المعارضة تدين تهنئة الغنوشي للسراج عقب السيطرة على الوطية

سبعة أحزاب تونسية تعتبر التهنئة تجاوزا لمؤسّسات الدولة وتوريطا لها في النزاع الليبي إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها داعية الرئيس قيس سعيد للتدخل.


الاحزاب المعارضة تؤكد تضامنها مع الشعب الليبي امام العدوان التركي


المعارضة تدعو الى الابتعاد عن الاصطفافات الاقليمية

تونس - تصاعدت الانتقادات في تونس بعد توجيه رئيس البرلمان راشد الغنوشي التهنئة لرئيس حكومة الوفاق فائز السراج عقب سيطرة قواته على قاعدة الوطية.
واستنكرت سبعة أحزاب معارضة وهي التيّار الشعبي وحزب العمّال وحركة تونس الى الأمام والحزب الاشتراكي والحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي وحزب القطب وحركة البعث في بيان مشترك صدر مساء الأربعاء للاتصال الهاتفي الذي أجراه الغنوشي مع السراج.
وقالت الأحزاب ان التهنئة "تجاوز لمؤسّسات الدولة وتوريطا لها في النزاع الليبي إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها".
ودعا البيان الرئيس التونسي قيس سعيد الى التدخل والرد على التهم التي تتهم تونس بتقديم دعم لوجستي لتركيا في عدوانها على ليبيا كما طالبت المنظمات الوطنية لاتخاذ موقف حازم من الغنوشي وجماعته الذين "يحاولون الزج بتونس في النزاع الليبي وتوريطها مع الاحتلال التركي وهو ما يشكل خطرا كبيرا على تونس والمنطقة".
واستغرب البيان عدم إصدار المكتب الإعلامي للبرلمان أي بلاغ بخصوص فحوى الاتصال بين الغنوشي وفايز السرّاج.
كما انتقدت الأحزاب الاتصالات المشبوهة للغنوشي في الخارج مشيرة بانه يقدم مصلحة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين على مصالح الشعب ما يعتبر تهديدا للامن القومي التونسي.

واكدت الاحزاب تضامنها مع الشعب الليبي في محنته مشددة على "احترامها لسيادته ووقوفها معه في مواجهة كل عدوان خارجي وبعيدا عن ايٌ إصطفاف وراء محاور الإقتتال الهمجي ونهب الثروات وتقسيم البلد".
وكشفت رئاسة المجلس الرئاسي للحكومة، في بيان الثلاثاء، إن السراج تلقى اتصالا هاتفيا من الغنوشي "تناول مستجدات الوضع في ليبيا".
وهنأ الغنوشي السراج بـ"استعادة حكومة الوفاق الوطني لقاعدة الوطية الإستراتيجية"، وأعرب عن "ارتياحه لعودة القاعدة القريبة من حدود تونس إلى الشرعية". حسب نص البيان
وأكد الغنوشي أنه "لا حل عسكريا للصراع في ليبيا"، مشددًا على "ضرورة العودة للمسار السياسي". فيما أعرب السراج عن "الشكر والامتنان لمشاعر الأخوة التي أبداها الغنوشي".
ومن المنتظر ان تضاعف التهنئة حالة الانقسام الداخلي بشان طريقة التعامل مع الملف الليبي وستؤكد مخاوف المعارضة من محاولات الغنوشي جر تونس الى تحالفات إقليمية ستكون لها عواقب وخيمة على الأمن القومي التونسي.
وهذه اول مرة يقدم فيها مسؤول باسم الدولة التونسية التهنئة لطرف في الصراع بعد تحقيق تقدم ميداني رغم ان الغنوشي تعرض لانتقادات كبيرة من احزاب وكتل معارضة بسبب اتصالاته المشبوهة مع جهات مقربة من السراج.
ودعت المعارضة مرارا راشد الغنوشي الى عدم الخلط بين ترؤسه لمؤسسة دستورية كالبرلمان وبين رئاسته لحزب سياسي لديه تحالفات كثير منها متناقض مع المصلحة الوطنية. 
وانتقدت الأحزاب السياسية تعمد الغنوشي القيام بدبلوماسية موازية ومحاولة تهميش دور الرئيس قيس سعيد.
وفي محاولة من الغنوشي لامتصاص الغضب اصدر بيانا نشره في الصفحة الرسمية للبرلمان على الفايسبوك حول اتصالاته مع السراج دون ذكر التهنئة التي قدمها له على خلفية السيطرة على قاعدة الوطية.
ومع إصرار الغنوشي على جر تونس الى لعبة التحالفات الإقليمية طالبت كتلة الدستور الحر بمسائلة الغنوشي عقب اتصاله برئيس المجلس الاعلى في ليبيا خالد المشري الموالي لحكومة الوفاق إضافة الى اتصالاته بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان.