"الملائكة تعود إلى العمل".. ظاهرة تتصل بالشعور والأحاسيس

عبدالعظيم فنجان يسطر مجموعة من القصائد التي تشبه الرسائل وتحمل في طياتها صورا متنوعة.


رغم ما يحيط الكون من دمار وما يعتريه من ألم إلا أن الشاعر يبقى مراهنا على الجمال الذي يتجسد في رغبة الحياة


أشكرك أيها الحب، لقد هدمتني كسياج، ثم أعدت بنائي مثل قلعة

عمّان ـ الحب بالنسبة للكاتب عبدالعظيم فنجان ليس ظاهرة تتصل بالشعور والأحاسيس، وليس مجرد علاقة بين اثنين، بل هو سر الكون وبلسم الحياة، وضرورة الوجود الذي يتحقق ويتلاشى به.
وفي مجموعته الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بعمّان بعنوان "الملائكة تعود إلى العمل" يسطر الكاتب مجموعة من القصائد التي تشبه الرسائل وتحمل في طياتها صورا متنوعة لتلك الأحاسيس التي تسري في جسد الكائن حينما تعتريه مشاعر الوله، فيتحول العالم إلى مزهرية أو باقة ورد جوري.
ورغم ما يحيط الكون من دمار وما يعتريه من ألم إلا أن الشاعر يبقى مراهنا على الجمال الذي يتجسد في رغبة الحياة، كما يقول:
"أشكرك أيها الحب، لقد هدمتني كسياج، ثم أعدت بنائي مثل قلعة..". 
فالحب بالنسبة للكاتب هو أسرته وعالمه وكونه وضعفه وقوته، متماهيا مع الشاعر اللبناني أنسي الحاج باستهلال قدم فيه مجموعته: "اتخذت الحب عوض كل شيء، مكان كل المكان، بدل الجوهر ومحل الشر والخير، أخذته، أخذت الحب، وشكاني الذين صاروا في فاقة دوني، وتعالت جفونهم الذين حسدوني، ونهش الهواء الذين بكوني".
في قصائدة التي تنتمي للنثر، وقصيدة الكتلة يتناغم الشكل مع خفوت السرد الإخباري الذي يقول ما تحت اللغة من جمر، فيغدو الكلام ترانيم لا متعين لأحد، هو تعبير الشعور بإطلاقه في الفضاء ليعود في شكل قطرات ويمطر الجميع.

وسط هذا الخراب العاصف الذي يجتاح بلدا بأكمله، أنت الجوهرة التي يفور لمعان جمالها بين سطور كل جملة ليجعل الأمل عالقا في صنارة الكتابة مثل سمكة

فهو الحب الصوفي الذي لا ينتظر مكافأة الأجر، والثواب أو العقاب، بل يفيض بلا حدود ودون تحديد لجغرافيا وزمن، أو ملامح، فيض جامح لامتلاك الوجود بمعنى الحب.
والحب هو الدواء الشافي لهذا اليباس والخراب الذي يأكل قلب العالم الذي تحول إلى كتلة صلدة، وهو في ذلك لا يبتعد عن الوطن الذي يعني بالنسبة له كل معاني الحب، ويرى أن ترياق العراق النازف ليست في مكاتب السياسة ولا سرير الطبيب وإنما في فضاء الحب الذي يكون ملاذا. ويتحول معه الخراب إلى نص جمالي، يقول:
"لم أقصد أن أحبك: لقد لجأت إلى جمال الأسى في حزنك الأنيق هربا من المارة بعد أن خذلتني المرأة التي أحب وطارت بخفة الريشة في هواء رجل آخر".
الحب كبديل للموت والفواجع والألم والدمار، ويمزج بين العام والخاص، والوطن والمرأة، حيث الحب هو الوردة التي تنبت في ركام الخراب والجوهرة التي تلمع في العتمة. 
يقول في المجموعة التي تقع في 170 صفحة من القطع الوسط: "وسط هذا الخراب العاصف الذي يجتاح بلدا بأكمله، أنت الجوهرة التي يفور لمعان جمالها بين سطور كل جملة ليجعل الأمل عالقا في صنارة الكتابة مثل سمكة".
تشتمل المجموعة على قسمين الأول يقع تحت عنوان: "شعب من الفراشات والبلور"، والثاني "أسطورة سارق الكتب" وتناص فيها مع أسطورة بروموثيوس الذي تعاطف مع البشر وسرق لهم نار الآلهة ليدفع ثمن ذلك بالمعاناة.
ومن عناوين المجموعة: "فراشة"، "الغزالة"، "فراشة بعد فراشة"،"على قيد الحب"، حمى الحب"، سحر الشعر"، الناي المكسور"، "أجنحة"، رائحة المطر"، "قصيدة أحبك"، "قميص يوسف"، مرثية عشتار"، و"امرأة الفراشات"، ومنها: "أنا امرأة من خيال الخيال، استعارني العشاق من أجل الأغاني، وكتبني الرواة في حكاياتهم، كل واحد من هؤلاء شعر أن شيئا ما ينقصني، فشحذ خياله وابتكره استجابة لحاجته الداخلية".
صدرت للشاعر عبدالعظيم فنجان مجموعة من الأعمال الشعرية: "أفكر مثل شجرة"، "كمشة فراشات"، "الحب حسب التوقيت البغدادي"،"الحب حسب التقويم السومري"  و"كيف تفوز بوردة" و"الملائكة تعود إلى العمل"، وترجمت قصائده لعدد من اللغات الحية.