الملك فيصل طرد شيخ الشريعة الأصفهاني، والثوار سيطردون السيستاني

السيد عمار الحكيم في بدلته العسكرية، ذات البدلة التي لبسها عمه محمد باقر الحكيم لقتال الجيش العراقي أيام الحرب مع إيران. هؤلاء هم التوابون وأتباع الخميني بثيابهم الحقيقية الصريحة. وكان المرجع الشيعي الأعلى في العراق اية الله علي السيستاني دعا الجمعة الشعب العراقي إلى حمل السلاح. المرجع الذي ذكره توني بلير في مذكراته كأحد المتعاونين في احتلال العراق.

بدأ السيد المالكي يصدر قرارات العقوبات بحق الجنود الهاربين إذا لم يلتحقوا بوحداتهم العسكرية. هذا يعني أن الحُسين والأضرحة لم تعد مقنعة بل العقوبة هي البديل. لم يعد المالكي خائفاً على زينب بل يبدو قلقاً على العباس نفسه.

الإسلاميون الشيعة تورطوا حقاً، كل أناشيدهم ولطمياتهم وشعرهم الشعبي عن الفداء والتضحية بالحياة، ثم اتضح أن الحياة عزيزة ومن الحماقة التضحية بها خصوصاً وأن المسؤولين في المنطقة الخضراء لن يرسلوا أولادهم إلى الحرب بكل تأكيد.

من الواضح أن السيستاني سيتم طرده إلى إيران من قبل الوطنيين فور نجاح الثورة العربية، كما فعل الملك فيصل الأول رحمه الله بكل من شيخ الشريعة الأصفهاني وآية الله النائيني والخالصي وكبار المراجع الفرس المشاغبين من النجف عام 1922م إلى قم، حيث لم يوافق جلالة الملك على عودتهم حتى طلبوا العفو عام 1924م فسمح لبعضهم أن يعود شرط احترام القانون. كان من الضروري للملك فيصل أن يفعل ذلك في بداية عهده لتركيز احترام الدولة والقانون.

لقد شكل تأسيس العراق الحديث تحدياً لموقع إيران في الخليج العربي ولمصالحها الاقتصادية في المنطقة وسعت الحكومة الإيرانية دائماً إلى الحفاظ على تأثيرها في هذا البلد وتعكير الشؤون الداخلية العراقية. والحق أن إيران كانت تحاول باستمرار إضعاف العراق وتتمنى لو تُجهَض أي محاولة لتأسيس جيش وطني عراقي.

في عام 1925 ربطت الحكومة الإيرانية اعترافها في العراق بقضية حماية العتبات المقدسة لكن عامل الزمن والدعم البريطاني كانا ضد إيران.

إن السيد نوري المالكي بطلبه الأخير من الرئيس أوباما احتلال العراق وحمايته من الشعب، يذكرنا بسعي مراجع النجف عام 1927 لعودة الاحتلال البريطاني المباشر بسبب معارضتهم تأسيس جيش عراقي وطني.

عارض المراجع الفرس في النجف عام 1927 "قانون الدفاع الوطني" وشكلوا جبهة موحدة ضد المصادقة على قانون التجنيد في البرلمان، ولم تتمكن الحكومة من المصادقة على التجنيد الوطني حتى عام 1934. منذ متى كان مراجع النجف يحبون الجيش والوطنية العراقية؟

وحتى بعد الاحتلال البريطاني الثاني للعراق الذي أعقب حركة رشيد عالي البريطاني 1941 صرح محمد الصدر رئيس مجلس الأعيان حينها لسي. جي. أدمونس المستشار البريطاني لوزارة الداخلية العراقية، أن الشيعة يرفضون النظام لأن قادة العراق ليسوا "أبناء التربة بالمرة بل أحفاد أجانب ليس في قلوبهم حب حقيقي للعراق" وقد رأينا حب الصدر والمالكي والسيستاني الحقيقي للعراق بعد الاحتلال، وهل السيستاني من تربة أرض العراق هو وأجداده.

حاولت إيران ضغط الشيعة العراقيين منذ الاحتلال الأميركي لتأسيس حكم شيعي مماثل لإيران ولكنها اصطدمت بحقائق التاريخ وبانقسام طبقة رجال الدين عن طبقة العشائر الأمر الذي أدى إلى نشوء نظام طائفي فاشل ستطيح به عما قريب ثورة القبائل العربية السنية والتي ربما ستتبعها القبائل الشيعية إذا حرصت على خطاب عربي وطني يقضي على المراجع الفرس في النجف.

كان نضال الشيعة قبل احتلال العراق ينصب في التعليم والحصول على مناصب حكومية أكبر، لكن الحوزة الفارسية بعد الاحتلال الأميركي 2003 عملت على تخريب التعليم العلماني في العراق، وهدم العاصمة العربية بغداد، وجر الشيعة إلى الخرافات والتبرك ببصاق الفرس على وجوههم.

المراجع بقيادة السيستاني البلوشستاني في حربهم الدموية القادمة ضد الأبطال العرب السنة سيصطدمون بفتور رجال العشائر والتجار والمثقفين الشيعة عن خوض حرب تحولهم إلى رعايا إيرانيين خوزستانيين وتعزلهم عن العرب.

رفضت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ تأسيس الدولة العراقية الاعتراف بالمراجع الدينيين في النجف كممثلين للطائفة الشيعية وفضلت دائماً التعامل مع شيوخ العشائر الشيعة الذين شكلوا مع الشيوخ السنة طبقة متميزة. لهذا بعد الاحتلال الأميركي عام 2003 عمدت الحوزة الشيعية على إبعاد شيوخ العشائر من المشهد السياسي وشهدنا دورا متزايدا لرجال الدين، لهذا فإن طبقة شيوخ العشائر الشيعة مترددة كثيرا في دعم الفتوى الشيعية التي أطلقها السيستاني للجهاد ومتلهفة لعودة الحكم العربي السني حتى تعود معها امتيازاتهم السياسية التي هي دائماً على حساب الحوزة الشيعية ورجال الدين.

مختار العصر نوري المالكي ينتظر مصعب العصر كما يبدو: ما لك وللسياسة والرياسة؟