المسيحيون الكويتيون والحقوق المتساوية

عدم المشاركة السياسية تنقص من مكانتهم كمواطنين

استمع في لقاء مع قناة sky news» عربية» ذكر القس الكويتي يعقوب شماس ان عدد المسيحيين الكويتيين يدور في محيط الـ 200 مواطن بمعنى انهم يشكلون 0.2 في المئة،أو نحو ذلك بالنسبة للكويتيين، و لا شك أن هذا العدد مرشح للزيادة مع زيادة النسل و الولادة ، وبغض النظر عن الضألة العددية الحالية لكنهم في المحصلة الاخيرة هم مواطنون و حقوقهم السياسية والوظيفية والاجتماعية يفترض وفقاً للدستور أن تكون متساوية الى أي كويتي كامل الدسم. المسيحيون الكويتيون ليسوا ضيوفاً طارئين ووجودهم في هذا البلد سابق على الكثير من المواطنين الذين قدموا اليها فيما بعد ودورهم في خدمة هذا الوطن لا يحتاج الى دليل فلقد خدموا الكويت وقاموا بأدوار أنسانية، ولقد نجحوا في ذلك الدور بينما ظل الدور التبشيري مقتصراً عليهم.

و لم تعزل الكويت التي درجت على التسامح الديني والانساني المسيحيين عن بقية المواطنين، ولم تضيق عليهم لممارسة طقوسهم الدينية، بل رخصت لهم الكنائس والاحتفال بأعياد السيد المسيح (عليه السلام) ورأس السنة الميلادية، التي يتشارك فيها بها بقية الأهالي، وغير ذلك من المناسبات الدينية القدسية. المسيحيون الكويتيون في غالبيتهم مثقفون وحملة شهادات عالية ولقد انخرط أبان أستقلال الكويت في الستينيات من القرن الماضي في السلك الديبلوماسي سفراء و قناصل (سعيد شماس) و في الاعلام باسمة سليمان، و كان لعائلة شحيبر (الأخوان خليل و جبر شحيبر) و هم من أصول فلسطينية دورها الذي لا ينكر بتنظيم سلكي الجيش والشرطةً فيما أبناؤها ديبلوماسيون وأطباء ومن خيرة الأطباء، لا سيما في جراحة القلب، و أشهرهم جراح القلب المتميز الدكتور هاني شحيبر.

بعد هذا يثور هنا السوْال: أين المسيحيون الكويتيون ولماذا غائبون عن الساحة الاجتماعية والسياسية، ولا يتفاعلون مع القضايا الوطنية، هل هم معزولون بحكم العدد لكونهم أقلية أم فُرضت عليهم العزلة، أم هم وجدوا «مفيش فايدة» فأعتزلوا من تلقاء أنفسهم عن المجتمع كيلا يكونوا شهوداً على الباطل وسيوفاً على الحق في مجتمع مريض يكرس الانانية و تضخيم الذات و إلانا، وفي مجتمع تنتحر على مذبحه الكفاءات والمخلصون و يصعد ألى الدرجات العلا الفاشلون والمتملقون، وفي مجتمعٍ يتسيد فيه قانون الواسطة وينحر قانون تكافؤ الفرص والحقوق المتساوية، وفي مجتمع أستمرأ الجهل والعنصرية والفضاضة التي لم تكن معهودة في الكويتيين المؤسسين؟ فهل نستطيع أن نسبر غور المسيحيين ونعرف كنه غيابهم الكلي عن القضايا المجتمع، ولماذا لا دور لهم سياسياْ ولا يتشاركون في أي دور أجتماعي أو سياسي او ثقافي او فني؟ في الانتخابات قبل الماضية لمجلس الأمة قيل أن أحد شباب المسيحيين ترشح للانتخابات وسر ذلك حقيقة، الا أنه ما لبث أن أنسحب من الساحة، لا ادري هل ضُغط عليه حتى أنسحب أم فضل هو من تلقاء نفسه الانسحاب؟ مجرد محاولة الترشح هو بحد ذاته خطوة جريئة و مشجعة وليس المفروض بالمحاولة الاولى ان يفوز ويحتل المقعد النيابي بأسم مسيحيي الكويت، ولكن الانكفاء أو المقاطعة وسلبية المواقف غير مبررة.

نحن نريد لأخوتنا المسيحيين دوراً وطنياً ودوراً يليق بهم كفئة وطنية أجتماعية مثقفة، أن غيابهم عن الساحة في كل الاحوال يضر بهم وهو أنتقاص بحق المجتمع الكويتي الذي تأسس على التأخي والتسامح و دورهم التاريخي في نهضة الكويت، و لا ريب أن حرمان الكفاءات المسيحية الوافدة من التجنيس وضع بغيض غير مقبول وأستمراره أنتقاص من مكانة الكويت و سمعتها الدولية. البلاد على ابواب أنتخابات برلمانية جديدة، و أذا كان لا دور مسيحياً في الحراك الانتخابي و السياسي فلا اقل من أن تستشعر الحكومة مسؤوليتها أزاء فئة من المواطنين أثروا العزلة سواء من تلقاء أنفسهم أو فُرضت عليهم.

حسن علي كرم

صحافي كويتي