المعارضة تنتقد قرارات أردوغان الطائشة والمتهورة

قادة في المعارضة التركية يشنون هجوما عنيفا على الرئيس أردوغان ويتهمونه بالتسبب في إرباك مالي غير مسبوق وبأنه أظهر عدم كفاءة بقرار إقالة محافظ البنك المركزي.


دعوات للعودة للنظام البرلماني وإلغاء الرئاسي التنفيذي


زعيم الشعب الجمهوري يدعو أردوغان للتراجع عن قرار تعيين قوجي أوغلو


إقالة محافظ البنك المركزي تسببت في إرباك مالي غير مسبوق


ناجي إقبال أُقيل من منصبه لرفضه خفض نسبة الفائدة كما يطالب أردوغان

أنقرة - نددت المعارضة التركية اليوم الثلاثاء بقرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإقالة محافظ البنك المركزي ناجي إقبال وتعيين محافظ جديد، ما أثار بلبلة في بورصة اسطنبول وإرباكا مالي غير مسبوق مع انهيار الليرة إلى مستوى قياسي.

ووصف قادة في المعارضة القرار بأنه طائش وسط دعوات للعودة للنظام السياسي السابق اي البرلماني بعد أن خلق النظام الرئاسي واسع الصلاحيات بلبلة مالية وسياسية بفعل سياسات خاطئة يتبعها الرئيس التركي.

واتهمت المعارضة أردوغان بأنه أظهر "عدم كفاءة لم يسبق لها مثيل" لتسببه في انخفاض قيمة الليرة التركية بإقالة محافظ البنك المركزي بعد زيادة أسعار الفائدة.

وأقال أردوغان يوم السبت الماضي ناجي إقبال بعد يومين من رفعه أسعار الفائدة لكبح التضخم. ثم عين أحد منتقدي تشديد السياسة النقدية الذي من المتوقع أن يتراجع عن تلك الخطوة، وهو ما يثير مخاوف من تدخل سياسي أوسع في السياسة النقدية.

وفقدت الليرة بعد ذلك 17 بالمئة من قيمتها ثم تراجعت في اليوم التالي بنحو 15 بالمئة بعد وهوت الأسهم وقفزت عوائد الديون الحكومية، مما زاد الضغط على الاقتصاد الناشئ الذي شهد تقلبات بين الازدهار والتراجع خلال السنوات الثماني عشرة لحكم أردوغان.

وقال فايق أوزتراك نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض في مؤتمر صحفي يوم الاثنين "إنها عدم كفاءة لم يسبق لها مثيل حقا أن تتسبب في أن تخسر الليرة التركية ما يزيد على عشرة بالمئة من قيمتها في يوم واحد، بعد يومين من رفع أسعار الفائدة".

وقال زعيم الحزب كمال قليجدار أوغلو اليوم الثلاثاء إن على الحكومة تقليل هدر الإنفاق وتعزيز الانضباط المالي وإنهاء التدخل في مؤسسات مثل البنك المركزي وأن تبدأ بالتراجع عن قرار تعيين المحافظ الجديد شهاب قوجي أوغلو.

وقال لنواب الحزب "يجب على أردوغان أن يعين، إن أمكن من داخل البنك المركزي، محافظا يتمتع بمصداقية محلية ودولية".

وقالت ميرال أكشينار رئيسة الحزب الصالح خامس أكبر حزب في البرلمان، للنواب "تركيا ليس لديها مشاكل في الاقتصاد الكلي. تركيا لديها مشاكل تتعلق بسياسات أردوغان".

قرار اقالة محافظ البنك المركزي تسبب في بلبلة مالية وانهيارا قياسيا في قيمة الليرة
قرار اقالة محافظ البنك المركزي تسبب في بلبلة مالية وانهيارا قياسيا في قيمة الليرة

وأضافت قائلة "تركيا تدفع ثمن قرارات السيد أردوغان الطائشة والمتهورة مع ارتفاع أسعار الفائدة والبطالة والتضخم"، داعية إلى التراجع عن تعديلات عام 2018 التي ركزت السلطة في قبضة رئيس الدولة.

وقالت "ما هو الحل؟ التخلص على الفور من هذا النظام الفاشل والعودة إلى نظام ديمقراطي برلماني."

وتتطابق أراء المعارضة مع أراء اقتصاديين حذّروا من أن العلة ليست في الأشخاص بل في سياسات الرئيس المدفوعة بأجندة إيديولوجية وبنزعة سلطوية، متسائلين كيف للرئيس التركي أن يتخذ قرارات ارتجالية محكومة بمزاجياته السياسية في الوقت الذي يفترض فيه أن يناقش أمر في حجم إقالة محافظ البنك المركزي وفي ظرف اقتصادي دقيق، مع مستشاريه الاقتصاديين.

لكن حتى استشارة مستشاريه الاقتصاديين قد لا تكون ذات جدوى، فأردوغان تعود على التفرد بالقرار ثم إن معظم مستشاريه يجارونه في الرأي حتى لا يفقدوا وظائفهم.

وكان رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أغلو قد انشق عن حزب العدالة والتنمية للسبب ذاته واتهم أردوغان بدفع الاقتصاد إلى الانهيار وأنه يعتمد على مستشارين لا يعارضون رأيه حتى لو كان خاطئا.

وتساءل في أكثر من مناسبة عن مآلات سياسة استبعاد الكفاءات من الحكومة وعن تدخلات الرئيس في السياسات النقدية على خلاف القواعد الاقتصادية التقليدية.

وفي عهد محافظ البنك المركزي المقال، شهدت الليرة انتعاشا نسبيا وحافظت على قدر من الاستقرار بعد موجة اضطرابات وانهيارات متتابعة منذ العام 2018.

ويعزو أردوغان علل الاقتصاد التركي وارتفاع نسبة التضخم وانهيار الليرة إلى نسبة الفائدة المرتفعة وخاض معارك شرسة على مدى سنوات أفضت في النهاية إلى إقصاء الكفاءات في البنك المركزي وأبقت على الموالين له وممن لا يعارضون تدخلاته.

وجاء بناجي اقبال وهو والد زوجته وهو أيضا وزير مخضرم راكم تجربة كبيرة في التعامل مع الأزمات المالية ويحظى كذلك بتقدير واسع في تركيا حتى من قبل المعارضة.

وشكلت إقالته صدمة عنيفة للأسواق المتوجسة من تدخلات الرئيس التركي في السياسات النقدية، فاضطرت بورصة اسطنبول لتعليق التداول بعد أن هوت قيمة الأسهم وسط تخبط غير مسبوق ولم تستعد بعد توازنها.

وترخي سياسات الرئيس التركي الاقتصادية بظلال ثقيلة على جهود اخراج الاقتصاد من حالة الركود وعلى مسار تصحيح العلاقات التي تضررت بشدة مع الشركاء الغربيين والعرب.

وتقول مصادر اقتصادية إن المستثمرين الأجانب والمحليين عزفوا عن ضخ استثماراتهم في السوق التركية لقناعتهم بأنها أصبحت عالية المخاطر في ظل أجواء سياسية مشحونة وحملات قمع لا تهدأ وانتهاكات للحريات وتدخلات في السياسات النقدية.

وكان أردوغان قد أطلق خطة إصلاحية شاملة وعد فيها بتعزيز الحريات ودعم ديمقراطية متعددة، لكن بالتوازي مع خطته التي شككت فيها المعارضة واعتبرتها للاستهلاك المحلي وحملة دعائية لترميم شعبيته قبل الانتخابات المقررة في 2023، كان يقوم بممارسات نقيضة تماما لما أعلنه.

وبدد قرار إقالة محافظ البنك المركزي، الوعود السخية التي أعلنها أردوغان لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية.