المدونات ودورها بين الصحافة والثقافة في مؤتمر بعجمان

المدونات فرض نفسها على الساحة

عجمان ـ أشاد الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى بدولة الإمارات العربية المتحدة - حاكم عجمان، بالدور الكبير الذي يقوم به المدونون من إعلاميين وكتاب وأدباء وقادة فكر وموهوبين في إنشاء المدونات الالكترونية التي لا تقل في أهميتها عن أي دور تقوم به الوسائط الاعلامية الأخرى الواسعة الإنتشار.
وقال إن المدونات ورغم عمرها القصير نسبيا باتت في عصرنا الحاضر منتدياً فكرياً وإعلاميا ثقافية يطلع عليها مختلف القراء من كافة أنحاء العالم باختلاف مشاربهم واهتماماتهم وجنسياتهم وتمد جسور التواصل بينهم وتتيح لهم المشاركة بالتعليق والأفكار والاراء. جاء هذا خلال لدى استقبال حاكم عجمان الثلاثاء بالديوان الأميري المشاركين في مؤتمر "المدونين العرب الأول عجمان 2010" الذي تنظمه دائرة الثقافة والإعلام بعجمان، والهيئة العامة للمعلومات، وبدعم من مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون وتحت مظلة جامعة الدول العربية على مدى يومين.
وأكد الشيخ حميد بن راشد النعيمي على أهمية مثل هذه المؤتمرات الثقافية الإعلامية التي تجمع بين مختلف البلاد العربية ودورها في تبادل الخبرات والتفاكر والتشاور لما فيه مصلحة المجتمعات العربية والارتقاء بها.
وقال إن المدونات بمختلف تخصصاتها سواء الثقافية أو الاجتماعية أو الفنية أو الرياضية تؤدي دورا كبيرا في نشر الثقافة والمعرفة وتثري الساحة العربية بتجارب جديدة ما يسهم في تنمية الوعي والفكر لإدراك الإنسان العربي لما يجري حوله مؤكداً أنها ترفع من سقف حرية التفكير والتعبير عبر الفضاءات الرحبة عبر الشبكات العنكبوتية حول العالم.
وأضاف أن المدونات قدمت خدمة إعلامية وثقافية كبيرة ومؤثرة بالرغم من أن محتوى بعضها لا يقدم ما يفيد داعيا إلى الاستفادة القصوى من إيجابياتها وتجاوز سلبياتها.
وأشار حاكم عجمان على أهمية إعطاء هذا الأمر المزيد من العناية في عالم تشكله المعرفة والانفتاح والشفافية وتلعب فيه شبكة الإنترنت دورا محوريا، لما توفره من مميزات فاقت جميع التصورات، من حيث الاطلاع والمتابعة لما يبث من خلالها وما يصل إلى قطاعات واسعة من الشعوب العربية، معرباً عن أمله أن يكون المؤتمر في دورته الأولى نقطة إنطلاقة إيجابية إلى دورات قادمة تنفتح على المزيد من التجارب والمشاركات وإنتاج أفكار جديدة تجعل من هذا المؤتمر تظاهرة مرموقة تسجل في صفحات دولة الإمارات المشرقة بالعلم والمعرفة والإنفتاح الثقافي القائم على تعظيم المنجز والإشادة بالإيجابي والتوعية والتثقيف حول مخاطر الظواهر المرفوضة التي تبث عبر الإنترنت وتحذير المجتمع منها، متمنياً للمشاركين التوفيق والنجاح في تحقيق أهداف المؤتمر للخروج من خلال مناقشاته وتوصياته بنتائج مثمرة يستفيد منها المدونون العرب الموجودون في شتى أنحاء العالم.
من جانبهم أشاد المشاركون في المؤتمر باهتمام حاكم عجمان والذي حرص على الالتقاء بهم والاستماع إلى ما سيتم تناوله من موضوعات حول المدونات العربية مؤكدين له أن توجيهاته وملاحظاته ستكون ضمن محاور المؤتمر.
وأثنى المشاركون على حسن اختيار دائرة الثقافة والاعلام لفعالياتها ومن ضمنها هذا المؤتمر المتميز في موضوعه والمتفرد في اختياره والذي يدل على مواكبة القائمين على أمر الدائرة للتطورات الحياتية والاحتياجات الراهنة.
كما أثنوا على الانفتاح الثقافي الذي تشهده الدولة والذي يعزز من قيمة الثقافة العربية ويرسخ للدور الكبير الذي تقوم به الإمارات كواحدة من أبرز الواجهات العربية التي يقوم عليها رهان الثقافة كأداة مؤثرة في عالم اليوم.
***
هذا وقد أثار المشاركون في مؤتمر عجمان الأول للمدونين العرب العديد من التساؤلات والإستفسارات حول المدونين والأشكالية الواقعة ما بين التدوين والصحافة والثقافة، وفيما إذا كان منبراً لإطلاق الحريات والتعبير عن الآراء ومتنفساً للأفكار ذات التأثير المباشر على الآخر، وكوسيلة أسرع وأقوى في وصول المعلومة لكافة الشرائح المستهدفة ونقل الحدث وإبراز الإبداع وابتكار وسائل مستحدثة في النشر والتعميم عبر الشبكة العنكبوتية ذات الفضاء المفتوح بلا حدود.
كما طرح بعض المشاركين مسائل مثل تحول المدون إلى كاتب أو صحفي من نوع خاص ينقل بالكلمة وقائع وقصصا أخبارية تصل بسرعة للمتابعين للمدونات والشبكات الإعلامية. كم عرض مشاركون إسهامات التدوين في القيام بحملات اجتماعية والاهتمام باللغة العربية ومدى انتشارها على المواقع التقنية والفروق الدقيقة بين المدونة والموقع الإلكتروني ومدى احتياج المدونات لمنظومة قيمية تضبط أداءها.
وفي كلمته في افتتاح المؤتمر قال إبراهيم سعيد الظاهري مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بإمارة عجمان "إن التوجه العام اليوم نحو التكنولوجيا في عالم تشكله المعرفة والانفتاح والشفافية وتلعب شبكة الإنترنت دورا محوريا في ذلك حيث لم تعد رفاهية بل ضرورة. ولعل أبرز معطيات الإنترنت في عالم المعرفة هي المدونات الإلكترونية. فقد فرض التدوين نفسه على الساحة بفعاليته وحريته وكمنبر للتعبير والتواصل وتبادل الخبرات الإنسانية، مما استحق أن ننظم له هذا المؤتمر الأول".
وأضاف "إننا نعتبر أن هذا اللقاء خطوة للوقوف على الأهمية الكبرى للمدونات بكل ما أحدثته من تحولات وما يواجهها من تحديات. كما أن هذا المؤتمر فرصة قيمة لتبادل الآراء والأفكار والاستفادة من تجارب الآخرين والخروج بتوصيات مثمرة بناءة".
وقال عبدالرحيم العلام مدير منظمة التنمية الإدارية بجامعة الدول العربية "إن هذا الموضوع يستحق طرح العديد من الأسئلة المهمة مثل: هل يعتبر التدوين بأي لغة معيارًا للتقدم الحضاري للمتكلمين بهذه اللغة ومساهماتهم في مسار الثقافة والحضارة العالمية؟ أم أن المحتوى وقدره ينبغي أن يكون له وزن في القياسات؟ هل المرحلة التي يمر بها التدوين بالعربية هي مرحلة من (الفوضى الخلاقة) إذا قبلنا بالمصطلح، أم أنها مسار سيستمر على الرغم من أي جهود للتحسين والتطوير؟ هل الفجوة بين هذا الطموح في هذا المجال والواقع هي فجوة كبيرة، وما هي المقاييس العلمية والعملية التي يمكن أن نطمئن لمصداقيتها في عمليات القياس؟ هل يمكن أن تكون المدونات – عند نضج التجربة - أداة لقياس الرأي في البرلمان العربي؟". وأكد أنه "من منطلق أهمية هذه الموضوعات، كان حرص المنظمة العربية للتنمية الإدارية بارتياد هذا المؤتمر".
وفي كلمته قال سالم خميس الشاعر مدير عام الهيئة العامة للمعلومات إن أهمية المؤتمر "تنبع من الأسئلة المطروحة فيه للنقاش العام، حول التدوين واللغة؛ التدوين والثقافة، إشكالية التدوين والصحافة التقليدية، وعلاقة المدونين بالمؤسسة الرسمية، ومحاور أخرى عديدة".
وأضاف أنه "على الرغم من مرور أكثر من عشر سنوات على نشوء وانتشار ظاهرة التدوين، فما زالت تلك الأسئلة وغيرها تشكل محاور لمقالات وبرامج إعلامية كثيرة" مشيرا إلى أن "الموقف من التدوين شكل ما يشبه الاستقطاب بين صحافة وصفت بالتقليدية وأخرى وصفت بالعصرية. فيما تفاوتت الاجتهادات في أوساط الحكومة بين من يدعو للاقتراب من عالم المدونين والدخول فيه، وبين من يدعو للحذر والتريث".
وفي كلمتها قالت هدى الخميس كانو مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون "إن المجموعة تدعم هذا الحدث المتميز في الطرح والمضمون، تأكيداً لالتزامها مهمة تعزيز الثقافة والفنون، واكتشاف الأنماط الإبداعية والابتكارية في مجالات التعليم، لما يلعبه من دور رئيسي في تنشئة أبنائنا وتنمية مواهبهم الثقافية في الكتابة والأداء والتفكير الإبداعي، وتقوية قدراتهم في التواصل والتعبير والحوار مع الآخر".
وأضافت كانو، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون: "أتمنى للمؤتمرين النجاح في مسعاهم الرائد وصولاً إلى الارتقاء بقيم التعاون العربي الثقافي المشترك تحت مظلة الجامعة العربية وبريادة معتادة للإمارات مستلهمة من الرؤية الثقافية لقيادتها الحكيمة، وسعياً إلى ترسيخ مفهوم الفضاء المعرفي العربي المفتوح عبر شبكة الإنترنت خصوصا بعد الثورة الكبيرة في الاتصالات والتي بالتأكيد غيرت أنماط التبادل الفكري والثقافي حيث كان لشبكة الإنترنت والبث الرقمي الدور الأكبر في إعادة صياغة المفاهيم والقيم".
وتابعت "وهذا ما يمكن أن يحققه لنا انعقاد (مؤتمر المدونين العرب) من خلال الخبرات الأكاديمية والمعرفية الكبيرة التي يستقطبها، والطرح الرائد والمتفرد الذي يمثله عبر تناول قضية التدوين العربي كقضية إبداع في التعبير والحرية والمسؤولية الإعلامية ومسألة انعكاس حقيقي لقيم الانفتاح على الآخر والاعتراف بثقافته وبناء جسور التبادل المعرفي التي تصلنا به عبر تقنيات الإنترنت والاتصال الحديثة".
وتضمنت إحدى الجلسات الصباحية برئاسة الدكتور محمد عايش أستاذ الإعلام بجامعة الشارقة محور الصحافة والإعلام، ورقتين أولاهما عن ماهية التدوين ودوره في التنمية المجتمعية للدكتور السيد نجم (من مصر)، والثانية بعنوان "التدوين، صحافة ضد الاحتكار أم وسيلة ترفيه" لمحمد طلال بدوي.
وتناول الدكتور نجم في ورقته العديد من المحاور منها خصائص وملامح المدونات وتنوعها وتعريف مصطلح مدونة وبعض الأشكال التفاعلية الأخرى على الشبكة العنكبوتية والفرق بين المدونة والموقع الشخصي وأوجه تشابه المدونة مع الصحيفة الإلكترونية والأسباب المختلفة لنشأة المدونات وأشكال وموضوعات المدونات.
وضرب أمثلة عن طرائف المدونات، واستعرض رصدا لبعض السلبيات في نشاط المدونين سواء في العالم العربي أو خارجه ودور الاتصالات في تحقيق التنمية المستدامة ودور المدونات في تحقيق التنمية المجتمعية. وختم بنظرة علم اجتماع الإنترنت إلى التدوين باعتباره وسيلة نشر عامة.
وفي ورقته تطرق محمد طلال بدوي إلى الوضع الحالي للإنترنت في العالم العربي وحصة مستخدميه وحصة المدونات على الانترنت ودورها في نشر المحتوى العربي وزيادة عدد المتصفحين وتاريخ الإعلام والتطور الكبير الذي أحدثته ثورة الانترنت في الإعلام و تراجع حصة الصحافة الورقية.
كما تناول بدوي تصحيح مفاهيم خاطئة عن مسائل "الصراحة والحرية والديمقراطية" وارتباطها بالمدونات قبل أن يستعرض تكاملية الشبكات الاجتماعية كنوع من الإعلام الجديد. وفي ختام ورقته طرح تساؤلا عن ماهية التدوين وهل هو طريقة تعبير أم وسيلة ترفيه.