'المشهد' يواصل الاحتفاء بالفن المصري المعاصر

ستة وعشرون فنانا وفنانة يؤثثون النسخة الثالثة من المعرض التشكيلي.

القاهرة - يستضيف غاليري المشهد بالزمالك النسخة الثالثة من المعرض التشكيلي "المشهد" الذي يعد عين متابعة لمجريات الحركة التشكيلية المصرية الآنية حتى صار محط أنظار جمهور المتابعين لإبداعات الفنانين المصريين بمختلف أجيالهم وتوجهاتهم.

ويضم المعرض، الذي افتتح في الرابع والعشرين من سبتمبر/أيلول الجاري ويستمر إلى غاية الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، أعمال 26 فنانا تشكيليا.

وقال معد المعرض الفنان إيهاب اللبان إن غاليري المشهد يسعى منذ تأسيسه إلى أن يكون مرصدا وثائقيا واعيا للحركة التشكيلية المصرية، مؤكدا عبر دورات معرض المشهد المتتالية على رؤيته التي انطلق منها الملتزمة برصد ملامح هذه الحركة عبر أجيالها بمختلف تياراتها وتنوع اتجاهاتها.

وأوضح أن المشهد يأتي داعما للتجارب الفنية الجادة والأصيلة التي تشكل جوهر الفن المصري المعاصر، محتفيا بصناعها من المبدعين المؤثرين أصحاب البصمة المميزة، مضيفا أن هذه الرؤية تتجسد مع كل نسخة جديدة ساعية إلى بناء ذاكرة بصرية توثق اللحظة الفنية الراهنة لتصبح مرجعا أصيلا موثوقا للباحثين والمهتمين بمسار الفن المصري وتطوره، آملين أن يحقق هذا المفهوم آماله المنشودة وأن يسهم في تعزيز المشهد الفني المعاصر كي تحقق طموحاتنا جميعا.

ومن جانبه، قال الفنان عادل ثروت إنه مشارك بالمعرض بلوحتين، حيث إن أعماله الفنية تستند إلى الحواديت القديمة والأساطير الشعبية، والترانيم المشحونة بالتراث النبيل والموروث الثقافي العميق، موضحا أنه مشغول دائمًا بالسؤال كيف يمكن أن تتحول الجداريات القديمة والنقوش على جدران المعابد، إلى لغة تشكيلية معاصرة تحاكي وجدان الناس اليوم؟ لهذا تأتي لوحاتي كمزج بين التراث والحداثة.

وأفادت الفنانة منى مدحت أنها مشاركة بعملين في معرض المشهد، وتميل أغلبية أعمالها إلى الطفولة والمرأة، باعتبارهما محورين أساسيين في تجربتها التشكيلية، يجمع بينهما البراءة والحنان والقوة الكامنة.

وأشارت إلى أن الطفولة بالنسبة إلي ليست مجرد مرحلة عمرية، بل رمز للبراءة والنقاء الأول، ومصدر دائم للإلهام، أجد في ملامح الأطفال، وضحكاتهم، وأحلامهم البسيطة، عالما نقيا يمكن أن نعيد من خلاله بناء رؤيتنا للعالم.

وقال النحات الدكتور حسن كامل إن أعماله النحتية الثلاثة تأتي امتدادا لتأثره العميق بالحضارة المصرية القديمة، بما تحمله من رموز كونية، ودلالات فلسفية، وبعد روحاني متجذر في وجدان المصريين عبر العصور.

ولفت حسن كامل إلى أنه قدم 3 تماثيل مستلهمة من الملامح المصرية القديمة، لكن وجوهها منحوتة على هيئة الشمس والقمر، في محاولة لدمج الرمز الكوني بالملامح البشرية، واستحضار البعد المقدس للطبيعة في تصور المصري القديم، ولإظهار الدورة المستمرة بين الليل والنهار والحياة والموت والسكون والحركة.

كما قال الفنان محمود حامد إن الثلاث أعمال التي شارك بها في المعرض والتي تحمل عنوان "وجه خفي"، يأتي في سياق بحثه المستمر عن الهوية المزدوجة للإنسان، وعن تلك الطبقات النفسية التي لا تظهر على السطح، لكنها تسكن أعماقنا.

وتابع أن الوجه بالنسبة إلي ليس مجرد ملامح واضحة أو هوية اجتماعية، بل هو مرآة لما نخفيه أكثر مما نظهره. في أعمالي، أحاول أن أُجسد هذا الصراع بين الظاهر والخفي.

وقالت الفنانة نهى ناجي إنها مشاركة بلوحة تحمل عنوان الظلال، هو محاولة بصرية لتوثيق التحولات النفسية والوجودية التي يمر بها الإنسان أثناء رحلة التنقل والحركة، موضحة أنها اختارت القطار كفضاء رمزي للحركة بين المراحل مختلفة إضافة إلى اللوحة تعرض المشاعر الصامتة والانطباعات العابرة، ولما يتركه الزمن فينا.

ومن جهتها، لفتت الفنانة التشكيلية جيهان سليمان إلى أن لوحتها المعروضة بعنوان "الريف" هي بمثابة تحية بصرية صادقة إلى تفاصيل الحياة اليومية في القرى المصرية، وإلى الجمال الهادئ، متابعة أن الريف بالنسبة إلي ليس مجرد مكان، بل حالة من الطمأنينة من الرضا والسكون، في هذه اللوحة، أردت أن أبرز التفاصيل الصغيرة التي تصنع بهجة الحياة مثل الأشجار.