المشيشي يرد على سعيد: استقالتي غير مطروحة

رئيس الوزراء التونسي يستبعد الاستقالة، معلنا التجهيز لإصلاحات اقتصادية واجتماعية ملحة، فيما يتمسك رئيس الدولة بحوار وطني مشروط باستقالة المشيشي.


المشيشي: المناكفات السياسية هي آخر ما يجب الاهتمام به الآن

تونس - استبعد رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي السبت، الاستقالة من منصبه، معلنا "التجهيز لإصلاحات اقتصادية واجتماعية، وذلك ردا على الرئيس التونسي قيس سعيد الذي ربط انطلاق الحوار الوطني باستقالة المشيشي، فيما تسير الأزمة السياسية بين قصر قرطاج والقصبة نحو الأعمق.

وقال المشيشي في كلمة خلال إحدى الفعاليات المحلية بالعاصمة تونس، إن "استقالتي غير مطروحة الآن، وما يجب أن يوحدنا هو مواجهة وباء كورونا، التلقيح سيكون ببلادنا أول الأسبوع القادم".

وتابع "نحن بصدد التجهيز لمرحلة إصلاحات اقتصادية واجتماعية وأمامنا معركة طاحنة ضد فيروس كورونا".

واستطرد "الظروف الاجتماعية هي ما يهمنا اليوم وسنعمل على تقدم الحوار الوطني لإخراج البلاد من الأزمة التي تمر بها"، مشددا على أن "المناكفات السياسية هي آخر ما يجب الاهتمام به الآن".

ولم يذكر المشيشي تفاصيل أكثر عن اللقاح المتوقع وصوله للبلاد، أو الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

وتعاني تونس من أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، حيث شهدت مختلف مناطق البلاد، احتجاجات عديدة طوال الفترة الماضية.

كما يسود خلاف بين الرئيس قيس سعيد والمشيشي منذ 16 يناير/كانون الثاني الماضي عقب إعلان الأخير تعديلا حكوميا جزئيا، لكن الأول لم يوجه دعوة إلى الوزراء الجدد لأداء اليمين الدستورية أمامه، معتبرا أن التعديل شابته "خروقات"، وأن الوزراء الجدد تحوم حولهم شبهات فساد.

ويعيش الشارع التونسي على وقع صفيح ساخن بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وارتفاع نسب البطالة والفقر وزيادة التضخم وغلاء الأسعار، فضلا عن تداعيات أزمة انتشار كورونا.

ووفق آخر حصيلة رسمية بلغت إصابات كورونا في تونس 236 ألفا و356، منها 8 آلاف و130 وفاة، و201 ألف و500 حالة تعاف.

وفي يناير/كانون الثاني تزامنا مع ذكرى "الثورة" شهدت عدة محافظات تونسية احتجاجات على تدهور الأوضاع رافقتها أعمال نهب وتخريب واشتباكات مع قوات الأمن.

وأوقفت أجهزة الأمن عقب الاحتجاجات والاضطرابات الليلية التي شهدتها عدة مدن تزامنا مع ذكرى "ثورة 14 يناير" قرابة 1500 محتج من بينهم عدد كبير من القاصرين، بحسب منظمات حقوقية،  فيما قتل شاب بجهة القصرين (وسط) لم يكشف التحقيق حتى اليوم عن أسباب وفاته.

وكان العضو بالرابطة التونسية لحقوق الإنسان رضا العبيدي كشف عن انتهاكات واسعة النطاق استهدفت الموقوفين من قبل عناصر من الأمن من بينها الضرب والتحرش الجنسي، في شهادات جمعتها المنظمة في مراكز الإيقاف ومن بينها شهادة الشاب أحمد قم الذي فقد أحد خصيتيه بسبب الضرب المبرح في مركز للأمن.

ويستمر نشطاء وأحزاب المعارضة وأهالي الموقوفين في حشد الشارع التونسي إلى التظاهر تنديدا بالقمع وتدهور الأوضاع.

وبدأت دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمشاركة في مسيرة تحمل شعار "سيب تونس" (أطلق سراح تونس)، وهي تضاف إلى سلسلة من المسيرات التي اجتاحت شوارع العاصمة كل يوم سبت منذ أسابيع في ظل أزمة سياسية واقتصادية خانقة تواجهها البلاد.

والسبت الماضي شارك عشرات الآلاف من أنصار حركة النهضة الداعمة للحكومة في مسيرة وسط العاصمة لدعم البرلمان، وسط توتر مستمر مع رئيس البلاد بسبب خلاف عميق حول التعديل الحكومي المعلن منذ أكثر من شهر.