المفوضية الاوروبية تقاوم ضغوط البرلمان الاوروبي لعقاب إسرائيل
يقاوم رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي الضغوط المتزايدة على الاتحاد الاوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل، حيث يعتبر أن قطع العلاقات مع الدولة العبرية لن يساعد على إنهاء العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
ولكن رئيس المفوضية كرر دعواته لعقد اجتماع عاجل مع الحكومة الاسرائيلية للاعراب عن القلق الاوروبي المتزايد بشأن الحملة العسكرية الاسرائيلية ضد الفلسطينيين.
وقال برودي للمراسلين "أعتقد أن الخطوة الاولى تتمثل في عقد اجتماع استثنائي لمجلس المشاركة بين الاتحاد الاوروبي وإسرائيل بمقتضى اتفاقنا مع الدولة العبرية".
وقال رئيس المفوضية الاوروبية إن مثل هذا اللقاء سوف يتيح للاتحاد الاوروبي أن "يعرب للحكومة الاسرائيلية مباشرة عن قلقنا بشأن استمرار العمليات ضد الفلسطينيين".
وردا على سؤال بشأن إذا ما كان يعتقد أن الوقت مناسب لتجميد اتفاقية المشاركة بين الاتحاد الاوروبي وإسرائيل، كما يطالب البرلمان الاوروبي، أشار برودي إلى أنه لا يرغب في توجيه ضربة أخرى إلى العلاقات مع إسرائيل.
وأكد برودي قائلا "لا أريد أن أندفع إلى قرارات سابقة لاوانها تؤدي إلى تفاقم الامور".
ويتناقض موقف المفوضية الاوروبية الحذر مع دعوة البرلمان الاوروبي القوية للتجميد الفوري للاتفاق بين الاتحاد الاوروبي وإسرائيل.
كما طالب البرلمان الاوروبي، وهو المؤسسة الوحيدة في الاتحاد التي يجري انتخاب أعضائها على أساس ديموقراطي، حكومات الاتحاد بالتوقف عن بيع الاسلحة إلى إسرائيل. وأشار البرلمان إلى ضرورة إرسال قوة دولية لحفظ السلام والمراقبة تعمل تحت رعاية منظمة الامم المتحدة إلى المنطقة لانهاء العنف الاسرائيلي-الفلسطيني المتصاعد.
وقال إنريك بارون رئيس المجموعة الاشتراكية في البرلمان الاوروبي إن القرار البرلماني يتيح للاتحاد أن يمارس ضغوطا على إسرائيل كما أنه يبرز عدم موافقة أوروبا على السياسات العسكرية والسياسية والدبلوماسية للدولة العبرية.
وهددت أسبانيا، الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي الذي يضم 15 دولة، بأن الدعوات لقيام الاتحاد باتخاذ إجراء أكثر حزما ضد إسرائيل سوف تكون على رأس جدول أعمال اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد في لوكسبورج يوم 15 نيسان/أبريل.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان من الممكن أن يجمد الاتحاد الاوروبي اتفاقية التعاون مع إسرائيل، قال رئيس الوزراء الاسباني خوزى ماريا أزنار لراديو أسبانيا أنه "لا يستثني أي إمكانية".
كما حذر وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه أن الاتحاد الاوروبي "لا يستبعد أي سيناريو".
وقال بيكيه في حديث صحفي مع راديو أسبانيا إن "هناك بعض الدول التي تفضل الخوض في تلك المناقشة بينما يوجد آخرون لديهم تحفظات أكثر".
ووجهة نظر بعض الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي هي أن قطع العلاقات المؤسسية مع إسرائيل سوف يقلل بصورة أكبر من نفوذ أوروبا على الدولة العبرية.
ولكن البعض يشير إلى أن قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون الاسبوع الماضي بمنع وفد من الاتحاد الاوروبي من لقاء الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات يعد بمثابة إهانة لا يمكن لاوروبا تجاهلها.
وتشعر أوروبا بالحساسية كذلك إزاء النقاد الذين يقولون أنها اتخذت موقفا أعنف في إدانة سياسات رئيس زيمبابوي روبرت موجابي وفرض عقوبات على هراري مقارنة بموقفها إزاء إسرائيل.
وتتضمن اتفاقية المشاركة بين الاتحاد الاوروبي وإسرائيل فقرة تتعلق بحقوق الانسان تسمح لاي من الجانبين أن يجمد الاتفاق إذا ما وقع انتهاك سافر لحقوق الانسان وقواعد الديموقراطية.
ويعتبر الاتحاد الاوروبي شريك تجاري أساسي بالنسبة لاسرائيل. ومثلت التجارة مع الاتحاد الاوروبي في عام 2000 ما يزيد عن 27 بالمائة من إجمالي صادرات إسرائيل وما يزيد عن 43 بالمائة من إجمالي وارداتها.
كما وقع الاتحاد الاوروبي وإسرائيل عددا من الاتفاقات التجارية واتفاقات المشاركة تستهدف تعزيز العلاقات التجارية والدبلوماسية بين الجانبين بشكل أكبر.
ودخلت اتفاقية المشاركة الجديدة بين الاتحاد الاوروبي وإسرائيل، التي تم التوقيع عليها في إطار اتفاقيات التجارة الحرة التي توقعها أوروبا مع دول البحر المتوسط، حيز التنفيذ في الاول من حزيران/يونيو عام 2000.
وحل هذا الاتفاق محل اتفاقية التجارة الحرة التي وقعها الاتحاد الاوروبي مع إسرائيل في عام 1989.
وتم كذلك التوصل إلى اتفاقيات منفصلة مع إسرائيل في مجالات متنوعة من أهمها التعاون العلمي.