المركزي العراقي يضيق الخناق على منابع تهريب العملة

البنك المركزي يشترط على المصارف الممنوعة من التعامل بالدولار والراغبة في تداول العملات الأخرى ألاّ يقل رأسمالها عن 300 مليار دينار بهدف استبعاد البنوك الصغيرة التي أُسست فقط لتهريب العملة.

بغداد - أعلن البنك المركزي العراقي عن شروط صارمة لتداول العملات الأجنبية، في خطوة تأتي في إطار برنامج إصلاح النظام المالي الذي تحول إلى شريان حيوي يغذي الاقتصاد الإيراني بالدولار الأميركي للالتفاف على العقوبات التي تعزل طهران عن المنظومة العالمية. 

وتأتي هذه الإجراءاب بعد أن باتت الخيارات أمام بغداد صفرية؛ فإما المضي في الإصلاح المصرفي الشامل بمواصفات ''LCR'' و''NSFR'' العالمية والحفاظ على الارتباط بالنظام المالي العالمي، أو الانزلاق نحو "العزلة الدولية" والوصاية المالية التي قد تنهار معها قيمة الدينار العراقي بشكل كلي.

وأفاد مرصد "إيكو العراق" بأن "البنك المركزي عمم وثيقة بعنوان (إرشادات ونماذج تقييم متطلبات الحدّ الأدنى) تستهدف المصارف الممنوعة من التعامل بالدولار والراغبة بالعمل بالعملات الأجنبية غيره مثل اليوروو اليوان"، تضمنت شروطاً أبرزها؛ أن يكون رأس مال المصرف 300 مليار دينار مع تقديم خطة لوصوله إلى 400 مليار دينار بحلول نهاية 2028.

وتعكس هذه الوثيقة استجابة بغداد للضغوط الأميركية لإنقاذ نظامها المالي من الانهيار الكامل. وتهدف إلى استبعاد "المصارف الصغيرة" أو الورقية التي أُسست فقط للمضاربة في مزاد العملة وتهريبها، بالإضافة إلى محاولة فك الارتباط الكلي بالدولار في التجارة البينية، لتقليل الضغط الأميركي ومراقبة الفيدرالي.

واشترط البنك المركزي الإفصاح عن ملكية المصرف وكافة الأطراف ذات العلاقة، في محاولة لضرب "الملاك الظل"، السياسيبن الموالبن لإيران والميليشيات الشيعية، الذين يديرون المصارف من خلف الستار لصالح أجندات خارجية. 

ومنذ سنوات، تعتبر الولايات المتحدة النظام المصرفي العراقي "نقطة ضعف" في منظومة العقوبات المفروضة على إيران. ودخلت الضغوط الأميركية على بغداد لكبح تدفق الدولارات على طهران عبر البنوك العراقية، مرحلة حاسمة مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث انتقلت واشنطن من تقديم النصائح إلى فرض عقوبات مباشرة شملت 35 مصرفاً (من أصل 72) باتت بموجبها ممنوعة من التعامل بالدولار.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي منصة تدقيق صارمة على كل حوالة تخرج من العراق، مما أدى إلى رفض آلاف الطلبات لعدم وضوح "المستفيد النهائي".

وبالنسبة لطهران، لم تعد بغداد مجرد سوق لتصريف البضائع، بل تحول إلى "منصة غسيل أموال" ونقطة اتصال بالنظام المالي العالمي. وتستخدم إيران "المصارف الواجهة" (Front Banks) في العراق للالتفاف على عقوبات (OFAC)، حيث تظهر هذه البنوك ككيانات عراقية خاصة، بينما نلعب دور وسيط لتنفيذ صفقات النفط أو شراء احتياجات استراتيجية لإيران بالدولار.

وتشير تحليلات إلى أن العراق حالياً في "مفترق طرق" مالي؛ فإما الامتثال الكامل للمعايير الأميركية وتفكيك شبكات التمويل الإيرانية، وهو ما قد يثير غضب حلفاء طهران في الداخل، أو مواجهة عقوبات شاملة قد تنتهي بوضع البلد تحت الوصاية المالية الدولية مرة أخرى.