المدعي العام للجنائية الدولية يتحوّل الى متهم بعد تحديه اسرائيل

الهيئة الإدارية للمحكمة الجنائية الدولية تحيل كريم خان إلى إجراءات تأديبية إثر اتهامات بسوء سلوك جنسي، في خطوة غير مسبوقة ربطها البعض بضغوط سياسية وعقوبات أمريكية تعرض لها بعد إصداره مذكرات اعتقال بحق ناتنياهو ووزير دفاعه السابق.

لاهاي - واجهت المحكمة الجنائية الدولية أزمة غير مسبوقة في تاريخها، بعد إعلان هيئتها الإدارية العليا، في وقت متأخر من يوم الإثنين، تعليق مهام مدعيها العام كريم خان وإحالته إلى إجراءات تأديبية، على خلفية اتهامات بالتحرش وسوء السلوك الجنسي، وهي خطوة تطرح جدلا واسعا حول توقيتها وسياقها المرتبط بالضغوط الدولية السياسية والقانونية التي تعرض لها خان عقب ملاحقته مسؤولين إسرائيليين.

والتطور القضائي البارز الذي جد الاثنين يلتقي مع مسار تأديبي للمدعي العام بداء بسبب قراراته المثيرة للجدل ضد إسرائيل؛ إذ تصدر المحامي البريطاني عناوين الصحف العالمية إثر إصداره مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع (الأمن) السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكابهما جرائم حرب في قطاع غزة. وكان خان قد كشف في وقت سابق عن تعرضه لضغوط مكثفة من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا لمنعه من اتخاذ هذه الإجراءات، ليكون من بين أوائل المسؤولين الذين فرضت عليهم واشنطن، الحليف الوثيق لإسرائيل، عقوبات رسمية تعبيرا عن استيائها الشديد من ملاحقة القادة الإسرائيليين، ما أوقع المحكمة في أتون أزمة سياسية ودبلوماسية طاحنة.

وأفاد مصدر دبلوماسي مطلع لوكالة رويترز، بأن المكتب التنفيذي للهيئة الإدارية العليا قضى بأن خان ارتكب "مخالفة جسيمة" بعد تحقيق استمر 18 شهراً في اتهامات تدعي دخوله في علاقات جنسية دون تراضٍ مع محامية (مساعدة) في مكتبه.

مخالفة جسيمة

وأضاف المصدر أن المكتب أوصى رسميا بعزل المدعي العام من منصبه، مشيرا إلى أن الهيئة سترسل نتائجها إلى جميع الدول الأعضاء في المحكمة البالغ عددها 125 دولة، تمهيداً للتصويت على مصيره النهائي في جلسة استثنائية خاصة تُعقد لاحقاً.

من جهته، أوضح مكتب جمعية الدول الأطراف (اللجنة التنفيذية للهيئة الرقابية للمحكمة) في بيان صحافي، أنه اتخذ قرارا بشأن الإجراءات التأديبية ضد خان وأحال الأمر إلى الجمعية دون الإفصاح عن التفاصيل، مؤكدا أن "قرار المكتب والوثائق ذات الصلة ستظل سرية".

وذكر البيان أن التقييم استند إلى تقرير تحقيق أجراه مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة، والأدلة الأساسية، ومشورة لجنة خاصة من الخبراء القضائيين، والمذكرات الخطية المقدمة.

وبحسب نسخة من التقرير الأممي تبيّن وجود "أساس واقعي" يثبت قيام خان بـ "اتصال جنسي غير توافقي مع المساعدة في مكتبه، وفي مقر إقامته الخاص، وأثناء مهمة عمل"، وأن أقوال الشهود تدعم هذه الاتهامات.

في المقابل، خلُص تقرير ثانٍ أعده ثلاثة قضاة اختارتهم اللجنة التنفيذية لتحليل التقرير الأممي، إلى أن الأدلة غير كافية لإثبات صحة الادعاءات "بما لا يدع مجالاً للشك"، معتبرين أن النتائج المتعلقة بالوقائع لم تكن حاسمة بموجب التقييم القانوني لإثبات سوء السلوك أو الإخلال بالواجب.

وفي رد فعل فوري، أصدر محامو كريم خان بيانا أكدوا فيه رفضهم القاطع للقرار بأشد العبارات، مجددين نفيه التام لارتكاب أي مخالفات. ووصف الدفاع القرار بأنه "غير قانوني، ومخالف للإجراءات، ولا يستند إلى أي دليل".

اسرائيل تغتنم الفرصة

والثلاثاء، في اول رد فعل من تل ابيب، طالب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، بإلغاء مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد إيقاف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية عن العمل.

وكتب داني دانون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، على منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي، اليوم الثلاثاء، إن إيقاف كريم خان عن العمل "يثبت أن هذه المؤسسة فاسدة حتى النخاع... لقد حان الوقت لإلغاء لوائح الاتهام السخيفة ضد رئيس الوزراء نتنياهو!".

ويُعد خان أول مدعٍ عام في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية يتم تعليق عمله رسميا من قبل هيئة الرقابة، في خطوة غير مسبوقة دفعت جمعية الدول الأطراف إلى استحداث قواعد لوائحية جديدة مراراً للتعامل مع هذه الحالة الاستثنائية التي تتداخل فيها التهم السلوكيو بالضغوط الجيوسياسية الرفيعة.