السياسي في إعاقة كل تلك التفاهمات وبالتالي الخطة المطروحة لمواجهة التطرف الديني والانفصالية لكن المجلس نجح في النهاية في تحييد تلك الأصوات.
وفي هذا الصدد قال رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موسوي في بيان بأن الشرعة تنص خصوصا على “مبدأ المساواة بين الرجال والنساء” و”توافق” الشريعة الإسلامية مع مبادئ الجمهورية.
وأضاف ان الشرعة تشدد كذلك على “رفض توظيف الإسلام لغايات سياسية”، وعلى ضرورة “عدم تدخل” دول أجنبية في شؤون الجالية.
وقال نفس البيان ان النص الذي يشدد أيضا على “رفض بعض الممارسات العرفية التي يزعم أنها إسلامية” سيعرض على الاتحادات التابعة للمجلس للمصادقة عليه قبل تقديمه للرئيس إيمانويل ماكرون.
وعرفت مواقف المجلس المتماهية مع المطالب الفرنسية تاييدا من قبل المسؤولين الفرنسيين خاصة وزير الداخلية.
وقال الوزير يرالد دارمانان السبت خلال اجتماعه مع ثلاثة من أبرز المسؤولين في المنظمة انه يثمن "التقدم الكبير” المحرز وبالالتزام ضدّ “الإسلام السياسي”.
ومن المنتظر ان يلتزم المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بما تم اقراره خاصة بإنشاء مجلس وطني للأئمة سيكون مكلفا بالإشراف على الأئمة في فرنسا، وبمقدوره سحب ترخيص نشاطهم في حال خرقهم لمبادئ الشرعة وكذلك الاشتراط على كلّ إمام الإلمام بمستوى مختلف من اللغة الفرنسية وحيازة شهادات دراسية يمكن أن تصل إلى المستوى الجامعي.
ولم تمر التوافقات داخل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية دون محاولات لإجهاضها وإعاقتها من قبل المؤيدين للإسلام السياسي وهو ما دفع عميد مسجد باريس الكبير، المحامي الجزائري شمس الدين حفيظ للانسحاب من النقاشات حول الميثاق والمجلس الوطني للأئمة في نهاية ديسمبر.
واتهم حفيظ بعض الجهات الموالية لمصالح اجنبية معادية لفرنسا بالتاثير سلبا وبطريقة خبيثة على بعض الفقرات الاساسية في الميثاق.
واضاف " أعضاء في الحركة الإسلامية حاولوا جزافا اتهام الميثاق بانه يستهدف كرامة المسلمين وهذا غير صحيح".
وفي فرنسا تسع اتحادات تمثل القسم الكبير للمسلمين لكن هنالك ثلاثة اتحادات لا تتبنى قيم الجمهورية حيث يرى مراقبون ان تلك الاتحادات هي ميللي جوروش” التركية وتنظيم “مسلمو فرنسا” القريب من الإخوان المسلمين، إضافة إلى منظمة الإيمان والممارسة المقربة من جماعة التبليغ.
ورغم اعتراف مسؤولين في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بحجم الخلافات لكن نائب رئيس المجلس إبراهيم ألسي أكد في المقابل التغلب على بعض الاشكاليات المطروحة والتوصل في النهاية الى توافقات.

تحرير الخطاب الديني من التطرف في مساجد فرنسا مصلحة للجاليات المسلمة قبل الحكومة
تحرير الخطاب الديني من التطرف في مساجد فرنسا مصلحة للجاليات المسلمة قبل الحكومة

وقال لسي الذين كان من بين المسؤولين الذين التقى بهم وزير الداخلية الفرنسي انه تم تجاوز الخلافات وذلك للتقدم بحكمة من أجل تمثيل الجالية المسلمة في فرنسا”.
والخطوات التي تقوم بها الحكومة الفرنسية والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تهدف بالاساس الى مواجهة خطر التطرف خاصة مع الهجمات الارهابية التي شهدتها فرنسا قبل اشهر بذبح المدرس صامويل باتي على يد متطرف شيشاني او الهجوم عبر الطعن في كنيسة في مدينة نيس والتي قادها مهاجر تونسي.
وعقب تلك الهجمات الدموية تم اتخاذ 4 تدابير اهمها  متابعة التمويل الذي تحصل عليه المؤسسات الدينية بصفة عامة، والمساجد بصفة خاصة، ومنع استقدام الأئمة من دول أجنبية وعوضا عن ذلك القيام بتدريب الخطباء والأئمة في فرنسا تحت إشراف الحكومة عوضا عن تدريبهم بالخارج.
وتعمل الحكومة الفرنسية على وقف استجلاب الائمة من الخارج وعوضا عن ذلك تقوم بتدريس الائمة وتعليمهم الثقافة الفرنسية ومبادئ الجمهورية وقيم العلمانية المبنية على التسامح الديني.
وفي هذا الصدد قررت باريس ايقاف برنامجا لاستجلاب الأئمة من تركيا لما يشكلوه من خطر على الثقافة الفرنسية وهي خطوة دعمتها عدة جهات فرنسية كونها ستنساهم في وقف نزيف التطرف وكبح جماح تيارات الاسلام السياسي القادمة من الخارج.
ومثل الائمة الاتراك المدعومين من السلطة التركية خطرا كبيرا ليس فقط على التسامح في فرنسا ولكن في كل اوروبا.
ومن شان هذه الخطوة ترسيخ الثقافة الفرنسية لدى الائمة الذين سيكونون متشبعين بالقيم الفرنسية خاصة مبادئ الجمهورية وسيكسر الانعزالية الاسلاموية التي فرضتها تياراتلا الإسلام السياسي للهيمنة على الجاليات المسلمة.
وكان تقرير لمجلس الشيوخ الفرنسي كشف ان رئاسة الشؤون الدينية التركية “ديانات” بتقوم توظيف 151 إماما تركيا في المساجد الفرنسية، وتدفع رواتبهم مباشرة من أنقرة، كما يتلقون تدريبا وتعليما في مدارس دينية تركية كما حذر المجلس في تحقيق اخر انجز في نوفمبر 2019 بمبادرة من حزب الجمهوريين، قد حذر في يوليو/تموز الماضي من أنّ “التطرف الإسلامي” في تزايد بعدد من مناطق فرنسا.
وطالب التحقيق حينها بالحيطة خاصة مع وجود 50 الف عضو من الإخوان و40 الف من السلفيين.
ومن شان الخطوات الفرنسية ان تفرض مزيدا من الضغوط على التواجد الاخواني في فرنسا ما سيؤدي خلال السنوات المقبلة الى إضعاف تيارات الاسلام السياسي في الاوساط الشعبية وبين الاجيال المسلمة الحالية والمقبلة.
وستشهد فرنسا حملة قضائية وامنية شرسة لوقف التطرف ومحاصرة فكر الاخوان المسلمين ومنع تاثيره تماما.
ويجرّم مشروع القانون كلّ من يشارك بمعلومات حول شخص تتسبب في كشف هويته أو مكانه لأشخاص يريدون إيذاءه كما يهدف إلى مكافحة الكراهية على الإنترنت المشابهة لتلك التي تعرض لها باتي، وضمان “المثول الفوري” للمتهمين أمام القضاء، كما يضع عقوبات محددة على من يتعرض لموظفي الدولة أو مسؤولين منتخبين، على أساس ديني.
كما يفرض مشروع القانون على كل جمعية تتلقى دعما ماليا أن “تحترم مبادئ وقيم الجمهورية، كما سيتم اعتبار التبرعات الأجنبية التي تتجاوز 10 آلاف يورو موارد يجب التصريح بها لجهاز الضرائب.
ويحرص النص على “ضمان شفافية ظروف ممارسة الديانة” عبر تغيير قانون 1905 حول الفصل بين الكنيسة والدولة في شق تمويل الجمعيات الثقافية، لناحية تعزيز الشفافية.
ويوجد فصل “ضد الانقلاب” ويهدف إلى تجنب سيطرة متشددين على المساجد، ومنع أشخاص من ارتياد أماكن العبادة “في حال الإدانة بالتحريض على أفعال إرهابية أو التحريض على التمييز أو الكراهية أو العنف”.
كما يشير القانون في شقه التعليمي إلى مكافحة مدارس الجمعيات غير القانونية وإنهاء التعليم في المنزل لجميع الأطفال اعتبارا من سن الثالثة “إلا لدواعي محدودة جدا تتعلق بوضع الطفل أو عائلته”.