المصالح الاقتصادية تبدّد القطيعة بين جنوب افريقيا وإسرائيل

شركات تعدين في جنوب أفريقيا تعمل على تعزيز صادرات الفحم الحراري إلى إسرائيل بعدما أمرت كولومبيا بحظر كامل على شحنات الفحم إلى الدولة العبرية بسبب حرب غزة.
جميع الشحنات التي استوردتها إسرائيل منذ سبتمبر جاءت من جنوب إفريقيا
بريتوريا اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة في محكمة العدل الدولية لكنها تتعامل معها اقتصاديا

كيب_تاون - أظهرت بيانات من كيبلر ومجموعة بورصات لندن ودي.بي.إكس للسلع أن شركات تعدين في جنوب أفريقيا تعمل على تعزيز صادرات الفحم الحراري إلى إسرائيل بعدما أمرت كولومبيا، المورد الرئيسي، في أغسطس/آب بحظر كامل على شحنات الفحم إلى إسرائيل رغم التوتر في العلاقات بين البلدين.
وتُعد كولومبيا وجنوب أفريقيا من أكثر الدول انتقادا لإسرائيل، حيث أصدرت الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية مرسوما رئاسيا يقضي بحظر التصدير بعد اتهام إسرائيل بقتل عشرات الآلاف في غزة بمن فيهم أطفال. واتهمت جنوب أفريقيا إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في محكمة العدل الدولية، وهو ما رفضه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأظهرت بيانات من شركة كيبلر للتحليلات أن صادرات الفحم الكولومبية إلى إسرائيل انخفضت إلى الصفر في الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أن شددت بوغوتا الحظر الذي فرضته في وقت سابق ومنعت الإمدادات المدرجة في صفقات طويلة الأجل.
وفي المقابل، عززت جنوب إفريقيا صادراتها بنسبة 87 بالمئة لتصل إلى 474 ألف طن في الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر/تشرين الثاني على أساس سنوي، ومن المقرر أن تشحن ما يقرب من 170 ألف طن هذا الشهر، وفقا للبيانات.
وأظهرت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن دائرة الإيرادات في جنوب أفريقيا أن صادرات الفحم إلى إسرائيل زادت بنسبة 20 بالمئة إلى 667442 طنا في الأشهر الثلاثة حتى أكتوبر/تشرين الأول لتصبح الأكبر خلال فترة ثلاثة أشهر منذ فبراير/شباط 2017.
وقال باتريك بوند، مدير مركز التغيير الاجتماعي بجامعة جوهانسبرج، الذي يتتبع صادرات الفحم من جنوب أفريقيا إلى إسرائيل "أربع كلمات تشرح هذا النفاق العميق: تحدث يسارا، وامش يمينا".
 

أربع كلمات تشرح هذا النفاق : تحدث يسارا، وامش يمينا

وقال بوند إن أكثر من عشرة مصدرين للفحم من جنوب إفريقيا يشحنون الفحم المخصص للكهرباء إلى إسرائيل منذ عام 2023، حيث تُظهر بيانات كيبلر أن جميع الشحنات التي استوردتها إسرائيل منذ سبتمبر/أيلول جاءت من جنوب إفريقيا.
ولم تستجب وزارة المناجم في جنوب أفريقيا لطلبات الحصول على تعليق. وقال وزير التجارة باركس تاو العام الماضي إن العقوبات المفروضة على إسرائيل ستعرض البلاد لطعن قانوني بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية.
ولم يجر الطعن على قرار كولومبيا، وهي أيضا عضو في منظمة التجارة العالمية، بعد تطبيقها للحظر.
وشهدت صادرات جنوب أفريقيا من الفحم إلى إسرائيل ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأربع الماضية، ومن المتوقع أن تصل صادراتها في عام 2025 إلى أعلى مستوياتها منذ 2017، حيث من المتوقع أن تتجاوز حصتها في سوق الفحم الإسرائيلي المنقول بحرا ثلاثة أضعاف مستويات عام 2024 لتصل إلى 55 بالمئة، وفقا لبيانات كيبلر.
ومع ذلك، ستستحوذ كولومبيا على 42 بالمئة من واردات إسرائيل من الفحم هذا العام، والتي تبلغ مليوني طن، وفقا للبيانات. أما صادرات روسيا، التي شكلت ما يقرب من ربع شحنات الفحم المتجهة إلى إسرائيل في عام 2024، فقد بلغت شحنة واحدة فقط زنة 55 ألف طن، أي أقل من ثلاثة بالمئة من السوق.
وقال ألكسندر كلود، الرئيس التنفيذي لشركة دي بي إكس، ومقرها لندن "أتوقع أن يبقى اتجاه الصادرات الكولومبية إلى إسرائيل قريبا من الصفر على المدى القريب والمتوسط".
وأضاف "ستُعيد كولومبيا توجيه جزء أكبر من إنتاجها من الفحم إلى مشترين آخرين. تمتلك البلاد بالفعل محفظة متنوعة للغاية من مصادر الطاقة".
ولم تستجب وزارتا الاقتصاد والطاقة الإسرائيليتان لطلبات التعليق. وقال مسؤول رفيع في شركة الكهرباء الإسرائيلية الحكومية إن إسرائيل ستتوقف عن استخدام الفحم كمصدر رئيسي للطاقة بحلول عام 2027.
وتابع "انتهى عهد الفحم في إسرائيل. سنتوقف عن استيراد الفحم وسنستخدم الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي للطاقة، وسيكون الفحم خيارا احتياطيا في حالات الطوارئ".