المسلسلات الصوتية تسير في الإتجاه الصحيح

مؤلفون معروفون ونجوم من الصف الأول في السينما والتلفزيون والمسرح يخوضون غمار مسلسلات صوتية تحرم المتابعين من رؤية الصور لكنها تطلق العنان لخيالهم لتشكيل الأبطال والديكورات.


عالم 'البودكاست' يدرك الإمكانات الهامة المتصلة بالمسلسلات الصوتية


هيكلة كبرى يشهدها مجال التدوين الصوتي


المنصات العاملة في التدوين الصوتي تقدم مضامين بجودة عالية


المسلسلات الصوتية من المنتجات الشديدة الأهمية


المدونات الصوتية تثير اهتمام منتجي هوليوود

واشنطن – بعدما كانت هامشية حتى سنوات قليلة خلت، تحقق المسلسلات الصوتية حضورا متعاظما خصوصا في ظل رواج المدونات الصوتية (بودكاست)، وهي باتت تثير اهتماما لدى منتجي هوليوود الذين يتلمسون آفاقا واعدة لأفلام ومسلسلات جديدة بهذا النسق.
ولا تزال المدونات الصوتية من هذا النوع قليلة وتتنوع بين البرامج الحوارية والمدونات القضائية والعلمية والتاريخية، غير أن العدد آخذ في الازدياد كما أن نوعية هذه الإنتاجات في تحسن مستمر. ومن بين هذه الأعمال يمكن ذكر "بلاك أوت" و"باسنجر ليست" و"كاريير" وقريبا "ماذر هاكر".

سبوتيفاي
سبوتيفاي تسعى لتقديم قصص تؤثر في جمهور عالمي

ويقول روب هيرتينغ مؤسس شركة "كيوكود"للإنتاج التي أنجزت في سنة واحدة مسلسلات صوتية ناجحة عدة بينها "بلاك أوت"، "كنا نأمل في حصول هذا الأمر، وقد بدأ أملنا يتحقق".
وفي مؤشر إلى الاهتمام الناشئ بهذا النسق، بات ممثلون من الصف الأول يضعون أصواتهم على شخصيات في هذه المسلسلات الصوتية، بينهم النجم الأميركي المتحدر من أصل مصري رامي مالك ("بلاك أوت") الحائز هذا العام جائزة أوسكار أفضل ممثل.
وتقول ميمي أودونيل المسؤولة عن هذا النوع الفني في شركة "غيملت" الإنتاجية التي اشترتها "سبوتيفاي" في شباط/فبراير "عندما انطلقت في هذا العمل قبل سنتين، لم يكن أحد يفكر بإنتاج المسلسلات الروائية".
غير أنها تشير إلى أنها لاحظت أخيرا إقبالا من الكتاب على خوض هذا الغمار، بينهم "مؤلفون لم يسبق لهم العمل بتاتا في مجال الصوتيات لكنهم معروفون في السينما والتلفزيون والمسرح".
والكثير من الكتّاب لدى "كيو كود" آتون أيضا من هذه الأوساط، حتى لو أن الرابط ليس بديهيا. ويقول روب هيرتينغ "هذه بوضوح طريقة تفكير جديدة وتحد مثير لهم".
وبعدما بقي ملتصقا بشدة بالعالم الحقيقي، بدأ عالم "البودكاست" يدرك أخيرا الإمكانات الهامة المتصلة بالمسلسلات الصوتية.
ويقول مارك سولينجيه وهو من مبتكري مسلسل "أرشيف 81" الصوتي إن "المسلسلات الصوتية قد تبلور هذا الرابط المذهل مع المستمع". ومن خلال حرمان المتابعين من رؤية الصور، تترك هذه الأعمال للمستمع أن يسرح بخياله ليشكّل ذهنيا الأبطال والديكورات والأوضاع المختلفة في العمل.
ويضيف "وكل ما سيشكّله المستمع سيكون أفضل بكثير وسيثير اهتمامهم بما لا يقارن مقارنة مع فيلم بميزانية 20 مليون دولار".
ويرى روب هيرتينغ أن "الناس يميلون إلى النسق الصوتي لأنهم لم يعودوا يريدون متابعة المزيد من الأعمال المصوّرة".
ولسخرية القدر، الإشباع بالصور هو الذي يساهم في تجدد نوع فني أدى ظهور التلفزيون إلى تحجيمه بصورة كبيرة.
وخلال ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، كانت الإذاعة وسيلة الترفيه المفضلة كما أن المسلسلات الصوتية كانت من الأنواع الفنية الأساسية.
وفي 30 تشرين الأول/أكتوبر 1938، نشر أورسون ويلز من دون قصد الذعر لدى آلاف الأميركيين الذين اقتنعوا برواية تعرّض الأرض لغزو كائنات فضائية لدى سماعهم مقتطفات من كتاب "ذي وور أوف ذي وورلدز" (حرب العوالم).
وفي ظل الهيكلة الكبرى التي يشهدها مجال التدوين الصوتي حيث تسعى المنصات العاملة في القطاع إلى تقديم مضامين بجودة عالية لاستقطاب المستمعين وجذب مشتركين في الخدمات المدفوعة، تبدو المسلسلات الصوتية عبر "البودكاست" من المنتجات الشديدة الأهمية في هذا السياق.
وإلى جانب جذب الكتّاب والممثلين، يثير هذا المجال اهتماما متعاظما لدى هوليوود المتعطشة للمضامين الجديدة.
وقد حقق "هومكامينغ" وهو مسلسل صوتي من إنتاج "غيملت" وتوزيع "أمازون"، مع جوليا روبرتس في دور البطولة، نجاحا لافتا.
وفي تشرين الأول/أكتوبر، تطلق "فيسبوك ووتش" وهي منصة الفيديو التابعة للشبكة الاجتماعية الرائدة عالميا، مسلسل "لايمتاون" وهو النسخة المتلفزة لمسلسل صوتي صدر العام 2015.
ويقول روب هيرتينغ وهو وكيل سابق في هوليوود "نعدّ هذه القصص مع الأمل في إمكان تحولها إلى مسلسلات". ويضيف "نحن ندمج ذلك بالنموذج الاقتصادي لأي مشروع".
في المقابل، تقول ميمي أودونيل "لا يمكن تأليف عمل صوتي مع التفكير بأنه قد يتحول إلى فيلم" لأن "النوعين مختلفان تماما (…) لا نختار أمرا مع الأمل في ما يمكن أن يتحول إليه لاحقا".
ويقول مارك سولينجيه "ما أحبه حقا في المسلسلات الصوتية هو القصص التي تستغل الإمكانات الصوتية المتاحة من هذا النسق والتي لا تعطي انطباعا بأنه سيناريو لعمل تلفزيوني من دون الصور".
ويلفت روب هيرتينغ إلى أن المرحلة المقبلة للمسلسلات الصوتية ستتمثل بإنتاج عمل ضارب. ويقول "لا أظن أن للأعمال الروائية (الصوتية) مثل هذا العمل حاليا لكننا نسير في هذا الاتجاه".
ويعود ذلك خصوصا إلى أن التدوينات الصوتية باللغة الإنكليزية تتمتع بالقدرة على تحقيق نجاح عالمي من دون القيود التي غالبا ما تحيط بالأعمال التلفزيونية والمتصلة بالحقوق والنطاق الجغرافي.
وتفكر "سبوتيفاي" إلى ذلك بتقديم" قصص من شأنها أن تؤثر في جمهور عالمي لا يقتصر على الولايات المتحدة أو نيويورك" وفق ميمي أودونيل.