المدينة المنورة للكتاب محطة ثقافية توفّر مساحة ملهمة للتبادل الفكري

المعرض يقدّم باقة متكاملة من الفعاليات، تشمل ورش عمل، وندوات، وجلسات فكرية وحوارية، وأمسيات أدبية وشعرية، بمستويات تراعي تنوع الجمهور واختلاف اهتماماته.

المدينة المنورة (السعودية) - انطلقت من المدينة المنورة التي احتضنت بدايات التأصيل العلمي، وشهدت ازدهار الكتابة والتدوين في ظل الرسالة، النسخة الرابعة من معرض المدينة المنورة للكتاب 2025، لتعيد التأكيد على مكانة هذه الحاضرة النبوية في الوجدان الثقافي، وتُجسّد رؤية وزارة الثقافة في جعل الكتاب محورًا للمعرفة، وأساسًا في بناء الاقتصاد الإبداعي.

ويُنظَّم المعرض من قِبل هيئة الأدب والنشر والترجمة ضمن مبادرة "معارض الكتاب في السعودية"، جامعًا تحت سقفه أكثر من 300 دار نشر ووكالة محلية ودولية، إلى جانب حضور واسع من المؤسسات الثقافية والمجتمعية، وكيانات حكومية تسهم في تقديم مبادرات نوعية.

وشاركت شركة "منصة للتوزيع" المتخصصة في توزيع الكتب الإماراتية في فعاليات المعرض، وذلك في إطار جهودها المتواصلة لدعم الحضور الإماراتي في الفعاليات الثقافية الإقليمية وتعزيز حركة النشر والتوزيع عربيا.

وتأتي مشاركة "منصة" عبر جناح خاص يُعنى بعرض وتوزيع الإصدارات الإماراتية حيث يضم الجناح إنتاجات 95 دار نشر إماراتية ويعرض 5704 عناوين تغطي مختلف فروع المعرفة بإجمالي 1332 كتاباً وتتيح هذه المشاركة للزوار الاطلاع على تنوّع المشهد الثقافي الإماراتي من خلال محتوى يعكس ثراء التجربة الأدبية والمعرفية في دولة الإمارات.

ويُعد معرض المدينة المنورة للكتاب محطة ثقافية سنوية تجمع دور النشر والمؤسسات الثقافية من مختلف أنحاء العالم وتوفّر مساحة ملهمة للتبادل الفكري والحوار المعرفي بما يسهم في ترسيخ مكانة الكتاب كرافد أساسي في التنمية المجتمعية والثقافية.

ويقدّم المعرض باقة متكاملة من الفعاليات، تشمل ورش عمل، وندوات، وجلسات فكرية وحوارية، وأمسيات أدبية وشعرية، بمستويات تراعي تنوع الجمهور واختلاف اهتماماته، لتتحول تجربة المعرض من مجرد زيارة إلى احتفاء حقيقي بالمعرفة والمحتوى.

 وأشار مدير عام الإدارة العامة للنشر في هيئة الأدب والنشر والترجمة بسام البسام إلى أن المعرض يُمثل أحد أبرز روافد تطوير بيئة النشر في المملكة، مؤكدًا أن الهيئة تتعامل معه كمنصة إستراتيجية لتفعيل الشراكات الثقافية، وتمكين الكُتّاب السعوديين من الوصول إلى جمهور أوسع محليًا ودوليًا، من خلال برامج دعم النشر الورقي والرقمي، ومبادرات التوزيع المستدام.

وأوضح أن الهيئة تتبنى سياسة نشر تقوم على التنوع والانفتاح، وتعتمد إطارًا تنظيميًا مرنًا يُعزز جودة المنتج الثقافي، ويحفز الترجمة، ويدعم المبادرات الإبداعية المستقلة، بما يسهم في ترسيخ حضور الكتاب السعودي ضمن منظومة الاقتصاد الإبداعي.

ويتجاوز معرض المدينة المنورة للكتاب 2025 إطار الكتاب الورقي، ليقدّم منظومة ثقافية تفاعلية تراعي البعد المجتمعي والتعليمي؛ إذ خُصصت منطقة موسّعة للأطفال تضم ستة أركان تربوية وترفيهية، ومسرحًا يوميًا للعروض القصصية والتمثيلية، إضافة إلى ورش عمل لليافعين في مجالات الكتابة الإبداعية والطهي والحِرف اليدوية، ضمن مبادرة "عام الحِرف اليدوية السعودي", كما يشمل المعرض أنشطة شبابية تفاعلية، وجلسات توقيع كتب، وحوارات ثقافية، ونقد أدبي، إلى جانب معارض فنية مصاحبة مما يوفر بيئة متكاملة يتداخل فيها الكتاب مع الفنون، والتعليم، والمجتمع.

ويكتسب المعرض خصوصيته من كونه يُقام في مدينة لها عمق تاريخي في خدمة الكلمة والكتابة، فالمدينة المنورة كانت من أوائل الحواضر الإسلامية التي احتضنت المدارس والمخطوطات والمصاحف، وخرج منها علماء ومؤلفون كان لهم أثر بالغ في إثراء المكتبة الإسلامية والعربية واليوم، تعود المدينة لتؤكد دورها لا كموقع ديني فحسب، بل كحاضرة معرفية حيّة تنبض بالمعنى والتنوع.

وتسعى هيئة الأدب والنشر والترجمة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 إلى بناء صناعة نشر وطنية راسخة ومستدامة، تقوم على التمكين، وتبادل الحقوق، والتسويق للمحتوى السعودي، وتعزيز حضوره في الأسواق الدولية. ومن هذا المنطلق، لا يُعدّ معرض المدينة المنورة للكتاب مجرد فعالية ثقافية، بل محطة بارزة في مشروع طويل لبناء قطاع ثقافي يؤمن بقوة الكلمة، ويستثمر في مستقبل المعرفة.

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية، عبداللطيف بن عبدالعزيز الواصل، في تصريح له، إن المعرض يواكب أحدث مستجدات صناعة النشر، مبرزا أنه يهدف إلى تشجيع الاهتمام بالقراءة، مؤكدا أن المعرض أصبح فعالية سنوية تستقطب آلاف الزوار للاطلاع على أحدث عناوين الكتب وإصداراتها.